في مثل هذا اليوم، 25 أكتوبر عام 2012، احتفلت شركة مايكروسوفت في مدينة نيويورك الأمريكية بالإطلاق الرسمي لنظام التشغيل «ويندوز 8»، الذي مثّل تحولًا كبيرًا في تصميم أنظمة ويندوز، مع توجه واضح نحو الشاشات التي تعمل باللمس، ودمج تجربة استخدام أجهزة الكمبيوتر التقليدية مع الأجهزة اللوحية.
وجاء إطلاق ويندوز 8 في وقت كانت فيه شركات التكنولوجيا تتنافس على تطوير أجهزة تجمع بين إمكانات الكمبيوتر وسهولة استخدام الأجهزة المحمولة، وسط تزايد الاهتمام بالشاشات اللمسية والتطبيقات الرقمية. وسعت مايكروسوفت من خلال الإصدار الجديد إلى تقديم تجربة مختلفة عن الأنظمة السابقة، تعتمد على واجهة مليئة بالمربعات التفاعلية، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمعلومات بطريقة جديدة.
وشهدت نيويورك فعالية الإطلاق التي شارك فيها عدد من كبار مسؤولي الشركة، وفي مقدمتهم الرئيس التنفيذي آنذاك ستيف بالمر، إلى جانب استعراض مجموعة من الأجهزة الجديدة المصممة للعمل مع النظام. وبينما أُقيم حدث الإطلاق في 25 أكتوبر، بدأ التوفر العام للنظام عالميًا في اليوم التالي، 26 أكتوبر 2012.
ويندوز 8.. خطوة جديدة في تاريخ مايكروسوفت
لم يكن إطلاق النظام مجرد تحديث تقني للإصدارات السابقة، بل جاء ضمن محاولة لتغيير الطريقة التي يتعامل بها المستخدمون مع الكمبيوتر، خصوصًا مع انتشار الأجهزة اللوحية وازدياد الاعتماد على الشاشات التي تعمل باللمس.
وكانت مايكروسوفت تواجه تحديًا يتمثل في الحفاظ على مكانة نظام ويندوز في سوق أجهزة الكمبيوتر، مع الاستجابة للتغيرات التي أحدثها الانتشار المتزايد للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. لذلك ركزت الشركة على تطوير نظام يستطيع العمل على أجهزة متنوعة، مع توفير أدوات تناسب الاستخدام التقليدي باستخدام لوحة المفاتيح والفأرة، إلى جانب التحكم باللمس.
وأرادت الشركة أن تمنح المستخدم تجربة أكثر ترابطًا بين الكمبيوتر الشخصي والأجهزة المحمولة، وأن تجعل التطبيقات والخدمات الرقمية في متناول المستخدم من خلال واجهة مختلفة في شكلها وطريقة التعامل معها.
وكان هذا التوجه واضحًا في تصميم النظام، الذي اعتمد على شاشة بداية جديدة بدلًا من الاعتماد الكامل على قائمة «ابدأ» التقليدية التي اعتاد عليها مستخدمو ويندوز لسنوات طويلة.
واجهة جديدة تعتمد على المربعات التفاعلية
كان التغيير الأبرز في النظام هو واجهة البداية المعروفة بالمربعات التفاعلية، التي عرضت التطبيقات والمعلومات في شكل بصري مختلف عن قائمة «ابدأ» المعتادة في الإصدارات السابقة.
وأتاحت هذه الواجهة الوصول إلى التطبيقات والصور والأخبار وغيرها من الخدمات، مع إمكانية تحديث بعض المربعات لعرض معلومات مباشرة، بدلًا من الاكتفاء بأيقونات ثابتة تفتح البرامج عند الضغط عليها.
كما صُممت الواجهة لتناسب الشاشات اللمسية، بحيث يستطيع المستخدم التنقل بين التطبيقات بالسحب واللمس، إلى جانب إمكانية استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح على أجهزة الكمبيوتر التقليدية.
لكن هذا التغيير لم يكن مألوفًا لجميع المستخدمين، إذ اعتاد كثيرون على ترتيب سطح المكتب وقائمة «ابدأ» في الإصدارات السابقة، وهو ما جعل الانتقال إلى التصميم الجديد يحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم.

دعم الشاشات اللمسية والأجهزة المتنوعة
استهدف النظام العمل على مجموعة متنوعة من الأجهزة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة والأجهزة اللوحية، مع الاستفادة من إمكانات الشاشات التي تعمل باللمس.
وقدمت الشركات المصنعة أجهزة جديدة تزامن طرحها مع إطلاق النظام، شملت أجهزة محمولة وأخرى قابلة للتحول بين وضعي الكمبيوتر واللوحي، لتلبية احتياجات المستخدمين الذين يرغبون في الجمع بين الكتابة التقليدية والتفاعل المباشر مع الشاشة.
وكانت هذه الخطوة جزءًا من اتجاه أوسع في صناعة التكنولوجيا نحو تطوير أجهزة أكثر مرونة، يمكن استخدامها في العمل والتنقل والترفيه، دون الاقتصار على شكل الكمبيوتر التقليدي.
كما ساهم إطلاق النظام في تسليط الضوء على أهمية تصميم التطبيقات لتناسب أحجام الشاشات المختلفة وطرق التحكم المتعددة، في وقت كانت فيه تجربة الاستخدام على الأجهزة المحمولة تكتسب اهتمامًا متزايدًا.
متجر ويندوز والتطبيقات الرقمية
شهد ويندوز 8 تقديم متجر ويندوز، الذي أتاح للمستخدمين البحث عن التطبيقات وتنزيلها من خلال واجهة مخصصة داخل النظام.
وجاء المتجر ضمن توجه مايكروسوفت لتوسيع منظومة التطبيقات، وتشجيع المطورين على تقديم برامج تستفيد من التصميم الجديد وإمكانات الأجهزة المختلفة.
كما تضمن النظام تطبيقات مدمجة، من بينها أدوات للبريد الإلكتروني والتقويم، إلى جانب متصفح إنترنت إكسبلورر 10، الذي جاء ضمن التحسينات المرتبطة بتجربة تصفح الإنترنت.
وكان الهدف من هذه الإمكانات تسهيل الوصول إلى الخدمات الرقمية من مكان واحد، مع توفير تجربة تتناسب مع طبيعة الاستخدام على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.
إطلاق ويندوز 8 بالتزامن مع جهاز سيرفس
ارتبط الحدث أيضًا بإطلاق جهاز «مايكروسوفت سيرفس» اللوحي، الذي مثّل خطوة مهمة للشركة في مجال تصنيع الأجهزة الخاصة بها، بعدما اعتادت لسنوات التركيز بصورة أساسية على تطوير البرمجيات والتعاون مع شركات تصنيع الكمبيوتر.
وجاء الجهاز بتصميم يتيح استخدامه كجهاز لوحي، مع ملحقات تساعد على الكتابة والتعامل مع المستندات، في محاولة لتقديم بديل يجمع بين سهولة الحمل وبعض وظائف الكمبيوتر المحمول.
وعكست هذه الخطوة رغبة مايكروسوفت في تقديم تجربة متكاملة تشمل نظام التشغيل والجهاز والتطبيقات، بدلًا من الاعتماد على البرمجيات وحدها.
كما أتاح إطلاق الأجهزة الجديدة في الفترة نفسها فرصة للشركة وشركائها لاستعراض الإمكانات المختلفة للنظام، وتقديم أشكال متعددة من أجهزة الكمبيوتر التي تستفيد من الواجهة اللمسية.

ردود الفعل والتحديات بعد الإطلاق
حظي النظام باهتمام واسع عند إطلاقه، لكنه واجه أيضًا تساؤلات بشأن مدى سهولة استخدام الواجهة الجديدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الكمبيوتر التقليدي في أعمالهم اليومية.
وكان التحول من قائمة «ابدأ» إلى شاشة البداية الجديدة من أبرز نقاط الاختلاف التي أثارت النقاش بين المستخدمين، إذ رأى بعضهم أن التصميم يوفر طريقة حديثة للوصول إلى التطبيقات، بينما احتاج آخرون إلى وقت للتكيف مع أسلوب التنقل الجديد.
كذلك تطلبت الاستفادة الكاملة من بعض خصائص النظام وجود أجهزة مناسبة، خصوصًا الشاشات التي تدعم اللمس، في حين استمر استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح على الأجهزة التقليدية.
ومع ذلك، مثّل الإصدار تجربة مهمة في مسيرة تطوير أنظمة التشغيل، وأظهر مدى تأثير التحولات في سوق الأجهزة على تصميم البرمجيات وطريقة تقديم الخدمات للمستخدمين.
ويندوز 8 في ذاكرة التكنولوجيا
بعد مرور سنوات على إطلاقه، يظل النظام محطة بارزة في تاريخ مايكروسوفت، بسبب التغييرات الكبيرة التي أدخلها على واجهة الاستخدام، ومحاولته الجمع بين الكمبيوتر التقليدي والأجهزة اللوحية في تجربة واحدة.
كما ارتبطت تلك المرحلة بتوسع المنافسة في سوق الأجهزة المحمولة، وظهور تصميمات جديدة لأجهزة الكمبيوتر، وتزايد أهمية التطبيقات ومتاجر البرامج في حياة المستخدمين.

ومع تطور أنظمة التشغيل وظهور إصدارات أحدث، تغيرت طرق استخدام الكمبيوتر، لكن تجربة هذا الإصدار بقيت مثالًا على محاولات شركات التكنولوجيا التكيف مع التحولات السريعة في احتياجات المستخدمين.
وفي ذكرى إطلاق ويندوز 8 في 25 أكتوبر 2012، نستعيد مرحلة سعت خلالها مايكروسوفت إلى إعادة تصور شكل الكمبيوتر وطريقة التفاعل معه، عبر واجهة جديدة وأجهزة متنوعة وتجربة اعتمدت بصورة أكبر على اللمس والتطبيقات الرقمية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1QKtuF8VBC/?mibextid=wwXIfr




