استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأحد، النائب أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، في لقاء تناول عددًا من القضايا المرتبطة بدور المؤسسات الإعلامية في خدمة المجتمع، وتعزيز الوعي العام، ودعم الجهود الرامية إلى تصحيح المفاهيم ومواجهة الأفكار الهدامة، حيث أكد مفتي الجمهورية أهمية دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة، باعتباره أحد المسارات المهمة لحماية المجتمع وتعزيز الوعي الديني والفكري.
مفتي الجمهورية: الإعلام الواعي شريك في بناء الشخصية المصرية
أكد فضيلة مفتي الجمهورية خلال اللقاء أن الإعلام الواعي يمثل أحد أهم روافد بناء الشخصية المصرية وتشكيل وعيها تجاه مختلف القضايا المحيطة بها، موضحًا أن المسؤولية الإعلامية لا تقتصر على نقل الأخبار والمعلومات إلى الجمهور، وإنما تمتد إلى الإسهام في حماية المجتمع من الأفكار الهدامة وترسيخ القيم الإيجابية.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن المؤسسات الإعلامية تضطلع بدور مهم في تناول القضايا الفكرية والدينية بصورة موضوعية ومتوازنة، بما يسهم في رفع مستوى الوعي العام، ويعزز قدرة أفراد المجتمع على التعامل مع القضايا والمتغيرات المختلفة بصورة أكثر وعيًا.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تفرض مزيدًا من التنسيق والتعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده وسائل الاتصال وانتشار المعلومات بسرعة كبيرة، إلى جانب تعدد مصادر الحصول على الأخبار والمعلومات، وهو ما يجعل مسؤولية المؤسسات المهنية في التحقق والتوعية أكثر أهمية.
دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم
وشدد مفتي الجمهورية على أن الخطاب الإعلامي الرشيد يمكن أن يمثل جسرًا مهمًا لوصول المعرفة الدينية الصحيحة إلى مختلف فئات المجتمع، مؤكدًا أهمية تقديم المعلومات والقضايا الدينية والفكرية بأسلوب واضح وموضوعي، بعيدًا عن الإثارة أو نشر المفاهيم غير الدقيقة.
وأشار إلى أن دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة يرتبط كذلك بقدرته على تقديم خطاب توعوي يواجه الأفكار المغلوطة ويكشف المفاهيم التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة للتأثير في الشباب أو نشر أفكار تتعارض مع قيم المجتمع.
وأضاف أن مواجهة الأفكار الهدامة لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، وإنما تحتاج إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية، بما يسمح بتقديم خطاب متوازن يستند إلى المعرفة الصحيحة ويخاطب مختلف شرائح المجتمع.

وأكد مفتي الجمهورية أن الإعلام يستطيع أن يسهم في مواجهة الشائعات والمعلومات غير الدقيقة من خلال تقديم المعلومة الموثوقة، وإتاحة مساحة للقضايا التي تمس حياة المواطنين، مع توضيح المفاهيم الدينية والفكرية التي قد يحيط بها الالتباس.
أهمية التنسيق بين المؤسسات الدينية والإعلامية
وتطرق اللقاء إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع، وما ترتب عليها من تغيرات في أنماط الحصول على المعلومات ومتابعة الأخبار.
وأكد مفتي الجمهورية أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تقديم محتوى توعوي يتناسب مع احتياجات الجمهور، ويستفيد من الأدوات الإعلامية الحديثة للوصول إلى الشباب ومختلف الفئات العمرية.
كما أشار إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا الفكرية والدينية التي تشغل الرأي العام، والعمل على تقديم إجابات واضحة عنها من خلال المتخصصين، بما يساعد على الحد من انتشار المعلومات المغلوطة ويعزز الثقة في المصادر الرسمية والمتخصصة.
ويمثل هذا التوجه جانبًا مهمًا من دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال تقديم محتوى يركز على التوعية والشرح والتصحيح، بدلًا من ترك المساحة للمعلومات غير الموثوقة أو الخطابات التي قد تستغل حالة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.
أسامة شرشر يشيد بجهود دار الإفتاء المصرية
من جانبه، أعرب النائب أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، عن تقديره لفضيلة مفتي الجمهورية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في مجال تصحيح المفاهيم ونشر الفكر الوسطي والتعامل مع القضايا المعاصرة.
وأكد رئيس تحرير جريدة النهار تقديره للجهود العلمية والفكرية التي تقدمها دار الإفتاء المصرية لخدمة المجتمع وتعزيز الوعي الديني الرشيد، مشيرًا إلى أهمية استمرار التواصل بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الدينية.
وقدم أسامة شرشر التهنئة لفضيلة مفتي الجمهورية بمناسبة نجاح المؤتمر الدولي الحادي عشر الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي حمل عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
مؤتمر دار الإفتاء يناقش حماية الأسرة والهوية
وأشار رئيس تحرير جريدة النهار إلى أهمية ما شهده المؤتمر الدولي الحادي عشر من مناقشات ورؤى تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بالأسرة، وسبل تعزيز استقرارها في مواجهة المتغيرات الاجتماعية والثقافية المعاصرة.
وأكد أن القضايا الأسرية أصبحت بحاجة إلى مزيد من النقاش المجتمعي المتخصص، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي طرأت على أنماط التواصل والعلاقات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وهو ما يفرض ضرورة التعامل معها بوعي، سواء فيما يتعلق بالمحتوى المتداول أو تأثيره في العلاقات الأسرية والاجتماعية.
كما أكد حرص جريدة النهار على دعم التواصل والتعاون مع دار الإفتاء المصرية في القضايا التي ترتبط بالوعي والمجتمع، بما يسهم في تقديم محتوى إعلامي قادر على التعامل مع القضايا المعاصرة بصورة مهنية ومسؤولة.
مقترح لإعداد دليل إرشادي للأسرة المصرية
وفي ختام اللقاء، طرح النائب أسامة شرشر مقترحًا على فضيلة مفتي الجمهورية بشأن إعداد دار الإفتاء المصرية دليلًا إرشاديًا مخصصًا للأسرة المصرية، يتضمن مجموعة من الآليات العملية التي تساعد أفراد الأسرة على التعامل مع التحديات المستجدة.
ويتضمن المقترح التعامل مع مخاطر الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب التوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني، وتأثير ما يعرف بثقافة «الترند» على العلاقات الزوجية والنسيج الأسري.
ويستهدف الدليل المقترح تقديم إرشادات عملية تساعد الأسرة على التعامل الواعي مع هذه التحديات، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتأثير المحتوى المتداول على أنماط التفكير والسلوك.
ويأتي هذا المقترح في إطار الحاجة إلى تطوير أدوات التوعية الأسرية بما يتناسب مع التغيرات التي يشهدها المجتمع، وإتاحة معلومات مبسطة يمكن للأسرة الاستفادة منها في التعامل مع المواقف اليومية المرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل.
الإعلام والتوعية الأسرية في مواجهة تحديات العصر
وتبرز أهمية هذا المقترح في ظل تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات والتفاعل اليومي، وهو ما يجعل التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول لهذه المنصات جزءًا من الجهود الرامية إلى حماية الأسرة.
كما أن تناول قضايا مثل الابتزاز الإلكتروني وثقافة «الترند» يحتاج إلى خطاب توعوي متزن يشرح المخاطر ويقدم حلولًا عملية، مع مراعاة طبيعة المجتمع واحتياجات الأسر المختلفة.
ومن هذا المنطلق، يمكن للمؤسسات الإعلامية والدينية أن تتعاون في إنتاج محتوى توعوي يستهدف الأسرة والشباب، ويقدم معلومات موثوقة تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا تجاه ما يواجهونه من تحديات رقمية واجتماعية.
تعاون مستمر لتعزيز الوعي المجتمعي
ويعكس اللقاء بين مفتي الجمهورية ورئيس تحرير جريدة النهار أهمية استمرار الحوار بين المؤسسات الدينية والإعلامية حول القضايا التي تمس المجتمع، خاصة الملفات المرتبطة بالوعي الديني والفكري والأسري.
كما يؤكد اللقاء أهمية توظيف الإمكانات الإعلامية الحديثة في نشر المعرفة الصحيحة، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، مع التركيز على تقديم محتوى يراعي احتياجات الجمهور ويتعامل مع قضايا العصر بلغة واضحة ومهنية.
وفي هذا السياق، يظل دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة مرتبطًا بقدرته على تقديم المعرفة الموثوقة، ودعم الخطاب المعتدل، وفتح المجال أمام المتخصصين لتوضيح القضايا الدينية والفكرية والاجتماعية، بما يعزز وعي المجتمع ويحمي أفراده من المفاهيم المغلوطة.
خاتمة
أكد لقاء مفتي الجمهورية ورئيس تحرير جريدة النهار أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الدينية والإعلامية في التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة، خاصة ما يتعلق بمواجهة الأفكار الهدامة، وتصحيح المفاهيم، ودعم الأسرة المصرية في مواجهة تحديات العصر الرقمي. ويأتي دور الإعلام في مواجهة الأفكار المتطرفة ضمن منظومة أوسع تستهدف بناء الوعي ونشر المعرفة الصحيحة وتعزيز قدرة المجتمع على التعامل مع المتغيرات بصورة رشيدة ومسؤولة.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




