تحل اليوم ذكرى ميلاد محمد عبد العزيز حصان، القارئ المصري الكبير الذي ارتبط اسمه بتلاوة القرآن الكريم، وأصبح واحدًا من أبرز أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي. وُلد الشيخ محمد عبد العزيز حصان في 22 أغسطس عام 1928 بقرية الفرستق التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، واستطاع منذ طفولته أن يحفظ كتاب الله كاملًا، قبل أن يبدأ رحلة طويلة مع التلاوة والتجويد والأداء القرآني، جعلت منه واحدًا من أصحاب المدارس المميزة في قراءة القرآن.
وعُرف الشيخ بلقب «أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي»، وهو لقب يعكس قدرته الكبيرة على التعامل مع الآيات القرآنية من حيث الوقف والابتداء، إلى جانب تمكنه من المقامات والألوان الصوتية المختلفة، ليصبح صوته وأداؤه علامة مميزة بين كبار قراء القرآن الكريم.
نشأة محمد عبد العزيز حصان وبداية علاقته بالقرآن
وُلد الشيخ محمد عبد العزيز حصان في 22 أغسطس 1928 بقرية الفرستق في مركز بسيون بمحافظة الغربية، ونشأ في بيئة مصرية ارتبطت بحفظ القرآن وتعلم علومه.
وفي سن مبكرة، اتجه إلى حفظ القرآن الكريم، وتمكن من إتمام حفظه كاملًا وهو في السابعة من عمره، بعدما ساعده فقدان البصر على التفرغ للقراءة والحفظ.
ولم يكن حفظ القرآن بالنسبة إليه نهاية الطريق، بل كان بداية رحلة علمية وروحية طويلة. فقد اهتم بتعلم القراءات السبع، كما درس أحكام التلاوة والتجويد، حتى أصبح عالمًا بأحكام القرآن قبل أن يتجاوز العاشرة من عمره.
وساعده ذلك على تكوين شخصية قرآنية متفردة، تجمع بين قوة الحفظ ودقة الأداء والقدرة على التحكم في الصوت والنغم.

أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي
ارتبط اسم محمد عبد العزيز حصان بشكل خاص بفن الوقف والابتداء والتلوين النغمي، وهي من الجوانب المهمة في أداء التلاوة القرآنية.
فلم يكن الشيخ يعتمد على جمال الصوت فقط، وإنما كان يمتلك قدرة واضحة على اختيار مواضع الوقف والابتداء بما يتناسب مع المعنى، إلى جانب التنقل بين المقامات والألوان النغمية بطريقة خدمت النص القرآني ولم تطغَ عليه.
وأطلق عليه عدد من محبيه ومستمعيه ألقابًا عديدة، من بينها «القارئ الفقيه» و«قارئ العبور» و«قارئ النصر»، إلا أن لقب «أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي» ظل من أبرز الألقاب التي ارتبطت باسمه.
وقد تميزت تلاوته بالجمع بين العلم والأداء، وهو ما جعل تسجيلاته تحظى باهتمام كبير من محبي القرآن الكريم، خاصة من المهتمين بفنون التلاوة ومقاماتها.
محمد عبد العزيز حصان ورحلة الالتحاق بالإذاعة
كانت الإذاعة المصرية في ذلك الوقت حلمًا كبيرًا لكبار القراء، وكان الالتحاق بها يتطلب اختبارات دقيقة أمام لجان متخصصة.
وفي يناير عام 1964، تقدم الشيخ محمد عبد العزيز حصان لاختبار الإذاعة أمام لجنة القراء، إلا أن اللجنة منحته مهلة ستة أشهر لإعادة الاختبار.
ولم يتراجع الشيخ أمام هذا التحدي، بل واصل الاستعداد والتدريب، وعاد بعد انتهاء المهلة ليجتاز الاختبار بنجاح، ويحصل على مرتبة الامتياز في الاختبار الثاني.
وكان عام 1964 نقطة فارقة في مسيرته الإذاعية، إذ أصبح واحدًا من الأصوات التي ارتبطت بالإذاعة المصرية، ومن خلالها انتقلت تلاوته إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.
صوت مميز ومدرسة خاصة في التلاوة
تميزت تلاوة الشيخ بخصائص جعلتها سهلة التمييز بين أصوات كبار القراء.
فقد جمع بين صفاء الصوت والقدرة على التحكم في طبقاته، والالتزام بأحكام التجويد، فضلًا عن مهارته في الوقف والابتداء والتلوين النغمي.
وكانت هذه العناصر مجتمعة سببًا في تكوين مدرسة خاصة في الأداء، جعلت عددًا كبيرًا من محبي التلاوة يعودون إلى تسجيلاته للاستماع إليها والاستفادة من طريقته.
ولم تكن شهرته قائمة على الصوت وحده، وإنما ارتبطت أيضًا بالعلم الذي اكتسبه منذ طفولته، وبقدرته على استحضار المعنى أثناء التلاوة.
وهذا ما جعل أداءه مختلفًا؛ إذ كان يتعامل مع الآيات باعتبارها نصًا يحتاج إلى فهم وتدبر، وليس مجرد كلمات تُقرأ بصوت جميل.
مكانته بين كبار قراء القرآن الكريم
ينتمي الشيخ محمد عبد العزيز حصان إلى جيل من القراء المصريين الذين ساهموا في ترسيخ مكانة المدرسة المصرية في تلاوة القرآن الكريم.
وقد تميز هذا الجيل بالجمع بين قوة الحفظ، والتجويد، وجمال الصوت، والالتزام بأصول القراءة، إلى جانب القدرة على الوصول إلى المستمعين من خلال الإذاعة والتسجيلات.
واستطاع الشيخ أن يحجز لنفسه مكانة مميزة بين هؤلاء القراء، بفضل أسلوبه الخاص الذي لم يكن نسخة من أي مدرسة أخرى.
وكان حضوره في المناسبات الدينية والقرآنية مرتبطًا بأداء قوي، يجمع بين الهيبة والخشوع والتنوع النغمي، وهو ما جعله محل تقدير واسع لدى جمهور التلاوة.
القرآن الكريم رفيق الشيخ منذ الطفولة
كانت علاقة الشيخ بالقرآن الكريم علاقة مبكرة وعميقة، فقد حفظه في سن السابعة، وواصل دراسة القراءات وأحكام التلاوة في سنوات عمره الأولى.
ولعبت هذه النشأة دورًا أساسيًا في بناء شخصيته العلمية، إذ لم يتعامل مع القرآن باعتباره مجالًا للتلاوة فقط، وإنما اهتم كذلك بالعلوم المرتبطة به.
وكان تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية من المحطات المهمة في تكوينه، الأمر الذي انعكس على أدائه فيما بعد، وجعله قادرًا على التعامل مع النص القرآني بدرجة كبيرة من الدقة.
كما ساهم هذا التكوين في ترسيخ لقب «أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي» الذي أصبح من أشهر ما عُرف به خلال مسيرته.

تأثيره في محبي التلاوة
لم تتوقف قيمة الشيخ عند الفترة التي عاشها، إذ لا تزال تسجيلاته حاضرة بين محبي القرآن الكريم، خاصة المهتمين بالمدرسة المصرية في التلاوة.
وتتميز التسجيلات القديمة للقراء الكبار بأنها تمثل جزءًا من التراث الصوتي المصري، وتحمل معها طريقة مختلفة في الأداء والتعامل مع الآيات.
ومن بين هذه الأصوات يظل محمد عبد العزيز حصان حاضرًا بما تركه من تسجيلات وتلاوات، وبما قدمه من نموذج للقارئ الذي جمع بين العلم والصوت والأداء.
وقد أصبح الاستماع إلى تلاواته وسيلة يتعرف من خلالها الجيل الجديد على واحدة من المدارس المهمة في تاريخ التلاوة المصرية.
محمد عبد العزيز حصان.. مسيرة امتدت لعقود
على مدار سنوات طويلة، ظل الشيخ مرتبطًا بالقرآن الكريم وبالإذاعة وبالمناسبات الدينية، واستمر اسمه حاضرًا بين كبار القراء.
ولم تكن مسيرته مجرد رحلة قارئ وصل إلى الإذاعة، وإنما كانت رحلة عالم اهتم بالقراءات وأحكام التلاوة، ثم وظف ما تعلمه في تقديم أداء قرآني مميز.
كما أن نجاحه في اختبار الإذاعة عام 1964 بعد منحه فرصة لإعادة الاختبار يؤكد حجم الإصرار الذي اتسمت به شخصيته، فقد استطاع أن يحول الاختبار إلى خطوة جديدة في مسيرته، وليس عائقًا أمام طموحه.
وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصان
بعد رحلة طويلة مع القرآن الكريم والتلاوة والإذاعة، توفي الشيخ محمد عبد العزيز حصان ليلة الجمعة الموافق 2 مايو عام 2003، بعد أن ترك وراءه تراثًا من التلاوات التي ظلت حاضرة في ذاكرة محبيه.
ورحل الشيخ عن عمر ناهز 74 عامًا، إلا أن رحيله لم يكن نهاية حضوره، فقد بقي صوته حاضرًا من خلال التسجيلات، وبقيت طريقته في التلاوة نموذجًا يتذكره محبو القرآن الكريم.
وكانت وفاته فقدانًا لأحد الأصوات المميزة في مدرسة التلاوة المصرية، لكن تراثه ظل قادرًا على الوصول إلى أجيال جديدة من المستمعين.
إرث قرآني لا يغيب
في ذكرى ميلاد محمد عبد العزيز حصان، تعود إلى الواجهة سيرة قارئ مصري ترك بصمة خاصة في عالم تلاوة القرآن الكريم، واستطاع أن يجمع بين الحفظ المبكر، والعلم بالقراءات، والقدرة الصوتية، وفنون الوقف والابتداء والتلوين النغمي.
لقد كان الشيخ نموذجًا للقارئ الذي جعل القرآن محور حياته، ونجح في أن يترك مدرسة وأسلوبًا خاصًا يصعب الخلط بينه وبين غيره.
خاتمة
تبقى ذكرى ميلاد محمد عبد العزيز حصان مناسبة لاستعادة سيرة واحد من أعلام التلاوة المصرية، الذي بدأ حفظ القرآن في طفولته، ووصل إلى الإذاعة بعد مسيرة من الاجتهاد، ثم ترك بصوته وأدائه أثرًا تجاوز سنوات حياته. وسيظل إرثه القرآني شاهدًا على قيمة المدرسة المصرية في التلاوة، وعلى مكانة الأصوات التي جعلت من القرآن الكريم رسالةً تصل إلى القلوب قبل الآذان.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




