أعاد الناقد الفني طارق الشناوي فتح باب النقاش حول حدود النقد الفني، بعد تصريحاته الأخيرة بشأن الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، مؤكدًا أن وصفه لأداء صوتي بأنه «نشاز» يأتي في إطار الرأي والتقييم الفني، وليس بهدف الإساءة الشخصية أو التقليل من تاريخ الفنان.
وأوضح طارق الشناوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي تامر أمين في برنامج «آخر النهار» المذاع عبر شاشة «النهار»، أن موقفه من مصطفى كامل لم يكن متعلقًا بالصوت فقط، وإنما امتد إلى مضمون أغنية «قشطة يابا» والطريقة التي ظهرت بها ضمن سياق درامي ساخر.
وأشار الناقد الفني إلى أن العمل الغنائي عندما يتم تقديمه داخل سياق درامي محدد قد يحمل دلالات تختلف عن الطريقة التي يمكن أن يتلقاها بها الجمهور إذا تم الاستماع إليه بصورة منفصلة، وهو ما جعله يربط تقييمه للأغنية بالسياق الذي ظهرت خلاله، وليس بالصوت وحده.
وأكد الشناوي أن استخدام وصف «نشاز» لا يعني بالضرورة توجيه إهانة إلى المطرب، موضحًا أن الناقد يمتلك مساحة للتعبير عن رؤيته تجاه الأداء الفني، حتى إذا جاءت تلك الرؤية مخالفة لرأي الفنان أو جمهوره.
طارق الشناوي: وصف «نشاز» يدخل في إطار النقد الفني
أوضح طارق الشناوي أن النقد الفني يقوم في الأساس على إبداء الرأي في الأعمال والأداءات المختلفة، وأن من حق الناقد أن يرى أن أداءً غنائيًا معينًا لم يكن موفقًا من وجهة نظره. واعتبر أن وصف صوت مصطفى كامل بأنه «نشاز» يمثل وجهة نظر نقدية قابلة للنقاش والاختلاف، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها حكمًا نهائيًا على مسيرة الفنان بأكملها.
وأشار إلى أن تقييم عمل واحد أو أغنية واحدة لا يعني إلغاء تاريخ صاحبها، مؤكدًا أن الفنان قد يمتلك مسيرة طويلة من الأعمال، بينما يظل من حق الناقد أن يختلف مع عمل محدد أو أداء معين.
وأضاف أن الخلاف الحقيقي، من وجهة نظره، يرتبط بما يتم تقديمه للجمهور من أعمال فنية، خاصة عندما يكون الفنان في موقع عام وله تأثير واضح داخل الوسط الموسيقي.
ويرى الشناوي أن وجود الفنان في موقع نقيب المهن الموسيقية يضيف إلى مسؤولياته، إذ لا يتعلق دوره فقط بتقديم الأعمال الغنائية، وإنما يمتد كذلك إلى ما يحدث داخل الساحة الموسيقية، وما يراه مناسبًا للحفاظ على مستوى معين من المحتوى الفني.
وفي هذا السياق، أكد أن انتقاده لمصطفى كامل لا يستهدف شخصه أو تاريخه، وإنما يأتي من زاوية نقدية مرتبطة بعمل فني محدد، إلى جانب طبيعة الدور الذي يشغله الفنان داخل نقابة المهن الموسيقية.

أزمة «قشطة يابا» بين السياق الدرامي وتقييم الجمهور
وتطرق طارق الشناوي إلى الجدل الذي صاحب أغنية «قشطة يابا»، موضحًا أن وصفه للعمل بأنه «مسف» جاء مرتبطًا بالمضمون وطريقة تقديم الأغنية داخل العمل الدرامي الذي ظهرت من خلاله.
وبحسب رؤيته، فإن الأعمال الفنية لا يمكن دائمًا فصلها عن السياق الذي تقدم فيه، لأن المشهد الدرامي قد يعتمد على المبالغة أو السخرية أو تقديم نموذج فني معين بهدف خدمة القصة.
ولذلك، يرى الشناوي أن إخراج الأغنية من إطارها الأصلي وعرضها باعتبارها عملًا غنائيًا مستقلًا قد يؤدي إلى اختلاف كبير في طريقة استقبال الجمهور لها.
وأوضح أن اعتراضه لم يكن منصبًا على جودة الصوت فقط، وإنما شمل أيضًا طبيعة الكلمات والمضمون وطريقة توظيف الأغنية، وهو ما يجعل موقفه مرتبطًا بمجموعة من العناصر الفنية وليس بعنصر واحد.
كما شدد على أن اختلاف الآراء حول الأعمال الغنائية أمر طبيعي، خاصة أن الجمهور نفسه لا يمتلك ذوقًا فنيًا موحدًا، فقد يرى البعض أن العمل ساخر ومقبول في سياقه، بينما يرى آخرون أنه لا يتناسب مع الذوق العام.
وهنا تأتي أهمية النقد الفني، بحسب الشناوي، باعتباره مساحة تسمح بوجود أكثر من قراءة للعمل نفسه، دون أن يتحول اختلاف وجهات النظر إلى خلاف شخصي بين الفنان والناقد.
طارق الشناوي يرفض اتهام منتقدي مصطفى كامل بالعمالة
ورفض طارق الشناوي ما وصفه بمحاولة وضع كل من ينتقد مصطفى كامل على مواقع التواصل الاجتماعي في خانة واحدة، مؤكدًا أن اختلاف الجمهور مع الفنان لا يعني أن المنتقد يعمل ضد الدولة أو يسعى إلى هدمها.
وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مساحة واسعة للتعبير عن الآراء، وأن الجمهور قد يستخدم السخرية أو النقد عند عدم إعجابه بأداء فني أو موقف لشخصية عامة.
وأكد أن وجود آراء حادة أو ساخرة تجاه أداء فني لا يسمح تلقائيًا بوصف أصحابها بأنهم عملاء أو جهات معادية، موضحًا أن هذا النوع من الاتهامات يحتاج إلى أدلة حقيقية، ولا يمكن أن يكون مجرد نتيجة للاختلاف في الرأي.
ويرى الشناوي أن الفنان عندما يظهر أمام الجمهور باعتباره شخصية عامة يصبح طبيعيًا أن يتعرض للتقييم والنقد، سواء تعلق الأمر بأعماله الفنية أو أدائه أو مواقفه العامة.
وفي المقابل، شدد على ضرورة أن يظل النقد في إطار الرأي وألا يتحول إلى إساءة شخصية أو تجاوزات، مؤكدًا أن الخلاف المهني يمكن أن يكون موجودًا دون أن يتحول إلى معركة شخصية.

الجمهور طرف أساسي في الحكم على الأعمال الفنية
وأكد طارق الشناوي أن الجمهور يمتلك في النهاية حق تقييم الأعمال التي تقدم إليه، مشيرًا إلى أن ردود الفعل الجماهيرية تعد جزءًا مهمًا من المشهد الفني.
فنجاح الأغنية أو فشلها لا يتوقف فقط على رأي النقاد، كما أن تقييم الناقد لا يمكن اعتباره حكمًا نهائيًا يمنع الجمهور من تكوين رأي مختلف.
وأوضح أن الجمهور أصبح أكثر قدرة على التعبير عن آرائه في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل ردود الأفعال تظهر بشكل سريع ومباشر عقب طرح أي عمل فني.
وفي حالة مصطفى كامل، أثارت تصريحاته وأداءاته الأخيرة نقاشًا واسعًا بين الجمهور، خاصة بعد دخولها في سجال علني مع آراء بعض النقاد، وهو ما جعل القضية تتجاوز حدود تقييم أغنية إلى نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين الفنان والناقد.
ويرى الشناوي أن النقد الحقيقي لا يجب أن يخضع لمبدأ المجاملة، لأن وظيفة الناقد هي تقديم رؤيته حتى عندما تكون غير مريحة للفنان، مع الالتزام في الوقت نفسه بالحدود المهنية.
هل يؤثر منصب نقيب المهن الموسيقية على النقد؟
ومن النقاط التي ركز عليها الشناوي في حديثه ارتباط تقييم مصطفى كامل بمنصبه كنقيب للمهن الموسيقية، إذ يرى أن هذا المنصب يمنحه دورًا إضافيًا في المشهد الغنائي المصري.
وأوضح أن نقيب المهن الموسيقية لا يمثل نفسه فقط عندما يتحدث في القضايا الفنية، وإنما يصبح جزءًا من منظومة لها علاقة بتنظيم المهنة ومتابعة ما يقدم داخل الوسط الموسيقي.
ومن هنا، يرى الشناوي أن من الطبيعي أن يخضع أداء النقيب وأعماله للنقاش والنقد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا تخص الذوق العام والمحتوى الغنائي.
وفي الوقت نفسه، فإن تولي المنصب النقابي لا يعني أن الفنان يفقد حقه في الرد على منتقديه، لكن الخلاف، بحسب الشناوي، ينبغي أن يظل في حدود النقاش المهني، بعيدًا عن الاتهامات الشخصية.
وتعيد هذه الأزمة طرح سؤال قديم ومتجدد داخل الوسط الفني: هل يستطيع الفنان أن يفصل بين شخصيته كفنان وشخصيته كشخصية عامة تشغل منصبًا مؤثرًا؟
الإجابة ليست واحدة، إلا أن الجدل الحالي يكشف بوضوح أن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت المسافة بين الفنان والجمهور والنقاد أكثر قربًا، وأصبح أي تصريح قابلًا لإعادة التداول والتفسير وإثارة نقاش واسع.
«نشاز».. كلمة أثارت الجدل لكنها لا تحسم مسيرة فنان
وفي ختام موقفه، أكد طارق الشناوي أن استخدامه وصف «نشاز» جاء من زاوية نقدية، ولا يعني إصدار حكم شامل على تاريخ مصطفى كامل الفني.
فالناقد يمكن أن يختلف مع أداء معين، بينما يظل الفنان صاحب مسيرة وأعمال أخرى يمكن تقييمها بصورة مستقلة. كما أن الجمهور يستطيع أن يقبل رأي الناقد أو يرفضه، وهو ما يجعل الساحة الفنية قائمة على تعدد وجهات النظر.
وتظل أزمة طارق الشناوي ومصطفى كامل مثالًا واضحًا على طبيعة العلاقة المعقدة بين الفنان والنقاد والجمهور، خاصة في عصر أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للتعبير عن الرأي.
وبعيدًا عن الخلاف الشخصي، يبقى النقد الفني أحد أهم أدوات تقييم الأعمال، شريطة أن يستند إلى رؤية واضحة وأن يظل بعيدًا عن التجريح. وفي المقابل، يظل للفنان الحق في الدفاع عن عمله والرد على ما يوجه إليه من انتقادات.
وبذلك، يرى الشناوي أن وصف «نشاز» يجب أن يُفهم باعتباره تقييمًا فنيًا لأداء محدد، وليس حكمًا نهائيًا على مصطفى كامل أو محاولة للنيل من مسيرته، مؤكدًا أن الاختلاف بين الفنان والناقد جزء طبيعي من الحياة الفنية، وأن الجمهور يظل في النهاية صاحب الكلمة الأوسع في تقييم الأعمال والأداءات.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




