سياسة

حدث في مثل هذا اليوم.. محمد أنور السادات يتولى رئاسة مصر عام 1970 خلفًا لجمال عبد الناصر

في مثل هذا اليوم، نستعيد واحدة من المحطات المهمة في تاريخ مصر الحديث، وهي تولي الرئيس الراحل محمد أنور السادات رئاسة الجمهورية عام 1970، خلفًا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد وفاته في 28 سبتمبر من العام نفسه. وجاء تولي السادات للرئاسة في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة المصرية، وسط تحديات سياسية وعسكرية واقتصادية، وفي ظل استمرار آثار نكسة يونيو 1967، والاستعداد لمرحلة جديدة حملت معها تحولات كبيرة في مسار مصر الداخلي وعلاقاتها الخارجية.

وكان السادات قد تولى مهام الرئاسة بصفة مؤقتة عقب وفاة عبد الناصر، باعتباره نائبًا لرئيس الجمهورية، قبل أن تبدأ مرحلة تثبيت شرعيته الدستورية والسياسية رئيسًا للبلاد. ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسمه بمرحلة تاريخية شهدت أحداثًا بارزة، كان من أهمها حرب أكتوبر 1973، التي شكلت نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي، إلى جانب تغييرات سياسية واقتصادية تركت أثرًا واضحًا في تاريخ مصر.

وفاة جمال عبد الناصر وبداية مرحلة سياسية جديدة

مثّلت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 لحظة فارقة في تاريخ مصر، إذ فقدت البلاد رئيسًا ارتبط اسمه بثورة 23 يوليو 1952، والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر خلال عقدي الخمسينيات والستينيات.

وفي تلك اللحظة، انتقلت مسؤولية إدارة الدولة إلى نائبه محمد أنور السادات، الذي تولى الرئاسة مؤقتًا لحين استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لاختيار رئيس جديد للجمهورية. وجاء هذا الانتقال في ظل ظروف بالغة الحساسية، خاصة أن مصر كانت لا تزال تتعامل مع تداعيات حرب يونيو 1967، وتخوض حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المحتلة وتعزيز قدرات القوات المسلحة.

لم يكن انتقال السلطة مجرد تغيير في اسم رئيس الدولة، بل كان بداية مرحلة جديدة تطلبت التعامل مع ملفات داخلية وخارجية معقدة، من بينها إعادة بناء القوات المسلحة، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود الرامية إلى استعادة سيناء.

كيف أصبح محمد أنور السادات رئيسًا للجمهورية؟

بعد وفاة عبد الناصر، بدأت الإجراءات السياسية والدستورية المتعلقة باختيار خلف له. وفي 7 أكتوبر 1970، أقر مجلس الأمة ترشيح السادات لتولي رئاسة الجمهورية، ثم جرى الاستفتاء الشعبي على ترشيحه في 15 أكتوبر من العام نفسه.

وأُعلنت نتيجة الاستفتاء بالموافقة على انتخابه رئيسًا للجمهورية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة في 17 أكتوبر 1970، لتبدأ رسميًا فترة رئاسته التي استمرت حتى اغتياله في 6 أكتوبر 1981.

وتوضح هذه التواريخ الفارق بين توليه الرئاسة بالإنابة عقب وفاة عبد الناصر، وانتخابه رسميًا ثم أداء اليمين الدستورية. وهي تفاصيل مهمة عند استعراض أحداث هذا اليوم، حتى لا تختلط مراحل انتقال السلطة بعضها ببعض.

كان السادات قد شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، كما تولى مناصب سياسية وبرلمانية متعددة خلال السنوات السابقة، وشارك في الحياة السياسية منذ قيام ثورة يوليو. وقد أتاح له ذلك التعرف على آليات إدارة الدولة ومؤسساتها، قبل أن يجد نفسه أمام مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها حساسية.

حدث في مثل هذا اليوم.. محمد أنور السادات يتولى رئاسة مصر عام 1970 خلفًا لجمال عبد الناصر
أنور السادات وجمال عبد الناصر

محمد أنور السادات بين إرث عبد الناصر وتحديات المرحلة الجديدة

ورث السادات دولة تواجه تحديات كبيرة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية. فقد كانت آثار حرب يونيو 1967 حاضرة بقوة، وكانت قضية استعادة الأراضي المصرية المحتلة تتصدر الأولويات الوطنية.

كما كان عليه التعامل مع إرث سياسي ارتبط بشخصية عبد الناصر ومكانته لدى قطاعات واسعة من المصريين والعرب. ولذلك، جاءت بدايات رئاسته محاطة بتوقعات كثيرة بشأن طبيعة السياسات التي سيتبعها، ومدى استمراره في نهج سلفه أو اتجاهه إلى تبني خيارات مختلفة.

وشهدت الفترة الأولى من حكمه محاولات لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، مع استمرار الاهتمام بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت في حياة المواطنين.

وكانت استعادة الثقة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات العسكرية من أهم القضايا المطروحة آنذاك، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي المصرية. وقد تطلب ذلك مواصلة إعداد القوات المسلحة، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لخوض مواجهة عسكرية تهدف إلى تغيير واقع ما بعد عام 1967.

حرب أكتوبر 1973.. المحطة الأبرز في تاريخ السادات

ارتبط اسم السادات بواحد من أهم الأحداث العسكرية في تاريخ مصر الحديث، وهو حرب أكتوبر 1973. ففي السادس من أكتوبر، شنت القوات المسلحة المصرية، بالتنسيق مع القوات السورية، هجومًا على القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان، وتمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة.

وشكلت الحرب تحولًا مهمًا في مسار الصراع، بعدما أثبتت القوات المسلحة المصرية قدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق إنجاز عسكري أعاد الثقة في قدرة مصر على استعادة حقوقها وأراضيها.

ولم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية المصرية، لما حملته من معاني التضحية والصمود والإصرار على استعادة الأرض.

وقد فتحت نتائج الحرب الباب أمام تحركات سياسية ودبلوماسية انتهت لاحقًا إلى مفاوضات واتفاقيات مرتبطة بإنهاء حالة الحرب واستعادة سيناء. وظلت هذه المرحلة من أبرز المحطات التي يُستعاد من خلالها تقييم فترة حكم السادات وتأثير قراراتها في مستقبل مصر.

حدث في مثل هذا اليوم.. محمد أنور السادات يتولى رئاسة مصر عام 1970 خلفًا لجمال عبد الناصر
أنور السادات وجمال عبد الناصر

التحولات السياسية والاقتصادية خلال فترة حكمه

لم تقتصر فترة رئاسة السادات على الملف العسكري، بل شهدت أيضًا تحولات في السياسة الداخلية والعلاقات الدولية والاقتصاد. ففي عام 1971، اتجهت الدولة إلى صياغة إطار دستوري جديد، وأُقر دستور دائم للجمهورية بعد الاستفتاء عليه في سبتمبر من العام نفسه.

كما تبنى السادات سياسة الانفتاح الاقتصادي، التي استهدفت توسيع دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتغيير بعض ملامح النظام الاقتصادي الذي ساد خلال المرحلة السابقة. وأثارت هذه السياسة نقاشات واسعة بشأن نتائجها الاجتماعية والاقتصادية، وما أحدثته من تغييرات في طبيعة النشاط الاقتصادي داخل البلاد.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، شهدت مصر تحولًا كبيرًا في توجهاتها الدولية، ثم جاءت زيارة السادات إلى القدس عام 1977، لتصبح من أكثر خطواته إثارة للجدل في العالم العربي. وتواصلت بعدها المفاوضات التي أسفرت عن توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

وبينما رأى مؤيدو هذه الخطوة أنها ساهمت في استعادة سيناء عبر المسار السياسي، انتقدها آخرون بسبب تداعياتها على العلاقات العربية وموقف مصر الإقليمي. وهكذا، بقيت تجربة السادات موضع نقاش تاريخي وسياسي، تجمع بين محطات عسكرية بارزة وتحولات دبلوماسية واقتصادية عميقة.

اغتيال السادات ونهاية مرحلة تاريخية

انتهت حياة السادات في 6 أكتوبر 1981، خلال العرض العسكري الذي أُقيم بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، عندما تعرض لعملية اغتيال. وجاءت وفاته بعد أحد عشر عامًا تقريبًا من توليه رئاسة الجمهورية رسميًا، لتطوي صفحة من صفحات التاريخ المصري الحديث، وتبدأ بعدها مرحلة سياسية جديدة بقيادة الرئيس حسني مبارك.

وبقيت ذكرى السادات مرتبطة بعدد من الأحداث الكبرى، في مقدمتها حرب أكتوبر، واستعادة سيناء عبر المسار الذي أعقب الحرب، والتغيرات التي شهدتها السياسة المصرية خلال فترة حكمه.

حدث في مثل هذا اليوم.. محمد أنور السادات يتولى رئاسة مصر عام 1970 خلفًا لجمال عبد الناصر
أنور السادات وجمال عبد الناصر

لماذا تظل ذكرى تولي السادات رئاسة مصر مهمة؟

تكتسب ذكرى تولي السادات رئاسة مصر أهميتها من كونها تمثل بداية مرحلة أعادت تشكيل جوانب عديدة من الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية في البلاد. فمنذ انتقال السلطة إليه عام 1970، واجهت مصر تحديات مصيرية، ثم شهدت حرب أكتوبر وما تبعها من تحولات دبلوماسية واقتصادية.

وتقدم هذه الذكرى فرصة لاستعادة تسلسل الأحداث التاريخية وفهم الظروف التي أحاطت بانتقال السلطة، والتمييز بين تولي الرئاسة مؤقتًا عقب وفاة عبد الناصر، والاستفتاء الشعبي، وأداء اليمين الدستورية.

وفي النهاية، يظل تولي السادات رئاسة مصر عام 1970 محطة رئيسية في تاريخ الجمهورية، ليس فقط لأنه جاء خلفًا لجمال عبد الناصر، بل لأنه دشّن مرحلة تركت آثارًا ممتدة في مسار الدولة المصرية، ولا تزال أحداثها وقراراتها محل اهتمام ودراسة حتى اليوم.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr