مقالات

في مثل هذا اليوم.. كسوف جزئي للشمس عام 2022 شوهد في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في مثل هذا اليوم، 25 أكتوبر عام 2022، شهدت مناطق واسعة من العالم ظاهرة فلكية لافتة، تمثلت في كسوف جزئي للشمس، أمكن رصده في أجزاء من أوروبا وغرب آسيا والشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا، وسط اهتمام من هواة الفلك والمتابعين للظواهر السماوية.

وحدثت الظاهرة عندما مر القمر بين الأرض والشمس، فحجب جزءًا من قرص الشمس عن بعض المناطق الواقعة على الجانب النهاري من الأرض. واختلفت نسبة الجزء المحجوب من الشمس باختلاف الموقع الجغرافي، ولذلك لم يظهر الكسوف بالشكل نفسه في جميع الدول والمدن التي شهدته.

وكانت هذه الظاهرة من الأحداث الفلكية البارزة خلال عام 2022، إذ أتاحت لملايين الأشخاص فرصة متابعة تغير ملحوظ في شكل قرص قرص الشمس خلال ساعات النهار، مع ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة عند الرصد، وعدم النظر مباشرة إلى الشمس دون وسائل حماية مخصصة.

كسوف جزئي للشمس.. ماذا حدث في 25 أكتوبر 2022؟

شهد يوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2022 مرور القمر أمام جزء من قرص الشمس، في ظاهرة عُرفت بالكسوف الجزئي، وامتدت إمكانية مشاهدتها عبر مناطق جغرافية واسعة من النصف الشرقي للأرض.

وتحدث هذه الظاهرة عندما تصطف الشمس والقمر والأرض بصورة تسمح للقمر بحجب جزء من ضوء الشمس عن مناطق معينة على سطح الأرض. وفي حالة الكسوف الجزئي، لا يغطي القمر قرص الشمس بالكامل كما يحدث في الكسوف الكلي، وإنما يظهر جزء منه وكأنه اقتُطع من حافته.

وتتوقف الصورة التي يشاهدها الناس على موقعهم الجغرافي، فكلما اختلف الموقع تغيرت زاوية ظهور القمر أمام الشمس، واختلفت نسبة المساحة المحجوبة من القرص الشمسي.

ولهذا السبب، لم تكن مشاهد الكسوف متطابقة في مختلف الدول، إذ ظهرت الظاهرة بنسب متفاوتة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا، بينما وصلت نسبة الحجب إلى مستويات أكبر في مناطق من غرب روسيا وغرب سيبيريا.

في مثل هذا اليوم.. كسوف جزئي للشمس عام 2022 شوهد في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كسوف الشمس

كيف شوهد الكسوف في مصر؟

كانت مصر من الدول التي أمكن فيها رصد الظاهرة، وشاهد سكان القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى القمر وهو يحجب جزءًا من قرص الشمس خلال فترة الظهيرة.

وفي الإسكندرية، بدأ الكسوف في نحو الساعة 11:56 صباحًا بالتوقيت المحلي، ووصل إلى ذروته قرابة الساعة 1:05 ظهرًا، ثم انتهى في نحو الساعة 2:12 ظهرًا، واستغرقت مراحله قرابة ساعتين و16 دقيقة.

وعند ذروة الظاهرة في الإسكندرية، غطى القمر نحو 25.7% من مساحة قرص الشمس الظاهرة، وهي نسبة تختلف عن النسب المسجلة في مناطق مصرية أخرى وفقًا للموقع الجغرافي.

وشهدت القاهرة أيضًا الكسوف، حيث بدأت مراحله قرابة الظهر، وبلغت ذروته نحو الساعة 1:09 ظهرًا، وانتهت قرابة الساعة 2:16 ظهرًا. واختلفت نسبة الحجب من مدينة إلى أخرى، وهو أمر طبيعي في الظواهر الفلكية التي تعتمد مشاهدتها على موقع الراصد على سطح الأرض.

وأتاح الحدث فرصة لهواة الفلك لمتابعة حركة القمر أمام الشمس، كما أعاد الاهتمام بأهمية التوعية بطرق الرصد الآمن للظواهر الفلكية، خصوصًا أن النظر المباشر إلى الشمس قد يسبب أضرارًا خطيرة للعين حتى أثناء الكسوف الجزئي.

في مثل هذا اليوم.. كسوف جزئي للشمس عام 2022 شوهد في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كسوف الشمس

أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن مناطق الرصد

لم تقتصر مشاهدة الظاهرة على مصر، بل امتدت إلى أجزاء واسعة من أوروبا، بما فيها مناطق من شمال القارة ووسطها وشرقها، بالإضافة إلى دول في الشرق الأوسط وغرب آسيا وشمال وشرق أفريقيا.

وشملت المناطق التي أمكن فيها رصد الكسوف أجزاء من روسيا وتركيا والعراق وإيران ودول أخرى، مع اختلاف توقيت بداية الظاهرة وذروتها ونهايتها وفقًا للتوقيت المحلي والموقع الجغرافي.

وكانت نسبة الحجب أكبر في بعض المناطق مقارنة بدول أخرى، إذ شهدت مناطق من غرب سيبيريا واحدة من أعلى نسب حجب قرص الشمس خلال الحدث، بينما ظهرت الظاهرة بصورة أقل وضوحًا في أجزاء أخرى من أوروبا وشمال أفريقيا.

ويفسر هذا التفاوت اختلاف موقع كل منطقة بالنسبة إلى مسار الظاهرة، إلى جانب اختلاف زاوية ارتفاع الشمس في السماء وقت حدوثها.

وقد ساعدت الخرائط والحسابات الفلكية على تحديد مسار الكسوف وتوقيتاته المتوقعة في المدن المختلفة، وهو ما أتاح للمهتمين معرفة أفضل وقت لمتابعة مراحله، وفقًا لموقعهم الجغرافي والظروف الجوية السائدة.

ما الفرق بين الكسوف الجزئي والكسوف الكلي؟

يحدث كسوف الشمس عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن جزء من سطح الأرض. لكن شكل الظاهرة يختلف باختلاف درجة اصطفاف الأجرام السماوية وموقع الراصد.

في الكسوف الجزئي، يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس، بينما يظل الجزء الآخر ظاهرًا. أما الكسوف الكلي، فيحدث عندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل بالنسبة إلى الراصد الموجود داخل مسار الكسوف الكلي.

وهناك أيضًا الكسوف الحلقي، الذي يحدث عندما يكون القمر في موضع يبدو فيه أصغر من الشمس في السماء، فلا يغطي قرصها بالكامل، ويظهر جزء من الشمس على هيئة حلقة مضيئة حول القمر.

ويعتمد اختلاف هذه الأنواع على المسافات النسبية بين الأرض والقمر والشمس، فضلًا عن موقع الراصد على سطح الأرض. لذلك قد يشهد العالم كسوفًا جزئيًا في مناطق، بينما يظهر بصورة كلية أو حلقية في مسارات أخرى خلال أحداث فلكية مختلفة.

وفي ظاهرة أكتوبر 2022، لم يحدث كسوف كلي في أي منطقة من العالم، وإنما كان الحدث كسوفًا جزئيًا تفاوتت نسبة ظهوره باختلاف المواقع.

في مثل هذا اليوم.. كسوف جزئي للشمس عام 2022 شوهد في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كسوف الشمس

لماذا تحظى ظواهر الكسوف باهتمام واسع؟

تحظى ظواهر الكسوف باهتمام العلماء وهواة الفلك والجمهور، لأنها تتيح فرصة لمتابعة حركة الأجرام السماوية وفهم العلاقة الهندسية بين الشمس والقمر والأرض.

كما تمثل هذه الأحداث فرصة للأنشطة التعليمية التي تساعد على تبسيط المفاهيم الفلكية، وتعريف الطلاب بكيفية حدوث الكسوف والفرق بينه وبين خسوف القمر، الذي يرتبط بمرور القمر في ظل الأرض.

وتسهم الحسابات الفلكية الحديثة في التنبؤ بمواعيد الكسوف وتحديد المناطق التي يمكن رؤيته منها، ما يجعل الاستعداد لمتابعته أكثر سهولة ودقة.

وتعتمد مشاهدة الظاهرة بالعين المجردة على صفاء السماء وعدم وجود سحب كثيفة تحجب الشمس، إلا أن وضوح الرؤية لا يعني أبدًا أن النظر المباشر إلى قرص الشمس آمن.

تحذيرات مهمة عند مشاهدة كسوف الشمس

تتطلب متابعة الكسوف استخدام نظارات مخصصة لرصد الشمس ومطابقة لمعايير السلامة المعتمدة، إذ لا توفر النظارات الشمسية العادية حماية كافية من الأشعة التي قد تؤذي العين.

كما ينبغي عدم استخدام المناظير أو التلسكوبات أو الكاميرات للنظر إلى الشمس من دون مرشحات شمسية مخصصة ومثبتة بطريقة صحيحة، لأن تركيز أشعة الشمس قد يتسبب في إصابات خطيرة للعين.

وتظل هذه الاحتياطات ضرورية حتى عندما يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس فقط، لأن الجزء المتبقي يظل شديد السطوع وقادرًا على إحداث الضرر.

وتؤكد هذه الإرشادات أهمية الجمع بين الاستمتاع بالظواهر الفلكية والوعي بوسائل السلامة، خاصة عند تنظيم أنشطة الرصد الجماعي للطلاب أو الجمهور.

ذكرى ظاهرة فلكية شهدها العالم في أكتوبر

يمثل يوم 25 أكتوبر 2022 محطة بارزة في سجل الظواهر الفلكية التي شهدتها مناطق واسعة من العالم، بعدما أتاح الحدث متابعة حركة القمر أمام الشمس من أوروبا والشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا.

وفي مصر، تابع المهتمون الظاهرة خلال ساعات النهار، واختلفت مواعيد الذروة ونسب الحجب بين المدن، وفقًا لمواقعها الجغرافية.

وتبقى ذكرى كسوف جزئي للشمس في هذا اليوم مناسبة للتعرف إلى أسرار حركة الأجرام السماوية، وأهمية الحسابات الفلكية في التنبؤ بالأحداث، مع ضرورة الالتزام بإجراءات الرصد الآمن لحماية العين والاستفادة من هذه المشاهد الطبيعية بصورة سليمة.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1QKtuF8VBC/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

محرر صحفي