مقالات

هيبة بيوت الله بين ذكريات الماضي وواقعنا المعاصر.. «شكة دبوس» بقلم مصطفى السبع

تفتح «شكة دبوس» ملف هيبة بيوت الله، من خلال قراءة في الفارق بين أجواء أيام الجمعة في الماضي وما يراه البعض اليوم داخل المساجد، متناولةً عددًا من السلوكيات التي يرى الكاتب أنها تحتاج إلى مزيد من الانضباط والوعي، للحفاظ على قدسية المساجد ومكانتها.

ويستعرض الكاتب مصطفى السبع في مقاله «حكايات من قلب الشارع» ذكريات مرتبطة بيوم الجمعة، وما كان يصاحبه من مظاهر للوقار والاهتمام بالملابس والتحية والتجمع أمام المنازل بعد الصلاة، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن واقع المساجد في الوقت الحالي، وما يراه من تغيرات في بعض السلوكيات.

«شكة دبوس».. حكايات من قلب الشارع

يأتي المقال تحت عنوان «هيبة بيوت الله.. بين ذكريات الماضي الجميل وواقعنا المعاصر»، ضمن سلسلة «شكة دبوس» التي تحمل شعار «حكايات من قلب الشارع».

ويبدأ الكاتب حديثه باستحضار صورة من الماضي، قائلًا:

«ما أجمل أيام الزمن الجميل، حين كان يوم الجمعة عيداً أسبوعياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ نتجمع أمام المنازل بعد الصلاة نتبادل التحية والحوارات في أجواء تملؤها السعادة والبهجة. كنا نرتدي أحسن الثياب وأطهرها، جلباباً أبيض يعكس النقاء والوقار، ليكون الشكل العام للمجتمع عنواناً للإحترام والهيبة.»

ومن خلال هذه الذكريات، يربط الكاتب بين المظهر العام للمجتمع في الماضي وبين ما يراه من ارتباط بالوقار والاحترام في يوم الجمعة، معتبرًا أن تلك التفاصيل كانت جزءًا من الصورة التي ارتبطت في أذهان الكثيرين بـ«الزمن الجميل».

هيبة بيوت الله بين ذكريات الماضي وواقعنا المعاصر.. «شكة دبوس» بقلم مصطفى السبع
مسجد

هيبة بيوت الله بين الماضي والحاضر

ينتقل المقال بعد ذلك إلى المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث يقول الكاتب:

«وهذا ما يثير الشجن والألم اليوم حين نقارن ذلك الواقع بما نراه للأسف داخل مساجدنا العريقة.»

ويركز الكاتب على دور العاملين في المساجد والمؤذنين والمسؤولين عنها، مشيرًا إلى أنهم في الماضي كانوا يقومون بدور أكبر في الحفاظ على النظام داخل المسجد، ومنع التصرفات التي لا تتناسب مع قدسية المكان.

هيبة بيوت الله بين ذكريات الماضي وواقعنا المعاصر.. «شكة دبوس» بقلم مصطفى السبع
مسجد

ويقول: «في الماضي، كان عمال المساجد، والمؤذنون، وكل المسؤولين عنها، حراساً أوفياء لترتيبها ونظامها؛ يمنعون أي تصرف شاذ لا يليق ببيت الله، ويحسمون الأحاديث الجانبية بحزم ولطف.»

ويضع الكاتب هذا الدور في مقابل ما يراه من تراجع في التعامل مع بعض السلوكيات داخل المساجد، معتبرًا أن الحفاظ على النظام والانضباط لا ينفصل عن احترام المكان وقدسيته.

دور الخطيب في توعية المجتمع

يتناول المقال كذلك الدور الذي كان يقوم به خطيب الجمعة، حيث يرى الكاتب أن المنبر كان مساحة للحديث عن قضايا المجتمع وسلوكياته بصورة مباشرة وواقعية.

ويشير إلى أن الخطيب في الماضي كان يتناول السلبيات الموجودة في المجتمع من فوق المنبر، بينما كان المصلون يستمعون إلى التوجيهات ويتعاملون معها بوعي والتزام.

هيبة بيوت الله بين ذكريات الماضي وواقعنا المعاصر.. «شكة دبوس» بقلم مصطفى السبع
مسجد

ويصف الكاتب ذلك بقوله: «بينما كان الخطيب يقف شجاعاً ليلامس بواقعية سلبيات المجتمع من فوق المنبر، فيستمع الجميع بوعي ويطبقون التوجيهات عن قناعة والتزام كامل.»

ومن هنا يؤكد المقال على أهمية الرسالة التوعوية للمسجد، ليس فقط باعتباره مكانًا لأداء الصلاة، وإنما باعتباره أيضًا جزءًا من النسيج المجتمعي ومكانًا للتوجيه والإرشاد.

انتقادات لسلوكيات داخل المساجد

يرصد الكاتب عددًا من المشاهد التي يعتبرها من الظواهر التي تحتاج إلى التعامل معها، ومن بينها حضور بعض الشباب والرجال إلى صلاة الجمعة بملابس لا تتناسب، من وجهة نظره، مع قدسية المكان.

ويقول: «صرنا نرى مشاهد محزنة لم تكن تعرفها بيوت الله من قبل؛ شباباً ورجالاً يحضرون لصلاة الجمعة بالـ “شورت وكأنهم في نزهة أو نادٍ رياضي.»

كما يتطرق إلى استخدام الهواتف المحمولة أثناء خطبة الجمعة، معتبرًا أن انشغال بعض المصلين بأجهزتهم يحول دون الاستماع إلى الخطبة والاستفادة منها.

ويضيف الكاتب إلى ذلك مسألة اصطحاب الأطفال الصغار إلى المساجد من دون توجيههم بالشكل المناسب، إلى جانب الحديث عن بعض المتأخرين الذين يصلون بعد بدء الصلاة ويتخطون الصفوف ورقاب المصلين.

هيبة بيوت الله ومسؤولية الأسرة والمجتمع

لا يحصر الكاتب المسؤولية في جهة واحدة، وإنما يطرح القضية باعتبارها مسؤولية مجتمعية تحتاج إلى تعاون الجميع.

ويرى أن تربية الأطفال على احترام المساجد تبدأ من الأسرة، من خلال تعليمهم كيفية التصرف داخل بيوت الله، والالتزام بالهدوء والنظام، وتعريفهم بقيمة المكان وقدسيته.

كما يشير المقال إلى أهمية وعي الشباب والكبار بالسلوكيات التي تتناسب مع وجودهم داخل المسجد، خاصة خلال صلاة الجمعة وخطبتها.

ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على هيبة بيوت الله لا يرتبط فقط بالتعليمات، وإنما يحتاج أيضًا إلى اقتناع داخلي لدى المصلين بأهمية احترام المكان والالتزام بآدابه.

دور وزارة الأوقاف في مواجهة التجاوزات

ينتقل المقال إلى تحميل الجهات المعنية جانبًا من المسؤولية، حيث يرى الكاتب أن وزارة الأوقاف والجهات المختصة مطالبة بالتدخل من أجل مواجهة السلوكيات التي يصفها بالتجاوزات.

ويقول: «المجتمع بأسره بحاجة ماسة إلى أن يفيق ويسترجع تلك القيم والتقاليد التي نشأنا وتربينا عليها، كما أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الأوقاف والجهات المعنية للتدخل الحاسم بمنع هذه التجاوزات، وإعادة الانضباط والوقار لبيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.»

ويؤكد الكاتب من خلال هذه الرؤية أن الحفاظ على النظام داخل المساجد يحتاج إلى توعية مستمرة، إلى جانب وجود دور واضح للقائمين على المساجد في التعامل مع أي سلوك لا يتناسب مع قدسية المكان.

المسجد ليس مجرد مكان للصلاة

يركز المقال في جوهره على فكرة أن المسجد يمثل أكثر من مجرد مكان لأداء الصلاة، فهو يرتبط بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية.

ومن هنا تأتي دعوة الكاتب إلى استعادة حالة الوقار التي يرى أنها كانت أكثر حضورًا في الماضي، وإعادة التأكيد على أهمية احترام المسجد وآدابه.

وتظهر هذه الفكرة في نهاية المقال بوضوح، عندما يقول: «المساجد هي بيوت الله، والصلاة لها قدسيتها واحترامها، والدين الإسلامي الحنيف أمرنا بذلك، فهل من منتبه ومعيد للأمور نصابها؟»

وهي خاتمة تحمل تساؤلًا مباشرًا حول مدى قدرة المجتمع على استعادة الانضباط والالتزام داخل المساجد.

دعوة إلى استعادة القيم

يرى مصطفى السبع أن المقارنة بين الماضي والحاضر ليست مجرد استدعاء للذكريات، وإنما محاولة للتنبيه إلى بعض السلوكيات التي تحتاج إلى مراجعة.

فالمقال يدعو إلى العودة إلى قيم الاحترام والوقار، مع التأكيد على أن المسجد له مكانة خاصة تستوجب التعامل معه بصورة مختلفة عن الأماكن العامة الأخرى.

كما يطرح الكاتب أهمية أن يشارك الجميع في الحفاظ على هذه الصورة، سواء الأسرة أو المصلون أو القائمون على المساجد أو الجهات المعنية.

وتظل الرسالة الأساسية التي يطرحها المقال مرتبطة بالحفاظ على هيبة بيوت الله، باعتبارها جزءًا من القيم التي يرى الكاتب ضرورة الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

«شكة دبوس».. رسالة من قلب الشارع

تأتي «شكة دبوس» في هذا المقال لتناقش قضية اجتماعية ودينية من زاوية تعتمد على استدعاء ذكريات الماضي ومقارنتها بما يحدث في الوقت الحالي.

ومن خلال عنوان «هيبة بيوت الله.. بين ذكريات الماضي الجميل وواقعنا المعاصر»، يضع الكاتب القارئ أمام مجموعة من التساؤلات المتعلقة بالسلوك داخل المساجد، ودور الأسرة والمجتمع والجهات المسؤولة في الحفاظ على النظام والوقار.

وفي ختام مقاله، يؤكد مصطفى السبع أن المساجد لها قدسيتها، وأن الصلاة لها احترامها، داعيًا إلى الانتباه إلى السلوكيات التي تحتاج إلى تقويم، والعمل على إعادة الأمور إلى نصابها.

وتبقى هيبة بيوت الله، كما يطرحها الكاتب في «شكة دبوس»، مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي والاحترام، وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والقائمين على المساجد والجهات المعنية.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/14meVPHHdZK/?mibextid=wwXIfr