أخبار وتقارير

قرار جديد لحماية الأطفال.. ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي تتجه لتشديد الرقابة

تتجه مصر إلى وضع إطار تشريعي جديد لتنظيم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار مناقشات مجلس النواب بشأن إعداد مشروع قانون يستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للنشء، ووضع قواعد واضحة تحد من المخاطر المرتبطة بالمحتوى الضار والاستغلال الإلكتروني والاستخدام غير الآمن للإنترنت. وتأتي ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي ضمن الملفات المطروحة على أجندة مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثاني، مع استمرار الحوار حول التفاصيل النهائية للتشريع.

مشروع قانون جديد لحماية الأطفال من مخاطر المنصات الرقمية

شهدت الفترة الماضية تحركات برلمانية وحكومية متواصلة لبحث آليات تنظيم وجود الأطفال على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث عقدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب جلسات استماع وحوار مجتمعي بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والجهات المعنية، إلى جانب ممثلين عن الطلاب واتحادات الجامعات والمدارس.

ويستهدف هذا المسار الوصول إلى صياغة تشريعية تحقق التوازن بين استفادة الأطفال من التكنولوجيا الحديثة، وبين حمايتهم من المخاطر الرقمية التي قد تنتج عن الاستخدام غير المنظم للمنصات، مع التأكيد على أهمية أن تتضمن القواعد الجديدة ضمانات تتناسب مع طبيعة الفئات العمرية المختلفة.

5 محاور رئيسية ضمن ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

تتجه المناقشات الحالية إلى وضع مجموعة من الضوابط التي يمكن أن تنظم تعامل الأطفال مع البيئة الرقمية، ومن أبرزها آليات التحقق من عمر المستخدم، بما يسمح بتطبيق الإجراءات الخاصة بالقاصرين بصورة أكثر دقة.

كما تتضمن المقترحات المطروحة تنظيم مسؤولية المنصات والشركات الرقمية العاملة داخل مصر، مع بحث إلزام بعض مقدمي الخدمات بوجود ممثل قانوني داخل الدولة، وتوفير بيانات وتقارير تتعلق بالمحتوى الذي يتم حذفه أو تقييد الوصول إليه، وفقًا للأطر التي ستحددها الصيغة النهائية للقانون.

وتتجه المناقشات أيضًا إلى تنظيم الألعاب الإلكترونية باعتبارها جزءًا من البيئة الرقمية التي يتعامل معها الأطفال، من خلال وضع تصنيفات عمرية للمحتوى، وتنظيم آليات توزيع وتشغيل الألعاب، إلى جانب بحث مسؤولية مقدمي هذه الخدمات تجاه المستخدمين من الأطفال.

قرار جديد لحماية الأطفال.. ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي تتجه لتشديد الرقابة
ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي

التحقق من العمر ضمن أبرز المقترحات

يمثل تحديد عمر المستخدم أحد الملفات الأساسية في مشروع التنظيم الجديد، إذ تسعى الجهات المشاركة في إعداد التشريع إلى وضع آلية تساعد على التمييز بين حسابات الأطفال وحسابات البالغين، بما يتيح تطبيق القيود والإجراءات الوقائية على الفئات المستهدفة.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل صعوبة الاعتماد على بيانات الحسابات التي يقدمها المستخدمون بأنفسهم، وهو ما يدفع إلى بحث حلول تقنية أكثر دقة، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية والخصوصية وعدم تحويل إجراءات التحقق إلى وسيلة لجمع معلومات إضافية عن الأطفال دون ضوابط قانونية واضحة.

حماية الأطفال من المحتوى غير الملائم والاستغلال الإلكتروني

تركز المناقشات البرلمانية كذلك على تقليل تعرض الأطفال للمحتوى غير الملائم، والحد من فرص الاستغلال الإلكتروني والتنمر والممارسات التي قد تؤثر سلبًا على سلامتهم داخل البيئة الرقمية.

وتؤكد الرؤية المطروحة ضرورة توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، مع وضع تشريعات تلزم المنصات بالتعامل مع المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدمون الأصغر سنًا، بما في ذلك المحتوى الضار أو غير المناسب للفئة العمرية، إلى جانب تعزيز مسؤولية الشركات في التعامل مع البلاغات والمخالفات.

ولا تقتصر الحماية المقترحة على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، إذ تمتد المناقشات إلى الألعاب الإلكترونية والخدمات الرقمية التي تستهدف الأطفال أو تتيح لهم التفاعل مع مستخدمين آخرين، بما يعكس اتجاهًا نحو تنظيم البيئة الرقمية بصورة أشمل.

مشاركة الطلاب والأسر في صياغة التشريع

من النقاط اللافتة في مسار إعداد القانون الاستماع إلى تجارب الأطفال أنفسهم، حيث شارك طلاب من مراحل تعليمية مختلفة في جلسات الحوار المجتمعي، إلى جانب اتحادات طلاب الجامعات والمدارس.

ويهدف هذا النهج إلى التعرف على طبيعة استخدام الأطفال للإنترنت والمنصات الرقمية، وفهم التحديات التي يواجهونها بصورة مباشرة، بما يساعد في صياغة قواعد قابلة للتطبيق ولا تنفصل عن الواقع العملي للاستخدام اليومي للتكنولوجيا.

وكان المجلس القومي للطفولة والأمومة قد ناقش في وقت سابق، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة، سبل تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بمشاركة 32 طفلًا، حيث تضمنت التوصيات الدعوة إلى التصنيف العمري للمحتوى، وتعزيز التحقق الآمن من العمر، ودعم مسؤولية المنصات وتمكين الأسر من أدوات الاستخدام الآمن.

قرار جديد لحماية الأطفال.. ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي تتجه لتشديد الرقابة
الأطفال وخطر السوشيال ميديا

هل تم إقرار القانون بشكل نهائي؟

حتى الآن، لا يتعلق الأمر بقرار نهائي دخل حيز التنفيذ، وإنما بمشروع قانون وإطار تشريعي لا تزال تفاصيله قيد المناقشة والإعداد. وأكدت أحدث المعلومات المنشورة أن لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تستعد لاستكمال الحوار بشأن المشروع مع بداية دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب، بهدف الوصول إلى صيغة متكاملة.

كما لم يتم حسم جميع التفاصيل المتعلقة بالعقوبات أو السن النهائي الذي سيحدد ضوابط إنشاء واستخدام حسابات الأطفال على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعني أن الصيغة المتداولة حاليًا لا تمثل بالضرورة النص النهائي للقانون.

خطوات مرتقبة لاستكمال مشروع القانون

من المنتظر أن تستمر جلسات الاستماع والمناقشات بين الجهات الحكومية والبرلمانية والجهات المعنية بحماية الطفل، للوصول إلى تصور نهائي يحدد مسؤوليات المستخدمين والمنصات ومقدمي الخدمات الرقمية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد الاهتمام بملف السلامة الرقمية للأطفال، خصوصًا مع اتساع استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات والألعاب الإلكترونية بين الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يجعل تنظيم البيئة الرقمية جزءًا من النقاش التشريعي والمجتمعي الأوسع حول حماية النشء.

وفي الوقت نفسه، تشير التوجهات المطروحة إلى أهمية ألا تقتصر الحماية على القيود القانونية فقط، وإنما تشمل التوعية الرقمية ودور الأسرة والمدرسة، إلى جانب تطوير أدوات تقنية تساعد الأطفال على استخدام الإنترنت بصورة أكثر أمانًا ومسؤولية.

الخلاصة

تتجه مصر إلى استكمال إعداد تشريع جديد يستهدف تنظيم العلاقة بين الأطفال والمنصات الرقمية، مع التركيز على التحقق من العمر، وتصنيف المحتوى، ومساءلة مقدمي الخدمات، وتنظيم الألعاب الإلكترونية، وتعزيز دور الأسرة في حماية الأبناء. وتظل ضوابط استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي في إطار مشروع قيد المناقشة حتى الآن، إلى حين الانتهاء من الصيغة النهائية وإقرارها وفق الإجراءات التشريعية.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr