أعلن الحرس الثوري الإيراني تفكيك خلية وصفها بـ«الإرهابية»، وقال إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، خلال عملية أمنية في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، في أحدث إعلان عن إحباط أنشطة أمنية تنسبها طهران إلى جهات أجنبية، وسط تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وبحسب الإعلان الإيراني، أسفرت العملية عن مقتل أحد أفراد الخلية وإلقاء القبض على 6 آخرين، إلى جانب ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات ومعدات اتصال، بينها أجهزة تعمل عبر شبكة «ستارلينك». وقال الحرس الثوري إن الخلية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد أهداف محددة في جنوب المحافظة.
وتأتي العملية في ظل إجراءات أمنية مشددة داخل إيران، خصوصًا في المناطق الحدودية، مع استمرار المواجهة العسكرية والتوترات الممتدة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

الحرس الثوري يعلن إحباط مخطط أمني في سيستان وبلوشستان
وأوضح الحرس الثوري أن العملية جرت في منطقة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان، بالقرب من الحدود الإيرانية مع باكستان، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد أفراد الخلية وملاحقتهم قبل تنفيذ الهجمات التي قالت السلطات الإيرانية إنهم كانوا يخططون لها.
وشاركت في العملية جهات أمنية وعسكرية إيرانية عدة، من بينها قوات الحرس الثوري، وجهاز الاستخبارات التابع له، إلى جانب الأجهزة الأمنية والشرطة في المحافظة.
وقال الحرس الثوري إن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية مكثفة، وإن القوات الأمنية تمكنت من توجيه ضربة للخلية عقب وصول أفرادها إلى المنطقة.
وتُعد محافظة سيستان وبلوشستان من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية بالنسبة لإيران، بسبب موقعها الحدودي وتعرضها خلال السنوات الماضية لأنشطة مسلحة واشتباكات مع جماعات مسلحة تنشط في المنطقة.
ضبط متفجرات وأسلحة ومعدات اتصال
وخلال العملية، أعلنت السلطات الإيرانية ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى مواد متفجرة ومعدات تستخدم في تنفيذ العمليات المسلحة.
وشملت المضبوطات، وفقًا للبيان الإيراني، نحو 20 عبوة أو حزمة من المواد المتفجرة ومعدات مرتبطة بها، إلى جانب أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر، فضلًا عن معدات اتصال عبر الأقمار الصناعية.
وأشارت السلطات إلى ضبط أجهزة «ستارلينك» ضمن المعدات التي كانت بحوزة أفراد الخلية، وهو ما يعكس أهمية الاتصالات المشفرة أو المستقلة عن شبكات الاتصالات المحلية في العمليات التي تتهم طهران الجماعات المسلحة بتنفيذها.
وأكد الحرس الثوري أن المضبوطات تمثل جزءًا من المعدات التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة مسلحة، بينما قالت السلطات إن التحقيقات مستمرة لكشف بقية تفاصيل الشبكة والجهات المرتبطة بها.
خلية مرتبطة بأمريكا وإسرائيل وفق الرواية الإيرانية
وتتهم إيران منذ فترة الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم أو توجيه جماعات مسلحة وشبكات أمنية داخل الأراضي الإيرانية، وهي اتهامات تنفيها واشنطن وتل أبيب في سياقات مختلفة.
وفي الإعلان الأخير، قال الحرس الثوري إن الخلية التي تم تفكيكها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وإن أفرادها كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات في جنوب سيستان وبلوشستان.
وتظل هذه الاتهامات جزءًا من الرواية الأمنية الإيرانية، في ظل الحرب والتوتر العسكري المستمرين، بينما لا تتوفر في الإعلان الإيراني تفاصيل مستقلة تؤكد طبيعة الارتباط المزعوم أو الجهات التي تقف بصورة مباشرة وراء الخلية.
ويأتي استخدام إيران لمصطلح «الخلية الإرهابية» في سياق إعلانها المتكرر عن عمليات أمنية تستهدف جماعات مسلحة أو شبكات تقول إنها تعمل لصالح جهات خارجية.
إيران تعلن عمليات أمنية متكررة في سيستان وبلوشستان
لم تكن العملية الأخيرة هي الأولى التي تعلن خلالها السلطات الإيرانية تفكيك خلايا في المحافظة نفسها، إذ شهدت الأشهر الماضية عدة إعلانات مماثلة عن توقيف عناصر مسلحة وضبط أسلحة وذخائر ومتفجرات.
وفي يوليو الماضي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك أربع خلايا قالت إنها مرتبطة بجماعات وصفتها بأنها إرهابية وتكفيرية ومرتبطة بأجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية.
وأعلنت السلطات حينها اعتقال عدد من الأشخاص خلال عمليات أمنية في مدن عدة داخل المحافظة، إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر ومعدات اتصال، وقالت إن الخلايا كانت تستهدف تنفيذ أعمال تخريب وزعزعة الاستقرار.
كما أعلنت السلطات الإيرانية خلال الفترة نفسها عمليات أخرى أسفرت عن توقيف عناصر مسلحة ومقتل آخرين خلال اشتباكات مع القوات الأمنية.
وتشير هذه التطورات إلى أن سيستان وبلوشستان أصبحت محورًا رئيسيًا للعمليات الأمنية الإيرانية، في ظل سعي السلطات إلى إحكام السيطرة على المناطق الحدودية وملاحقة الجماعات المسلحة التي تنشط فيها.

ستارلينك يدخل دائرة الاتهامات الأمنية الإيرانية
وأثار ضبط أجهزة «ستارلينك» في العملية الأخيرة اهتمامًا خاصًا، بعدما أصبحت معدات الاتصال عبر الأقمار الصناعية جزءًا من بعض البيانات الأمنية الإيرانية المتعلقة بالعمليات التي تتهم بها جماعات مسلحة وشبكات تجسس.
وتوفر أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية وسيلة للاتصال بالإنترنت في مناطق لا تتوافر فيها شبكات اتصالات تقليدية، وهو ما يجعلها ذات أهمية في المناطق الحدودية أو النائية.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في عمليات سابقة ضبط أجهزة من النوع نفسه بحوزة أشخاص اتهمتهم بالارتباط بخلايا مسلحة أو شبكات أمنية.
لكن وجود أجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية لا يمثل في حد ذاته دليلًا على ارتباط أي شخص بجهة استخباراتية، إذ يعتمد إثبات هذه الاتهامات على نتائج التحقيقات والأدلة التي تقدمها السلطات المختصة.
عمليات أمنية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل
وتأتي العملية الجديدة في وقت تشهد فيه إيران وضعًا أمنيًا بالغ الحساسية، بعد أشهر من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وما ترتب عليها من تصعيد عسكري وتوترات إقليمية واسعة.
وخلال الفترة الماضية، أعلنت إيران بشكل متكرر إحباط محاولات تجسس وتخريب وعمليات مسلحة، مؤكدة أن أجهزتها الأمنية تعمل على مواجهة ما تعتبره تهديدات داخلية مرتبطة بالصراع الخارجي.
كما رفعت السلطات الإيرانية مستوى الاستنفار الأمني في عدد من المناطق، خصوصًا المناطق الحدودية والمنشآت الحيوية، تحسبًا لمحاولات استهداف جديدة.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات الأمنية المعلنة يعكس اتساع الجانب الاستخباراتي والأمني من المواجهة، بالتوازي مع العمليات العسكرية المباشرة.
سوابق في ملاحقة خلايا متهمة بالارتباط بالموساد
وسبق للحرس الثوري الإيراني أن أعلن خلال العام الماضي تفكيك خلية اتهمها بالارتباط بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، وقالت السلطات حينها إنها أوقفت عددًا من الأشخاص بتهمة جمع معلومات وإرسال إحداثيات مرتبطة بمواقع حيوية وشخصيات عسكرية.
وتأتي هذه الاتهامات ضمن سلسلة طويلة من الإعلانات الإيرانية عن كشف شبكات تجسس أو خلايا مسلحة تقول طهران إنها تعمل لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وتصاعدت هذه الاتهامات بشكل ملحوظ مع اتساع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، ثم دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة، وهو ما جعل الملف الأمني الداخلي أحد أبرز جوانب الصراع.
ماذا تعني العملية الجديدة بالنسبة للأمن الإيراني؟
تكشف العملية التي أعلن عنها الحرس الثوري عن استمرار اعتماد إيران على العمليات الاستخباراتية والأمنية لمواجهة الجماعات التي تعتبرها تهديدًا لاستقرار البلاد، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أن ضبط أسلحة ومتفجرات ومعدات اتصال يشير، وفق الرواية الإيرانية، إلى أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع الخلية باعتبارها تهديدًا مسلحًا وليس مجرد شبكة لجمع المعلومات.
وفي المقابل، تظل تفاصيل الارتباط المزعوم بالولايات المتحدة وإسرائيل بحاجة إلى أدلة وتحقيقات مستقلة، خصوصًا أن معظم المعلومات المتاحة حول العملية جاءت من الجانب الإيراني نفسه.
ويأتي إعلان الحرس الثوري الإيراني في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار المواجهة الإقليمية وتزايد المخاوف من انتقال الصراع إلى ساحات أمنية جديدة داخل إيران ودول المنطقة.
وفي النهاية، فإن إعلان الحرس الثوري الإيراني تفكيك الخلية في سيستان وبلوشستان يسلط الضوء مجددًا على تصاعد النشاط الأمني داخل إيران، وعلى تركيز السلطات على ملاحقة الجماعات التي تتهمها بالارتباط بالولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يبقى الكشف عن تفاصيل الشبكة والجهات التي تقف وراءها رهنًا بما ستسفر عنه التحقيقات الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




