مقالات

حمدي رزق يكتب.. رسالة من وزيرة الثقافة

حمدي رزق يكتب.. رسالة من وزيرة الثقافة

حمدي رزق يكتب: رسالة من وزيرة الثقافة
الإعلامي حمدي رزق

ناديت على الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، (يوم الجمعة) للتدخل حمايةً لتراث أديب نوبل طيب الذكر «نجيب محفوظ»، بعد تواتر أخبار احتكار دار «ديوان» لنشر أعماله، وصدر عنها « بيان مقلق» بأن أعمال الأستاذ (تحت المراجعة والتنقيح)، وهذا ما يعد جريمة ثقافية بكل المقاييس، وتركت للدار الحق فى التعقيب، والتوضيح ومراجعة هذا البيان المزعج، لكن الدار لم تشأ ردًا.. أو نصحت بعدم الرد من خلال مستشاريها المثقفين!

الرد المعتبر جاء من الوزيرة إيناس عبدالدايم، التى اضطلعت بمهمتها كحامية للتراث الثقافى المصرى، وتحركت بثقلها الوزارى لدى الدار «ديوان»، وتحصلت على وعود (أرجو توثيقها) بالحفاظ على تراث الأستاذ من أى مراجعات أو تنقيحات أو تدخلات تخل بتمام نصوصه الإبداعية.. ووصلنى من الوزيرة المقدرة هذه الردود التى سعت إليها بنفسها على «الواتساب»، وهنا نص الردود تواليًا:

■ «بالنسبة لموضوع نجيب محفوظ ودار نشر ديوان.. أجريت اتصالات كان أولها مساء أمس مع الأستاذ (محمد سلماوى)، وكان عنده خلفية عن التعاقد وكان متابعًا طبعًا لما يُكتب.. وأكد لى أنه لا داعى للقلق إطلاقًا لأن المقصود بالمراجعة لا يتعلق بالمحتوى من قريب أو بعيد، وأن كل ما يُكتب خاصة على السوشيال ميديا مجرد اجتهادات وتخوفات لا محل لها»!! (علامات التعجب من عندياتى لأن التخوفات بدأت من خلال بيان الدار الذى تحدث عن المراجعة والتنقيح وليست السوشيال ميديا).

■ «الاتصال الآخر والمهم كان الآن مع السيدة (ليال) عضو مجلس إدارة دار ديوان.. وقد أكدت لى أن المراجعة والتنقيح لن تقترب من المحتوى على الإطلاق.. ولكن بغرض تصحيح بعض الأخطاء الإملائية والطباعية التى ظهرت فى بعض الطبعات لأعمال نجيب محفوظ.. بالإضافة إلى مراجعة بعض الأجزاء التى يمكن أن تكون قد حُذفت فى بعض الإصدارات أيضا.» 

تقول الوزيرة: «عرفت أيضًا أنه سيتم تشكيل (لجنة عملية المراجعة والتنقيح)، وقد طلبت منها أن يكون ذلك بالتنسيق معنا ومن خلال اللجان المتخصصة بالمجلس الأعلى للثقافة.. لأن ذلك سيضمن إجراء المراجعة (بشكل مهنى) عالٍ ويعطى (مصداقية) للعمل لأنه يتم بالتنسيق مع وزارة الثقافة.. وقد رحبت بذلك جدًا».

فى انتظار تشكيل اللجنة وإعلانها، وسيظل التخوف قائمًا، والخشية ماثلة، والسوابق التحريفية لدى «دار» أخرى احتكرت أعمال الأستاذ سابقًا تجعلنا نخشى، خشية مشروعة، وكما يقولون «اللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى»!!.

وبعد، يلزم ابتداءً شكر الوزيرة الدكتورة إيناس، متابعة دؤوب، واستجابة محترمة، وتحرك مسؤول، وإحساس بالمسؤولية عن تراث عبقرى لسيد الرواية العربية الذى فارقنا وهو على يقين أن إبداعه أمانة فى أعناق مثقفى مصر، وحمايته من المراجعات والتنقيحات، وهذا فرض عين عليهم جميعًا، كما أن رقابة وسائل التواصل الاجتماعى عين على تصرفات هذه الدار (التى تعتزم المراجعة والتنقيح) إزاء إبداعات الأستاذ، الاحتكار (مهما كانت قيمته المادية) لا يُفسر أبدًا باستباحة إبداع نجيب محفوظ.. سيظل محفوظ دومًا.

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى