خيّم الحزن على الوسط الفني في الكويت، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عقب رحيل الفنانة المعتزلة رجاء محمد عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد مسيرة فنية تركت خلالها بصمة مميزة في المسرح والتلفزيون والغناء، لتظل أعمالها حاضرة في ذاكرة الجمهور، رغم ابتعادها عن الأضواء منذ سنوات طويلة.
وأثار خبر وفاة رجاء محمد اهتمام محبي الفن الخليجي، خاصة أنها كانت من الأسماء التي ارتبطت بتأسيس مسرح الطفل في الوطن العربي، وقدمت مجموعة من الأعمال الفنية التي حققت حضورًا لافتًا خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي والثمانينيات، قبل أن تقرر الاعتزال والابتعاد عن الحياة الفنية.
بداية مشوار رجاء محمد الفني
بدأت الفنانة الراحلة رجاء محمد رحلتها الفنية عام 1978، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، من خلال مسرحية الأطفال «السندباد البحري»، التي شاركت فيها إلى جانب الفنانين عبدالرحمن العقل واستقلال أحمد.
وشكلت هذه التجربة نقطة انطلاق مهمة في مشوارها، إذ ساعدتها على الظهور أمام الجمهور والتعرف على طبيعة العمل المسرحي، قبل أن تنتقل إلى المشاركة في عدد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية والغنائية.
واستطاعت رجاء محمد خلال فترة قصيرة أن تلفت الأنظار إلى موهبتها، مستفيدة من حضورها الفني وقدرتها على تقديم الأدوار المناسبة للأطفال والعائلات، وهو ما ساهم في ارتباط اسمها بأعمال فنية استهدفت الأجيال الصغيرة، إلى جانب مشاركاتها في الدراما الخليجية.
ولم تقتصر تجربتها على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الغناء، حيث قدمت أعمالًا غنائية منفردة ضمن المسلسل التربوي الشهير «افتح يا سمسم»، الذي ارتبط بذاكرة عدد كبير من الأطفال في المنطقة العربية.

يعد إسهام الفنانة الراحلة في مسرح الطفل من أبرز المحطات التي ميزت تجربتها الفنية، فقد كانت من الأسماء التي شاركت في تأسيس هذا اللون المسرحي في الكويت والوطن العربي، خلال مرحلة شهدت اهتمامًا متزايدًا بتقديم أعمال تجمع بين الترفيه والقيمة التربوية.
وكان مسرح الطفل يمثل مساحة مهمة لتقديم القصص والشخصيات التي تخاطب الصغار بلغة بسيطة، وتساعد على تنمية خيالهم وتعزيز ارتباطهم بالفنون المسرحية.
ومن خلال مشاركاتها في هذا المجال، استطاعت رجاء محمد أن تترك أثرًا في ذاكرة الجمهور الذي تابع أعمالها خلال فترة نشاطها الفني، خاصة أن المسرح كان من أبرز الأبواب التي دخلت منها إلى عالم الشهرة.
وجاءت بدايتها المبكرة لتمنحها فرصة المشاركة في تجارب فنية متنوعة، جمعت بين المسرح والتلفزيون والغناء، وهو ما جعل مسيرتها، رغم قصرها النسبي، حافلة بعدد من الأعمال التي لا يزال الجمهور يتذكرها.
أبرز الأعمال الفنية في مسيرة رجاء محمد
شاركت الفنانة الكويتية الراحلة في مجموعة من الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي تنوعت موضوعاتها بين الدراما الاجتماعية وأعمال الأطفال والبرامج التربوية.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبط اسمها بها «قناديل الأمل»، و«البساط السحري»، و«ثلاثية فهد العسكر»، و«سلامتك»، و«حياتنا»، و«غدًا أمي قالت لي»، و«الزرزور»، و«طرزان»، و«أحلام صغيرة».
كما شاركت في المسلسل الكويتي الشهير «خالتي قماشة»، الذي عرض عام 1983، وضم مجموعة من نجوم الدراما الخليجية، وحقق حضورًا بارزًا في تاريخ التلفزيون الكويتي.
وتكشف هذه المشاركات عن تنوع التجربة الفنية للراحلة، التي انتقلت بين الأعمال المسرحية والتلفزيونية والغنائية، ولم تحصر موهبتها في مجال واحد.
ورغم أن سنوات عملها في الوسط الفني لم تكن طويلة، فإن تعدد مشاركاتها منحها مكانة خاصة لدى جمهور الفن الخليجي، خصوصًا لدى الذين عاصروا الأعمال التي قدمتها في السبعينيات والثمانينيات.
أوبريت سندريلا.. المحطة الأخيرة في مشوارها الفني
ارتبطت نهاية المسيرة الفنية للفنانة رجاء محمد بأوبريت «سندريلا»، الذي شاركت فيه عام 1983، مع الفنان محمد المنصور، قبل أن تبتعد عن الوسط الفني وتتوقف عن تقديم أعمال جديدة.
وشكل هذا العمل إحدى المحطات الأخيرة في رحلتها الفنية، التي انتهت مبكرًا مقارنة بمسيرات عدد من الفنانين الذين استمروا في العمل لعقود.
وبعد ذلك، اتجهت رجاء محمد إلى حياة بعيدة عن الأضواء، ولم تعد إلى النشاط الفني بصورة مستمرة، لتظل أعمالها السابقة هي الجزء الأبرز من حضورها في ذاكرة الجمهور.
وقد منحها هذا الاعتزال المبكر خصوصية لدى محبيها، إذ ارتبط اسمها بمرحلة فنية محددة، وبأعمال ظلت حاضرة في ذاكرة من تابعوا التلفزيون والمسرح الخليجي خلال تلك السنوات.
لماذا ابتعدت رجاء محمد عن الوسط الفني؟
اختارت الفنانة رجاء محمد الاعتزال بعد زواجها من المهندس زهير العنجري، وفضّلت الابتعاد عن الحياة الفنية والتفرغ لحياتها الأسرية، بعيدًا عن الشهرة والظهور الإعلامي.
وكان قرار الاعتزال نقطة تحول كبيرة في حياتها، خاصة أنها اتخذته بعد فترة من النشاط الفني والمشاركة في أعمال معروفة على مستوى الكويت والخليج.
وعلى الرغم من ابتعادها عن الساحة، ظل اسمها حاضرًا عند الحديث عن الفنانات اللاتي قدمن تجارب مبكرة في مسرح الطفل والأعمال التلفزيونية الموجهة إلى الأسرة.
ولم يؤدِّ غيابها الطويل عن الأضواء إلى اختفاء أعمالها من ذاكرة الجمهور، بل استمر استحضار مشاركاتها عند استعادة أبرز محطات الدراما والمسرح الخليجي خلال حقبة السبعينيات والثمانينيات.
تكريم رجاء محمد تقديرًا لمسيرتها الفنية
حظيت الفنانة الراحلة بتقدير لمسيرتها الفنية، إذ جرى تكريمها عام 2012 من الهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت، خلال مهرجان «أيام المسرح»، تقديرًا لما قدمته في المجال الفني.
وجاء هذا التكريم ليؤكد أهمية تجربتها، خصوصًا في مجال مسرح الطفل، الذي كان من أبرز المساحات التي ظهرت فيها موهبتها خلال سنوات عملها.
ويحمل التكريم أهمية خاصة في مسيرة الفنانة المعتزلة، لأنه أعاد تسليط الضوء على أعمالها وإسهاماتها بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن المجال الفني.
كما يعكس الاهتمام بتجارب الفنانين الذين ساهموا في تشكيل ملامح المسرح والتلفزيون الخليجي، حتى وإن كانت فترة وجودهم أمام الجمهور محدودة مقارنة بغيرهم.
رحيل رجاء محمد يعيد ذكريات الفن الخليجي القديم
أعاد خبر رحيل الفنانة رجاء محمد إلى الواجهة ذكريات مرحلة مهمة من تاريخ الفن الكويتي والخليجي، عندما كانت الأعمال المسرحية والتلفزيونية الموجهة إلى الأطفال والعائلات تحظى بمكانة بارزة لدى الجمهور.
فقد ارتبطت أعمالها بفترة شهدت انتشار الإنتاجات التربوية والمسرحيات العائلية، إلى جانب الدراما الاجتماعية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشاهدين.
وتبقى مشاركاتها في «السندباد البحري» و«افتح يا سمسم» و«خالتي قماشة» من المحطات التي تساعد على استعادة تجربتها الفنية والتعرف على طبيعة الأدوار التي قدمتها خلال سنوات نشاطها.
كما أن مسيرتها تبرز جانبًا من تاريخ الفنانين الذين اختاروا الابتعاد عن الشهرة في وقت مبكر، بعدما قدموا أعمالًا تركت أثرًا لدى الجمهور.
خاتمة: رجاء محمد.. اسم باقٍ في ذاكرة الجمهور
برحيل الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد عن عمر ناهز 64 عامًا، يطوي الوسط الفني صفحة من صفحات جيل قدم أعمالًا مسرحية وتلفزيونية وغنائية ارتبطت بذكريات أجيال متعاقبة.
ورغم اعتزالها منذ سنوات طويلة، فإن أعمالها تظل جزءًا من تاريخ الفن الخليجي، خاصة في مجال مسرح الطفل والبرامج التربوية التي أسهمت في تشكيل الوعي الفني لدى الصغار.
وتبقى ذكرى رجاء محمد مرتبطة بمسيرة بدأت عام 1978، وشهدت مشاركات متنوعة، قبل أن تختار الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الأسرية.
ويظل رحيل رجاء محمد مناسبة لاستعادة أعمالها والتذكير بما قدمته خلال سنوات نشاطها الفني، مع خالص التعازي لأسرتها ومحبيها.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




