أكد عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام السابق بالاتحاد المصري لكرة القدم، أن الحديث عن مستوى التحكيم في الدوري المصري لا يجب أن يرتبط بنتيجة مباراة واحدة، مشددًا على أن تقييم منظومة التحكيم يحتاج إلى نظرة شاملة لجميع المباريات والقرارات التحكيمية على مدار الموسم.
وتأتي تصريحات عصام عبد الفتاح في ظل استمرار الجدل حول مستوى الحكام في مباريات الدوري المصري، خاصة مع تزايد الاعتراضات من جانب الأندية والأجهزة الفنية واللاعبين على بعض القرارات خلال المباريات المهمة، إلى جانب المطالب المتكررة بالاستعانة بحكام أجانب في المواجهات الجماهيرية والقوية.
وأوضح عبد الفتاح أن التحكيم جزء أساسي من منظومة كرة القدم، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يكون المسؤول الوحيد عن نتيجة أي مباراة، مشيرًا إلى أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في نتائج اللقاءات، بداية من أداء اللاعبين وصولًا إلى قرارات الأجهزة الفنية والظروف التي تشهدها المباراة.
عصام عبد الفتاح يوضح حقيقة تأثير التحكيم على نتائج الدوري
وأشار عصام عبد الفتاح إلى أن الحكم يتخذ قراراته خلال أجزاء من الثانية، في ظل سرعة كبيرة للعب وضغط جماهيري وإعلامي متواصل، وهو ما يجعل الأخطاء التحكيمية واردة في كرة القدم، حتى مع وجود تقنيات حديثة تساعد على مراجعة بعض الحالات.
وأضاف أن تقييم الحكم يجب ألا يتم بناءً على قرار واحد فقط، وإنما من خلال مجموعة من المعايير الفنية، من بينها مدى دقة القرارات، والتمركز داخل الملعب، والتعامل مع اللاعبين، وإدارة المباراة، والقدرة على تطبيق القانون بصورة متوازنة.
وشدد على أن وجود أخطاء تحكيمية في مباراة معينة لا يعني بالضرورة أن نتيجة اللقاء جاءت بسبب التحكيم، مؤكدًا أن كرة القدم لعبة جماعية تتداخل فيها العديد من التفاصيل التي يمكن أن تغير مسار المباراة خلال دقائق قليلة.
طلبنا حكامًا أجانب لإدارة القمة
وتحدث عبد الفتاح كذلك عن الاستعانة بالحكام الأجانب في مباريات القمة والمواجهات ذات الحساسية الجماهيرية، موضحًا أن طلب وجود حكام أجانب في بعض المباريات كان مرتبطًا بطبيعة هذه المواجهات والضغوط الكبيرة المحيطة بها.
وأكد أن الاستعانة بحكام من خارج مصر لا تعني بالضرورة عدم الثقة في الحكم المصري، وإنما يمكن أن تكون أحد الحلول التي تلجأ إليها الجهات المسؤولة في بعض المباريات لتقليل حدة الضغوط والاعتراضات التي تصاحب المواجهات الجماهيرية.
وأشار إلى أن مباريات القمة تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية ضخمة، وهو ما يجعل القرارات التحكيمية تحت المجهر طوال فترة المباراة وبعد نهايتها، الأمر الذي يتطلب إعدادًا خاصًا للحكم الذي يتولى إدارة هذه النوعية من المواجهات.
وأوضح أن الحكم الأجنبي نفسه ليس معصومًا من الخطأ، وأن وجوده في مباراة كبيرة لا يعني ضمان عدم حدوث أي جدل حول القرارات، لأن الأخطاء جزء من طبيعة اللعبة، حتى مع أفضل الأطقم التحكيمية في العالم.

التحكيم يحتاج إلى تقييم شامل وليس محاسبة على قرار واحد
وأكد عصام عبد الفتاح أن تطوير منظومة التحكيم في مصر يجب أن يعتمد على العمل المستمر والتقييم الفني للحكام، وليس فقط على ردود الفعل التي تظهر عقب المباريات المثيرة للجدل.
ويرى أن الحكم المصري يحتاج إلى الدعم والتأهيل المستمر، سواء من خلال المحاضرات الفنية أو تحليل الحالات التحكيمية أو الاستفادة من التجارب الدولية، خاصة أن قوانين كرة القدم تشهد تطورات مستمرة وتتطلب من الحكام متابعة كل جديد.
كما أن استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد أصبح عاملًا مهمًا في عملية إدارة المباريات، لكنه لا يلغي دور الحكم الرئيسي، حيث تظل هناك حالات تحتاج إلى تقدير بشري وفهم للسياق الكامل للعبة.
وفي هذا الإطار، أوضح أن التعامل مع تقنية الفيديو يجب أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى تقليل الأخطاء المؤثرة، مع ضرورة الحفاظ على سرعة المباراة وعدم تحويل كل حالة إلى مصدر طويل للجدل.
لماذا تثير مباريات القمة الجدل التحكيمي؟
تعد مباريات القمة من أكثر المواجهات التي تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي في الكرة المصرية، ولذلك فإن أي قرار تحكيمي خلالها يمكن أن يتحول سريعًا إلى محور رئيسي للنقاش بعد صافرة النهاية.
وتزداد حساسية هذه المباريات عندما تكون مرتبطة بالمنافسة على لقب الدوري أو المراكز المؤهلة للمسابقات القارية، إذ يمكن لقرار واحد أن يؤثر في حسابات الفرق، وهو ما يجعل اختيار طاقم التحكيم وإعداده للمباراة من الملفات التي تحظى باهتمام كبير.
وفي المقابل، فإن الحكم يدخل المباراة مطالبًا بالتعامل مع جميع الحالات وفق قانون اللعبة، بعيدًا عن أسماء الأندية أو حجم الجماهير أو أهمية اللقاء في جدول المسابقة.
وأكد عبد الفتاح أن الحكم الجيد هو الذي يستطيع الحفاظ على تركيزه طوال المباراة، وأن الإدارة التحكيمية لا تقتصر على احتساب الأخطاء والركلات الحرة، وإنما تشمل أيضًا السيطرة على اللاعبين، والتعامل مع الاعتراضات، وقراءة تطورات اللقاء.

تطوير الحكم المصري يتطلب الاستمرارية
ويرتبط تحسين مستوى التحكيم في الدوري المصري، وفقًا للرؤية التي طرحها عصام عبد الفتاح، بوجود مشروع مستمر لا يتوقف عند حدود موسم واحد أو مجموعة من المباريات.
ويحتاج الحكام إلى برامج تدريبية متطورة تركز على الحالات التي تتكرر في المباريات، إلى جانب تحليل الأداء بعد كل جولة، وتحديد الأخطاء التي يمكن معالجتها قبل المباريات التالية.
كما أن توفير بيئة مناسبة للحكام يساعدهم على أداء مهامهم بصورة أفضل، خصوصًا في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من كرة القدم الحديثة.
ولا يقتصر الأمر على الحكام داخل الملعب فقط، إذ يمثل حكام تقنية الفيديو عنصرًا مهمًا في منظومة التحكيم، ويحتاجون بدورهم إلى التدريب المستمر على التعامل مع الحالات المختلفة واختيار اللحظة المناسبة للتدخل.
الجدل مستمر حول التحكيم في الدوري المصري
ومع استمرار منافسات الدوري، يبقى التحكيم أحد الملفات التي تحظى باهتمام كبير من جانب الأندية والجماهير، خاصة في المباريات التي تشهد قرارات مؤثرة أو حالات تحكيمية مثيرة للجدل.
وتؤكد تصريحات عصام عبد الفتاح أهمية النظر إلى الصورة الكاملة عند تقييم الحكام، وعدم اختزال أداء منظومة كاملة في قرار واحد أو مباراة واحدة، خصوصًا أن كرة القدم بطبيعتها تشهد مواقف يصعب حسمها دون الرجوع إلى جميع تفاصيل الحالة.
كما أن وجود اختلاف في تفسير بعض الحالات بين المحللين والخبراء والجماهير يوضح مدى تعقيد بعض القرارات التحكيمية، لا سيما في الحالات التي تعتمد على تقدير الحكم أو تحديد مدى تأثير الاحتكاك أو التسلل أو لمسة اليد.
وفي النهاية، يظل الهدف الأساسي من تطوير منظومة التحكيم هو الوصول إلى أكبر قدر ممكن من العدالة داخل الملعب، مع تقليل الأخطاء المؤثرة، ورفع مستوى الثقة بين الحكام والأندية والجماهير، وهو ما يجعل ملف عصام عبد الفتاح والتحكيم المصري حاضرًا بقوة في النقاش حول مستقبل إدارة مباريات الدوري والقمة.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




