أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، انتهاء العملية العسكرية في نابلس وقراها شمال الضفة الغربية المحتلة، والتي نفذتها قواته بالتعاون مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، موضحًا أن العملية استمرت لأكثر من 48 ساعة، وشهدت تنفيذ عمليات مداهمة وتفتيش واعتقال، إلى جانب تدمير عشرات المخارط التي قال جيش الاحتلال إنها تستخدم في تصنيع وسائل قتالية.
وبحسب ما أعلنه جيش الاحتلال، جاءت العملية في إطار تحرك عسكري استباقي بمحافظة نابلس والمناطق والقرى المحيطة بها، حيث شاركت القوات في عمليات أمنية استهدفت مواقع داخل المدينة ومناطق أخرى في محيطها، قبل الإعلان عن انتهاء التحرك العسكري بعد أكثر من يومين من بدايته.
تفاصيل العملية العسكرية في نابلس
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إن قواته تمكنت خلال العملية من تدمير أكثر من 30 مخرطة داخل مدينة نابلس، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت كانت تستخدم، وفق روايته، في تصنيع وسائل قتالية.
وتعد المخارط والمنشآت الصناعية الصغيرة من المواقع التي تركز عليها العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، في ظل اتهامات إسرائيلية متكررة باستخدام بعضها في تجهيز وتصنيع وسائل قتالية. وأوضح البيان أن القوات عملت على تعطيل هذه المنشآت وتدمير المعدات الموجودة بها خلال فترة وجودها في المدينة.
ولم يقتصر التحرك على مدينة نابلس وحدها، إذ امتدت العمليات إلى عدد من القرى والمناطق المحيطة بها، ضمن نطاق جغرافي أوسع شمل محافظة نابلس، بحسب ما ورد في بيان جيش الاحتلال.
واستمرت العمليات لأكثر من 48 ساعة، ما يعكس اتساع نطاق التحرك الذي لم يقتصر على مداهمة موقع واحد أو تنفيذ عملية اعتقال محدودة، وإنما شمل عدة مناطق داخل المدينة والقرى المحيطة بها.
اعتقال 10 فلسطينيين خلال التحرك العسكري
أعلن جيش الاحتلال كذلك أن العملية أسفرت عن اعتقال 10 فلسطينيين، وذلك بالتزامن مع عمليات المداهمة والتفتيش التي نفذتها القوات في مدينة نابلس والقرى المحيطة بها.
وتأتي الاعتقالات في سياق العمليات العسكرية والأمنية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تشمل عادة مداهمة مناطق سكنية وتفتيش عدد من المواقع، إلى جانب توقيف فلسطينيين بدعوى الاشتباه في ارتباطهم بأنشطة مسلحة.
ويمثل ملف الاعتقالات أحد أبرز جوانب التصعيد المستمر في الضفة الغربية، خاصة مع تكرار العمليات العسكرية في مدن وبلدات ومخيمات فلسطينية، وما يترتب عليها من توترات ميدانية متواصلة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين.
وفي حالة نابلس، جاءت الاعتقالات ضمن تحرك استمر أكثر من يومين، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال عن تدمير عشرات المخارط التي وصفها بأنها منشآت مرتبطة بتصنيع وسائل قتالية.

لماذا تركز العمليات الإسرائيلية على نابلس؟
تأتي العملية العسكرية في نابلس في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تصاعدت خلال الفترة الماضية عمليات الاقتحام والمداهمة والاعتقال في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية.
وتحظى محافظة نابلس بأهمية ميدانية باعتبارها واحدة من أبرز مناطق شمال الضفة الغربية، وتشهد بصورة متكررة عمليات عسكرية إسرائيلية واقتحامات لمناطق مختلفة، إلى جانب وجود توترات ميدانية مرتبطة بالنشاط المسلح والاحتكاكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار النهج العسكري الإسرائيلي في التعامل مع الوضع الأمني في الضفة الغربية، من خلال تنفيذ عمليات توصف بأنها استباقية، تستهدف مواقع ومنشآت وأشخاصًا تقول إسرائيل إنهم مرتبطون بأنشطة مسلحة.
وفي المقابل، تؤدي هذه العمليات إلى زيادة حالة التوتر داخل المدن والقرى الفلسطينية، خاصة عندما تمتد لفترات زمنية طويلة وتشمل عمليات مداهمة واعتقال وتدمير لمنشآت ومعدات.
تصعيد مستمر في الضفة الغربية
لا تأتي التطورات في نابلس بمعزل عن المشهد العام في الضفة الغربية، إذ شهدت المنطقة منذ أكتوبر 2023 تزايدًا في الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين.
ويفرض استمرار هذه التطورات واقعًا أمنيًا شديد التوتر في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، مع تكرار العمليات العسكرية ودخول القوات إلى مناطق مأهولة بالسكان لتنفيذ عمليات تفتيش واعتقال.
كما تساهم الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون من جانب المستوطنين، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالتصعيد، في زيادة حدة التوتر في الضفة الغربية، خاصة مع استمرار الحرب في قطاع غزة وانعكاساتها على مختلف الأراضي الفلسطينية.
وتشهد مدن شمال الضفة الغربية، ومن بينها نابلس، تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التصعيد واتساع نطاقه خلال الفترة المقبلة.

تدمير المخارط ضمن أهداف العملية
ويبرز تدمير أكثر من 30 مخرطة باعتباره أحد أهم النتائج التي أعلن عنها جيش الاحتلال عقب انتهاء العملية العسكرية في نابلس، حيث اعتبر الجيش أن هذه المنشآت تمثل جزءًا من البنية التي يمكن استخدامها في تصنيع وسائل قتالية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، استهدفت القوات هذه المواقع بهدف منع استخدامها في تصنيع أو تجهيز وسائل قتالية مستقبلًا، إلى جانب تنفيذ الاعتقالات التي طالت 10 فلسطينيين خلال العملية.
ويأتي التركيز على المنشآت والمعدات إلى جانب الاعتقالات ضمن العمليات التي تقول إسرائيل إنها تهدف إلى منع استمرار النشاط المسلح في الضفة الغربية، بينما تظل هذه التحركات سببًا رئيسيًا في استمرار التوتر الميداني بين الجانبين.
ومع انتهاء العملية التي استمرت أكثر من 48 ساعة، يبقى الوضع في نابلس والقرى المحيطة بها مرتبطًا بالتطورات الأوسع التي تشهدها الضفة الغربية، في ظل استمرار الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات.
استمرار التوتر بعد انتهاء العملية
ورغم إعلان جيش الاحتلال انتهاء العملية، فإن ذلك لا يعني انتهاء حالة التوتر في محافظة نابلس، خاصة في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى من الضفة الغربية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن استمرار الاعتماد على العمليات العسكرية والأمنية المكثفة كوسيلة للتعامل مع التوترات في المنطقة، مع تركيز واضح على اعتقال الفلسطينيين وتدمير المنشآت التي تعتبرها إسرائيل مرتبطة بتصنيع وسائل قتالية.
كما أن استمرار الاعتداءات من جانب المستوطنين، بالتوازي مع العمليات العسكرية، يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في الضفة الغربية، ويجعل احتمالات عودة الهدوء مرتبطة بتطورات أوسع تتجاوز حدود مدينة نابلس.
وفي ظل هذه الأوضاع، تظل العملية العسكرية في نابلس واحدة من أحدث التحركات التي تعكس استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بعدما انتهت بإعلان تدمير أكثر من 30 مخرطة واعتقال 10 فلسطينيين، وسط استمرار التوتر والاقتحامات والمداهمات في عدد من المناطق الفلسطينية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1GLADpZFVn/?mibextid=wwXIfr




