يهدف التشريع البنائي إلى تنظيم حركة العمران وضبط التعاملات العقارية وحماية المواطنين من الوقوع ضحية لعمليات النصب والتضليل، خاصة عند شراء الأراضي أو التعامل على مشروعات التقسيم غير المعتمدة. وفي هذا السياق، وضع قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 ضوابط واضحة لتنظيم الإعلان عن مشروعات تقسيم الأراضي والتعامل عليها، مع فرض عقوبات قانونية على المخالفين، تصل إلى الحبس والغرامة التي قد تبلغ 500 ألف جنيه.
وتأتي عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية ضمن الإجراءات التي يستهدف بها المشرع الحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تضليل المتعاملين في السوق العقارية، سواء من خلال الإعلان عن مشروعات لم تحصل على الاعتماد اللازم أو التعامل على قطع أراضٍ ضمن تقسيمات لم تستوف الإجراءات القانونية المقررة.
قانون البناء يضع ضوابط صارمة للإعلان عن مشروعات تقسيم الأراضي
حدد قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 مجموعة من الإجراءات الواجب الالتزام بها قبل الإعلان عن أي مشروع لتقسيم الأراضي أو إجراء تعاملات على قطعة أرض تدخل ضمن نطاق المشروع.
وتنص المادة 18 من القانون على حظر الإعلان عن أي من مشروعات تقسيم الأراضي أو التعامل على قطعة أرض من أراضي المشروع أو جزء منها، إلا بعد قيام صاحب الشأن بإيداع صورة مصدق عليها من القرار الصادر باعتماد المشروع ومرفقاته لدى مديرية المساحة ومكتب الشهر العقاري المختص.
ويشترط القانون أن يكون قرار اعتماد المشروع صادرًا من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم، بما يضمن أن المشروع المعلن عنه قد مر بالإجراءات القانونية اللازمة قبل طرحه أمام المواطنين أو إجراء أي تعاملات بشأن الأراضي الواقعة في نطاقه.
ويهدف هذا الإجراء إلى منع الترويج لمشروعات تقسيم غير معتمدة، وحماية المتعاملين من شراء أراضٍ لا تستند إلى وضع قانوني واضح، خاصة أن بعض الإعلانات العقارية قد تستغل رغبة المواطنين في امتلاك الأراضي وتقدم لهم مشروعات على أنها معتمدة رغم عدم استكمال إجراءاتها.

حظر الإعلان عن التقاسيم قبل صدور قرار الاعتماد
لم يقتصر القانون على أصحاب المشروعات الخاصة، وإنما وضع كذلك ضوابط بشأن الجهات الحكومية التي ترغب في الإعلان عن مشروعات تقسيم الأراضي.
وأكدت المادة 18 أنه لا يجوز للجهات الحكومية الإعلان عن أي من مشروعات تقسيم الأراضي أو التعامل على قطعة أرض من أراضي المشروع أو جزء منها، إلا بعد صدور قرار باعتماد التقسيم محل الإعلان.
ويعكس ذلك أهمية صدور قرار الاعتماد قبل بدء أي نشاط إعلاني أو تعامل على الأراضي، إذ لا يكفي مجرد إعداد مخطط أو تقديم طلب للحصول على الموافقات اللازمة، وإنما يجب استكمال الإجراءات وصدور قرار الاعتماد وفقًا للقواعد المنظمة.
ومن هنا تظهر أهمية عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية في مواجهة الإعلانات التي قد توهم المواطنين بوجود مشروعات قائمة ومستوفية للشروط القانونية، بينما تكون في الحقيقة غير معتمدة أو لم تحصل على الموافقات اللازمة.
عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية وفق قانون البناء
وضع المشرع عقوبات واضحة لمخالفة الضوابط المتعلقة بالإعلان عن مشروعات تقسيم الأراضي، حيث نصت المادة 100 من قانون البناء على معاقبة كل من يخالف أحكام الفقرة الأولى من المادة 18 بالحبس وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا تتوقف العقوبة عند حد الغرامة الأساسية، إذ نص القانون على تعدد الغرامات بتعدد المخالفات، وهو ما يعكس تشدد المشرع في التعامل مع المخالفات التي تتعلق بالإعلان أو التعامل على مشروعات تقسيم الأراضي دون استيفاء المتطلبات القانونية.
وتستهدف هذه العقوبة الحد من استغلال الإعلانات العقارية كوسيلة لجذب المواطنين إلى مشروعات غير معتمدة، خاصة عندما يتم تقديم معلومات غير دقيقة حول الوضع القانوني للأرض أو مشروع التقسيم.
وتبرز عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية باعتبارها إحدى الوسائل القانونية للحد من عمليات الترويج لمشروعات غير مستوفية للإجراءات، وحماية السوق العقارية من الممارسات التي قد تضر بالمشترين والمتعاملين.
مسؤولية الجهة التي تتولى الإعلان
لم يغفل القانون مسؤولية الشخص أو الجهة التي تتولى نشر الإعلان عن مشروع تقسيم الأراضي، حيث ألزمت الفقرة الثالثة من المادة 18 المسؤول في الجهة التي تتولى الإعلان بعدم القيام بالإعلان إلا بعد الحصول من صاحب الشأن على ما يثبت إيداع المستندات المطلوبة.
وفي حالة الإعلان عن مشروع حكومي، يجب الحصول على صورة مصدق عليها من القرار الصادر باعتماد المشروع ومرفقاته، وذلك وفقًا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون البناء، مع مراعاة القواعد الخاصة بالمحافظات الحدودية.
ويعني ذلك أن المسؤول عن نشر الإعلان لا يستطيع الاكتفاء بتلقي بيانات المشروع من صاحب الشأن، وإنما يجب عليه التأكد من وجود المستندات التي تثبت استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة قبل السماح بنشر الإعلان.
ويأتي هذا التنظيم لمنع تحول الوسائل الإعلانية إلى أداة للترويج لمشروعات غير قانونية أو غير معتمدة، خاصة في ظل انتشار الإعلانات العقارية التي تستهدف راغبي الاستثمار وشراء الأراضي.

غرامة تصل إلى 50 ألف جنيه على مخالفة ضوابط الإعلان
حدد قانون البناء أيضًا عقوبة خاصة لمخالفة أحكام الفقرة الثالثة من المادة 18، حيث يعاقب المخالف بالحبس أو بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه.
وتستهدف هذه العقوبة المسؤول عن الإعلان عندما يتم نشر الإعلان دون الحصول على المستندات والإثباتات التي حددها القانون، بما يضع التزامًا مباشرًا على الجهة التي تتولى الإعلان بضرورة التحقق من الوضع القانوني للمشروع قبل الترويج له.
ويؤكد ذلك أن مسؤولية مكافحة الإعلانات المضللة لا تقع فقط على صاحب المشروع، وإنما تمتد إلى الجهة أو الشخص الذي يشارك في نشر الإعلان بالمخالفة للضوابط التي حددها القانون.
التحايل والأوراق المزورة يرفعان مستوى العقوبة
شدد المشرع العقوبة عندما ترتكب المخالفة باستخدام وسائل احتيالية، حيث نص قانون البناء على أن العقوبة تكون الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، إذا وقعت الجريمة المنصوص عليها في إحدى الفقرتين السابقتين عن طريق التحايل أو استخدام أوراق مزورة أو من خلال الإعلان عن تقاسيم وهمية.
ويكشف هذا التشديد عن خطورة استخدام وسائل الاحتيال أو المستندات المزورة لإقناع المواطنين بأن مشروع تقسيم الأراضي حاصل على الاعتمادات اللازمة، في حين أن الحقيقة تخالف ذلك.
كما أن النص على الإعلان عن التقاسيم الوهمية بشكل صريح يؤكد أن المشرع تعامل مع هذا النوع من الممارسات باعتباره من الصور الأكثر خطورة، خاصة لما قد يترتب عليه من إضرار بأموال المواطنين وإرباك حركة السوق العقارية.
وتشمل عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية في هذه الحالة الحبس إلى جانب الغرامة، عندما تقترن المخالفة بالتحايل أو استخدام مستندات مزورة أو تقديم مشروع وهمي للمتعاملين.
أهمية التحقق قبل شراء الأراضي
وتؤكد الضوابط التي وضعها قانون البناء أهمية التحقق من الوضع القانوني لأي مشروع تقسيم قبل اتخاذ قرار الشراء أو الدخول في أي تعامل مالي بشأنه.
فوجود إعلان عن مشروع عقاري لا يعني بالضرورة أن المشروع حصل على الاعتماد المطلوب، كما أن عرض قطعة أرض للبيع ضمن مشروع تقسيم لا يكفي وحده لإثبات سلامة الإجراءات القانونية الخاصة بها.
ومن ثم، فإن مراجعة المستندات وقرارات الاعتماد والإجراءات الرسمية تمثل خطوة أساسية لتجنب الوقوع في مشروعات غير معتمدة أو تقاسيم وهمية قد تعرض المتعامل لخسائر مالية ومشكلات قانونية.
كما أن تشديد العقوبات يوجه رسالة واضحة إلى المتعاملين في سوق العقارات بضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة للإعلان والتعامل على الأراضي، وعدم استخدام الإعلانات أو المستندات لإخفاء حقيقة الوضع القانوني للمشروع.
تشديد الرقابة لحماية المتعاملين في السوق العقارية
تسعى التشريعات المنظمة للعمران إلى تحقيق التوازن بين تشجيع النشاط العقاري وضمان عدم الإضرار بالمواطنين، ولذلك ربط قانون البناء السماح بالإعلان والتعامل على مشروعات تقسيم الأراضي باستيفاء مجموعة من الإجراءات السابقة.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة مع اتساع سوق الاستثمار العقاري وتنوع صور الإعلانات عن الأراضي والمشروعات، إذ قد يجد المواطن نفسه أمام عروض تبدو جذابة من الناحية الاستثمارية، لكنها لا تستند إلى اعتماد قانوني مكتمل.
ومن هنا تأتي عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية كإجراء رادع لمواجهة الإعلانات المخالفة والمشروعات غير المعتمدة، إلى جانب إلزام الجهات التي تتولى الإعلان بالتحقق من المستندات المطلوبة قبل نشر أي إعلان يتعلق بمشروع تقسيم.
وفي النهاية، يؤكد قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 أن الإعلان أو التعامل على مشروعات تقسيم الأراضي ليس إجراءً متاحًا دون ضوابط، وإنما يرتبط بالحصول على الاعتمادات والإجراءات القانونية اللازمة. كما أن عقوبات تقسيم الأراضي الوهمية تتدرج بحسب طبيعة المخالفة، وتصبح أكثر تشددًا عند استخدام التحايل أو الأوراق المزورة أو الإعلان عن تقاسيم وهمية، بما يستهدف حماية المواطنين وضبط التعاملات داخل السوق العقارية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/19dFTbbUrV/?mibextid=wwXIfr




