يُعد الفنان السعودي عبادي الجوهر واحدًا من أعمدة الغناء العربي، وصاحب مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، استطاع خلالها أن يترك بصمة لا تُنسى في عالم الطرب الأصيل، حتى لُقّب بـ“أخطبوط العود” بفضل مهارته الفريدة في العزف والتلحين.
نشأة صعبة وبداية مبكرة مع الموسيقى
وُلد عبادي الجوهر في مدينة جدة يوم 24 أبريل 1953، وعاش طفولة قاسية بعد أن فقد والده في سن مبكرة، ليُربى هو وشقيقه على يد والدته التي كانت تمثل له كل شيء في حياته.
بدأ شغفه بالموسيقى في سن صغيرة، حيث تعلّم العزف على آلة العود بنفسه وهو في الثانية عشرة من عمره، وكان يقضي ساعات طويلة يوميًا في التدريب، ما ساعده على تطوير موهبته بشكل لافت دون دراسة أكاديمية.

ورغم حلمه في البداية بالالتحاق بالمجال العسكري، إلا أن لقاءه مع الفنان الراحل طلال مداح غيّر مسار حياته بالكامل، ليدخله عالم الفن من أوسع أبوابه.
الانطلاقة الفنية وبداية النجومية
بدأت رحلة عبادي الجوهر الفنية فعليًا في أواخر الستينات، بدعم من المنتج لطفي زيني، حيث تم تقديمه لطلال مداح الذي آمن بموهبته واحتضنه فنيًا.
في عام 1968، حقق أول نجاحاته من خلال أغنية “يا غزال” التي لحنها له طلال مداح، ثم توالت أعماله في بيروت والقاهرة، حيث تعاون مع كبار الشعراء والملحنين.
ومع بداية السبعينات، بدأ عبادي في التلحين لنفسه، وكانت انطلاقته الحقيقية عام 1976 خلال مشاركته في حفل دورة الخليج في قطر، حيث قدّم مجموعة من أشهر أغانيه مثل “رحال” و“أنا أشهد”.

ملحن عبقري بشهادة الكبار
لم يقتصر إبداع عبادي الجوهر على الغناء فقط، بل برع أيضًا في التلحين، حيث تعاون مع نخبة من كبار الفنانين في الوطن العربي، مثل:
نجاة الصغيرة
سميرة سعيد
أصالة نصري
رابح صقر
كما طلب منه الفنان الكبير وديع الصافي أن يلحن له، وهو ما يعكس مكانته الفنية الكبيرة.
عشق العود وتجديد الموسيقى
يُعرف عبادي الجوهر بعشقه الكبير لآلة العود، التي يعتبرها صديق عمره، وقد سعى دائمًا لتطوير أسلوبه من خلال دمج الموسيقى الغربية بالمقامات الشرقية.
ومن أبرز تجاربه، تقديم معزوفة “المالاغوينا” بأسلوب شرقي، والتي لاقت إعجابًا كبيرًا عند عرضها لأول مرة في حفل بباريس عام 1994.
إنجازات وأرقام قياسية
يمتلك عبادي الجوهر رصيدًا ضخمًا من الأعمال الفنية، حيث:
سجل أكثر من 52 ألبومًا غنائيًا
قدم عشرات الألحان لكبار الفنانين
شارك في العديد من الأوبريتات الوطنية
كما حصل على جائزة الموسيقى ضمن مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الرابعة عام 2024، تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء.
محطات إنسانية مؤثرة في حياته
لم تخلُ حياة عبادي الجوهر من الأحزان، حيث شكّلت وفاة والدته في السبعينات صدمة كبيرة له، إذ وصفها بأنها كانت “كل شيء” في حياته.
كما فقد زوجته عام 2006 بعد صراع مع المرض، ثم شقيقه بعد شهر واحد فقط، ما دفعه للابتعاد عن الساحة الفنية لفترة قبل أن يعود بقوة بألبوم “الجرح أرحم”.

إرث فني خالد
من أبرز ألبوماته التي رسخت مكانته:
“رحال”
“أنا أحبك”
“السفينة”
“قالوا ترى”
“جلسات طرب” بمختلف أجزائها
ولا يزال حتى اليوم واحدًا من أهم رموز الطرب الأصيل في العالم العربي.




