شهد سعر الدولار في مصر ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، مواصلًا المكاسب التي بدأها خلال تعاملات أمس، وذلك بعد أن سجلت العملة الأميركية تراجعًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي. وعاد الدولار إلى التداول أعلى مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية، بعدما شهدت سوق الصرف حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الماضية حول مستويات تقترب من 50 جنيهًا.
وتأتي التحركات الجديدة في أسعار صرف الدولار بالتزامن مع متابعة الأسواق المحلية والعالمية لتطورات أسعار النفط، وحركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية، إلى جانب تطورات الاحتياطيات الدولية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهي عوامل تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
أسعار الدولار في البنوك المصرية اليوم
أظهرت تعاملات البنوك المصرية تفاوتًا في أسعار صرف الدولار أمام الجنيه، حيث سجل أعلى سعر للعملة الأميركية لدى بنك أبوظبي الإسلامي، الذي بلغ فيه الدولار 51.04 جنيه للشراء، مقابل 51.14 جنيه للبيع.
وجاء بنك قناة السويس ضمن البنوك التي سجلت مستويات مرتفعة للدولار، حيث بلغ سعر الشراء 51.00 جنيه، بينما وصل سعر البيع إلى 51.10 جنيه.
وفي المقابل، سجل أقل سعر لصرف الدولار لدى ميد بنك، عند مستوى 50.17 جنيه للشراء، مقابل 50.27 جنيه للبيع.
وبلغ سعر الدولار في بنك مصر 50.81 جنيه للشراء، مقابل 50.91 جنيه للبيع، بينما سجلت العملة الأميركية في بنوك الأهلي المصري والإسكندرية وكريدي أجريكول والبركة و«سايب» نحو 50.75 جنيه للشراء، مقابل 50.85 جنيه للبيع.
أما لدى البنك المركزي المصري، فقد سجل سعر صرف الدولار الأميركي نحو 50.46 جنيه للشراء، مقابل 50.60 جنيه للبيع.
ويعكس هذا التفاوت بين أسعار الشراء والبيع في البنوك اختلافات محدودة في مستويات التسعير، مع استمرار تحرك سوق الصرف وفق آليات العرض والطلب، في ظل سياسة مرونة سعر الصرف التي تسمح للجنيه بالتحرك أمام العملات الأجنبية وفقًا للظروف الاقتصادية وتطورات السوق.

سعر الدولار في مصر أمام 3 سيناريوهات مرتقبة
وفيما يتعلق بتوقعات الفترة المقبلة، طرح بنك مورغان ستانلي ثلاثة سيناريوهات محتملة لتحركات الدولار أمام الجنيه، مستندًا إلى تقييمه لمرونة الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الضغوط الخارجية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط جاءت أقل من التوقعات.
ويرى البنك أن تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استمرار مرونة سعر الصرف، ساعدت الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية بصورة أفضل، رغم حساسية وضع الطاقة المحلية تجاه حركة أسعار النفط العالمية.
السيناريو الأول: الدولار بين 46 و48 جنيهًا
في السيناريو الأول، توقع مورغان ستانلي أن يتحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيهًا، وذلك في حالة تراجع حدة التوترات وانخفاض أسعار النفط.
ويرتبط هذا السيناريو باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة عند مستويات تبلغ نحو 20%، بما قد يدعم الطلب على أدوات الدين المحلية والعقود الآجلة للجنيه.
وبحسب هذا التصور، يمكن أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تراجع تحويلات المصريين بالخارج، إلا أن ذلك قد يقابله ارتفاع في تدفقات الأموال الساخنة، مع استفادة المستثمرين من ارتفاع قيمة الجنيه إلى جانب العائد المرتفع على أدوات الدين.
ويفترض السيناريو وصول سعر النفط إلى نحو 65 دولارًا للبرميل، مع تسجيل عجز الحساب الجاري حوالي 13 مليار دولار، واستقرار احتياطيات النقد الأجنبي عند نحو 56 مليار دولار، إلى جانب وصول عجز الميزان التجاري للطاقة إلى 18 مليار دولار.
السيناريو الثاني: الدولار بين 48 و50 جنيهًا
أما السيناريو الثاني، فيتوقع أن يتحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، مع استمرار مرونة سعر الصرف باعتبارها أحد أهم العوامل القادرة على امتصاص تأثير ارتفاع أسعار النفط.
ويفترض هذا السيناريو وصول سعر النفط إلى نحو 75 دولارًا للبرميل، وارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 14 مليار دولار، مقابل انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 55 مليار دولار.
كما قدر مورغان ستانلي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا السيناريو عند مستوى 14 مليار دولار، في ظل استمرار قدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات الخارجية ودعم مصادر العملة الأجنبية.
السيناريو الثالث للدولار
أما السيناريو الثالث، فيمثل الحالة الأكثر ضغطًا على الجنيه، حيث توقع البنك أن يتراوح الدولار بين 50 و52 جنيهًا، وذلك في حالة استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط الخارجية.
ويشير هذا السيناريو إلى أن تجارة الفائدة ستظل جاذبة للمستثمرين ما لم تحدث صدمات قوية تدفع إلى خروج الأموال من السوق المصرية.
ووفق هذا التصور، قد يصل سعر النفط إلى نحو 88 دولارًا للبرميل، بينما يرتفع عجز الحساب الجاري إلى 17 مليار دولار، وتنخفض احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 52 مليار دولار.
كما قدر البنك عجز الميزان التجاري للطاقة بنحو 23 مليار دولار، مع وصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 13 مليار دولار.
وتكشف السيناريوهات الثلاثة عن ارتباط مسار الجنيه بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها أسعار النفط، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب قدرة الاقتصاد على توفير موارد مستدامة من العملة الأجنبية.

تراجع الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة
شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية خلال الأسبوع الماضي صافي بيع من جانب المستثمرين العرب والأجانب بلغ نحو 577 مليون دولار، في ظل تراجع شهية المخاطرة مع استمرار التوترات الإقليمية.
كما سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره نحو 578 مليون دولار خلال شهر يوليو الماضي.
ورغم هذه التخارجات الأخيرة، فإن الصورة منذ بداية العام تبدو أكثر إيجابية، إذ سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية صافي شراء بلغ نحو 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو، وهو ما يعكس استمرار جاذبية السوق المصرية لشريحة من المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة.
وتظل حركة الأموال الساخنة من العوامل المؤثرة في سوق الصرف، نظرًا لارتباطها بتوافر العملة الأجنبية وقدرتها على دعم السيولة الدولارية، إلا أنها في الوقت نفسه تعد أكثر حساسية للتطورات العالمية والإقليمية وأسعار الفائدة.
احتياطي النقد الأجنبي يسجل مستوى قياسيًا
وفي مؤشر إيجابي على تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير العملة الأجنبية، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، مقارنة بنحو 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة تقدر بنحو 1.23 مليار دولار.
وسجل احتياطي النقد الأجنبي بنهاية يوليو 2026 مستوى قياسيًا جديدًا، ليصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي هذا الارتفاع مدعومًا بتحسن عدد من مصادر إيرادات النقد الأجنبي، وعلى رأسها الصادرات، التي شهدت نموًا متصاعدًا منذ بداية عام 2025، إلى جانب تحسن إيرادات قطاع السياحة واستمرار تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
ويمثل ارتفاع الاحتياطي عامل دعم مهمًا للاقتصاد، إذ يعزز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية ويدعم الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير احتياجاتها من العملات الأجنبية.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم موارد العملة الأجنبية
واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات قوية، حيث ارتفعت خلال العام المالي 2025-2026 إلى نحو 47.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، بنسبة نمو بلغت 29.6%.
وعلى أساس شهري، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال يونيو 2026 نحو 4.2 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 15.6%.
كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية هي الأعلى على الإطلاق، بعدما ارتفعت بنسبة 40.5% إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
وتعد هذه التدفقات أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، خاصة مع مساهمتها في دعم السيولة الدولارية وتقوية قدرة القطاع المصرفي على تلبية احتياجات العملاء من النقد الأجنبي.
ما مستقبل سعر الدولار في مصر؟
تظل تحركات سعر الدولار في مصر خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية، وعلى رأسها اتجاهات أسعار النفط، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وتطورات تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب مستويات الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وبينما يشير السيناريو الأكثر تفاؤلًا إلى إمكانية تحرك الدولار نحو مستويات 46 إلى 48 جنيهًا، يضع السيناريو الأكثر ضغطًا العملة الأميركية في نطاق 50 إلى 52 جنيهًا، ما يؤكد أن حركة سعر الصرف ستظل شديدة الارتباط بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل تسجيل الاحتياطيات الدولية مستويات قياسية، واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج، فإن أداء مصادر العملة الأجنبية سيظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات سوق الصرف، إلى جانب قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة أي ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة أو تغيرات في حركة رؤوس الأموال العالمية.
ومن ثم، فإن متابعة سعر الدولار في مصر لا تقتصر على السعر المعلن داخل البنوك فقط، وإنما تمتد إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تحدد قدرة السوق على توفير الدولار واستقرار الجنيه خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية، يبقى سعر الدولار في مصر مرهونًا بتطورات العرض والطلب، وحركة التدفقات الدولارية، وأسعار النفط، والاستثمارات الأجنبية، وهو ما يجعل السيناريوهات المطروحة قابلة للتغير مع تغير الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.
زوروا صفحتنا على الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1Da5n9hjyj/?mibextid=wwXIfr




