مال واعمال

حق استبدال وإرجاع السلع.. قانون حماية المستهلك يحدد المدة والاستثناءات

يمنح قانون حماية المستهلك المصري المواطنين عددًا من الحقوق عند شراء السلع والمنتجات، ومن أبرزها حق استبدال وإرجاع السلع خلال مدة محددة، دون إلزام المستهلك بإبداء أسباب أو تحمل نفقات، وذلك وفقًا للضوابط التي حددها القانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدار قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية.

ونصت المادة 17 من القانون على أن للمستهلك الحق في استبدال السلعة أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية، دون إبداء أي أسباب ودون تحمل أي نفقات، خلال أربعة عشر يومًا من تاريخ تسلمها، وذلك مع عدم الإخلال بأي ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية تكون أفضل للمستهلك.

ويأتي هذا الحق في إطار حماية المستهلك وتنظيم العلاقة بين المواطن والمورد، بما يضمن وجود ضوابط واضحة لعمليات البيع والشراء، مع مراعاة طبيعة بعض السلع والمنتجات التي قد لا يمكن إعادتها أو استبدالها بسبب خصائصها أو طريقة تصنيعها أو قابليتها للتلف.

مدة استبدال وإرجاع السلع وفق القانون

حدد قانون حماية المستهلك مدة 14 يومًا لممارسة المستهلك حقه في استبدال السلعة أو إعادتها واسترداد قيمتها النقدية، وتبدأ هذه المدة من تاريخ تسلم المستهلك للسلعة.

ولا يشترط القانون في هذه الحالة أن يقدم المستهلك سببًا لقراره بإعادة المنتج أو استبداله، كما لا يجوز تحميله أي نفقات مرتبطة بمباشرة هذا الحق، وذلك في حدود الضوابط والاستثناءات التي حددها القانون.

ويهدف هذا التنظيم إلى منح المستهلك فرصة مناسبة لفحص السلعة واتخاذ القرار بشأن الاحتفاظ بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المورد وعدم الإضرار بطبيعة بعض المنتجات التي لا تسمح بإعادتها بعد البيع.

كما منح القانون جهاز حماية المستهلك صلاحية تحديد مدد أقل بالنسبة إلى بعض السلع، إذا اقتضت طبيعتها ذلك، وهو ما يعني أن مدة الأربعة عشر يومًا ليست بالضرورة واحدة لجميع المنتجات في كل الظروف.

متى لا يجوز استبدال وإرجاع السلع؟

رغم منح القانون المستهلك حق استبدال وإرجاع السلع خلال المدة المحددة، فإنه وضع عددًا من الحالات التي لا يجوز فيها مباشرة هذا الحق، مراعاة لطبيعة المنتج أو حالته أو ظروف تصنيعه.

وتشمل الاستثناءات التي حددها القانون عددًا من السلع والمنتجات، ومن أبرزها ما يتعلق بالسلع التي يستحيل إعادتها إلى حالتها الأصلية، أو المنتجات سريعة التلف، إلى جانب المنتجات المصممة وفق مواصفات خاصة يحددها المستهلك.

وتأتي هذه الاستثناءات بهدف تحقيق التوازن بين حقوق المستهلك والمورد، بحيث لا يؤدي استخدام الحق في الإرجاع إلى الإضرار بالمنتجات التي تتأثر بمجرد فتحها أو استخدامها أو مرور فترة زمنية قصيرة عليها.

السلع التي تمنع طبيعتها إعادتها

أوضح القانون أنه لا يجوز للمستهلك ممارسة حق الاستبدال أو الإعادة إذا كانت طبيعة السلعة أو خصائصها أو طريقة تعبئتها أو تغليفها تحول دون استبدالها أو ردها، أو إذا أصبح من المستحيل إعادتها إلى الحالة التي كانت عليها وقت التعاقد.

ويشمل ذلك الحالات التي يؤدي فيها فتح المنتج أو تغيير حالته أو العبوة الخاصة به إلى استحالة عرضه للبيع مرة أخرى بالصورة ذاتها.

ويعد هذا الاستثناء مرتبطًا بطبيعة السلعة وظروف التعامل معها، وليس مجرد رغبة المورد في رفض طلب المستهلك، إذ حدد القانون الحالات التي يمكن فيها عدم تطبيق الحق بصورة واضحة.

حق استبدال وإرجاع السلع.. قانون حماية المستهلك يحدد المدة والاستثناءات
جهاز حماية المستهلك

السلع الاستهلاكية سريعة التلف

من بين الحالات المستثناة أيضًا السلع الاستهلاكية القابلة للتلف السريع، إذ لا يستطيع المستهلك في هذه الحالة الاستفادة من مدة الإرجاع بصورة تؤدي إلى الإضرار بطبيعة المنتج.

وتختلف السلع القابلة للتلف السريع عن المنتجات التي يمكن تخزينها والاحتفاظ بها لفترات أطول، ولذلك راعى القانون طبيعة هذه المنتجات عند تحديد نطاق حق استبدال وإرجاع السلع.

ويأتي ذلك في إطار مراعاة طبيعة السوق والسلع المختلفة، خاصة أن إعادة المنتجات سريعة التلف بعد مرور فترة من شرائها قد تجعلها غير صالحة للبيع أو الاستخدام.

إذا تغيرت حالة السلعة بسبب المستهلك

لا يجوز للمستهلك مباشرة حق الاستبدال أو الإعادة إذا لم تكن السلعة بذات الحالة التي كانت عليها وقت البيع بسبب يرجع إليه.

ويعني ذلك أن الحفاظ على حالة المنتج يمثل عنصرًا مهمًا عند ممارسة الحق في الحالات التي يسمح فيها القانون بالإرجاع أو الاستبدال.

فإذا أدى استخدام المستهلك للسلعة أو التعامل معها بطريقة تسببت في تغيير حالتها الأصلية إلى عدم إمكانية إعادتها كما كانت وقت الشراء، فقد يدخل الأمر ضمن الحالات التي استثناها القانون من حق الإرجاع.

المنتجات المصنوعة وفق مواصفات خاصة

استثنى القانون أيضًا السلع التي يتم تصنيعها بناءً على مواصفات خاصة حددها المستهلك، بشرط أن تكون السلعة مطابقة لهذه المواصفات.

وتشمل هذه الحالة المنتجات التي يتم إعدادها أو تصنيعها بناءً على طلب خاص من العميل، بحيث لا تكون مطابقة للمنتجات القياسية المتاحة للبيع للجمهور.

ويرجع هذا الاستثناء إلى أن السلعة المصنوعة خصيصًا وفق طلب المستهلك قد يصعب إعادة بيعها لمستهلك آخر، ولذلك اشترط القانون أن تكون السلعة مطابقة للمواصفات التي حددها المستهلك.

الكتب والصحف والبرامج المعلوماتية ضمن الاستثناءات

حدد القانون كذلك عددًا من المنتجات التي لا يسري عليها حق استبدال وإرجاع السلع، ومن بينها الكتب والصحف والمجلات والبرامج المعلوماتية وما يماثلها.

وترتبط هذه المنتجات بطبيعة خاصة تجعل إعادتها بعد البيع محل ضوابط مختلفة، خاصة بالنسبة إلى المحتوى المطبوع أو البرامج المعلوماتية التي قد يتم فتحها أو استخدامها بعد إتمام عملية الشراء.

كما أجاز القانون للائحة التنفيذية إضافة حالات أخرى إلى قائمة الاستثناءات، بما يتناسب مع طبيعة بعض المنتجات وظروف تداولها في السوق.

التزام المورد بإعلان حقوق المستهلك

لم يكتف القانون بتحديد حقوق المستهلك، وإنما ألزم المورد أيضًا بوضع بيان واضح يتضمن حقوق المستهلك في الاستبدال والاسترجاع المعتمدة من جهاز حماية المستهلك.

ونصت المادة 18 على ضرورة وضع هذا البيان في مكان ظاهر داخل أماكن عرض المنتجات أو بيعها، بحيث يستطيع المستهلك الاطلاع على حقوقه قبل إتمام عملية الشراء.

ويهدف هذا الالتزام إلى تعزيز الوعي بحقوق المستهلك، ومنع وجود ممارسات تؤدي إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بالإرجاع والاستبدال أو جعل المستهلك غير مدرك للضوابط التي تحكم عملية الشراء.

كما يساهم الإعلان الواضح عن الحقوق في تقليل الخلافات بين المستهلكين والموردين، من خلال وجود قواعد معلنة يمكن الرجوع إليها عند حدوث أي مشكلة تتعلق بالمنتج.

حق استبدال وإرجاع السلع.. قانون حماية المستهلك يحدد المدة والاستثناءات
جهاز حماية المستهلك

حظر شروط البيع المخالفة لحقوق المستهلك

يحظر القانون على المورد تعليق بيع المنتجات على شروط تخالف العرف التجاري، أو إلزام المستهلك بشراء كمية معينة، أو ربط بيع منتج بشراء منتجات أخرى، أو فرض أي شروط أخرى بالمخالفة للقواعد المنظمة لحماية المستهلك.

ويعني ذلك أن المورد لا يجوز له استخدام عملية البيع لفرض التزامات إضافية غير مبررة على المستهلك، مثل اشتراط شراء منتج آخر حتى يتمكن العميل من الحصول على المنتج الذي يريده.

وتأتي هذه الضوابط في إطار حماية المستهلك من الممارسات التي قد تحد من حرية الاختيار أو تجبره على شراء منتجات لا يحتاج إليها.

ما الذي يجب أن يعرفه المستهلك قبل الشراء؟

من المهم أن يكون المستهلك على دراية بحقوقه والضوابط التي تحكم عمليات الاستبدال والإرجاع قبل إتمام عملية الشراء، خاصة أن القانون يحدد مدة واضحة لممارسة الحق، كما يضع استثناءات مرتبطة بطبيعة بعض السلع.

كما ينبغي للمستهلك الحفاظ على السلعة بحالتها الأصلية قدر الإمكان، خصوصًا في الحالات التي يرغب فيها في الاستفادة من حق الإرجاع أو الاستبدال، مع الانتباه إلى طبيعة المنتج وما إذا كان من السلع التي يشملها أحد الاستثناءات القانونية.

ويظل الاطلاع على البيانات المعلنة داخل مكان البيع خطوة مهمة، خاصة أن القانون ألزم المورد بوضع بيان واضح بحقوق المستهلك في مكان ظاهر.

قانون حماية المستهلك يوازن بين حقوق الطرفين

ويظهر من الضوابط التي وضعها القانون أن الهدف لا يقتصر على حماية المستهلك فقط، وإنما تنظيم العلاقة التجارية وتحقيق التوازن بين حقوق المستهلك والتزامات المورد.

ففي الوقت الذي يمنح فيه القانون المستهلك حق استبدال وإرجاع السلع خلال 14 يومًا دون إبداء أسباب أو تحمل نفقات، فإنه في المقابل يستثني بعض المنتجات التي تتأثر طبيعتها بالإرجاع أو التي يصعب إعادة بيعها بعد فتحها أو استخدامها.

كما يفرض القانون على المورد الإعلان عن حقوق المستهلك ويحظر عليه فرض شروط غير مشروعة على عملية البيع، بما يعزز من شفافية التعاملات التجارية ويمنح المستهلك معرفة أكبر بحقوقه.

وفي النهاية، يحدد قانون حماية المستهلك إطارًا واضحًا لعملية البيع والاستبدال والإرجاع، حيث يتيح للمستهلك حق استبدال وإرجاع السلع خلال 14 يومًا من تسلمها في الحالات التي ينطبق عليها القانون، مع وجود استثناءات محددة بحسب طبيعة المنتج وحالته، إلى جانب إلزام المورد بإعلان حقوق المستهلك بصورة واضحة داخل أماكن البيع.

زوروا صفحتنا على الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1GEeBP9rJJ/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة وعضو مجلس إدارة بجريدة عالم النجوم وموقعها الإلكتروني