فضائيات T.Vأخبار وتقارير

الإذاعة المصرية تستعد للاحتفال الختامي بمرور 100 عام على تأسيسها

تستعد الإذاعة المصرية للاحتفال بمرور 100 عام على تأسيسها، في إطار فعاليات موسعة تسلط الضوء على تاريخ البث المسموع في مصر، ودور المؤسسات الإعلامية في تشكيل الوعي والثقافة لدى الجمهور على مدار عقود طويلة. ويأتي الاحتفال بالتزامن مع مرور قرن كامل على انطلاق الإذاعات الأهلية، التي سبقت ظهور البث الحكومي الرسمي، وأسهمت في وضع اللبنات الأولى لتجربة إعلامية أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز التجارب في المنطقة العربية.

ويحظى الاحتفال باهتمام خاص باعتباره مناسبة تستعيد محطات مهمة من تاريخ الإعلام المصري، بداية من التجارب الأهلية الأولى، مرورًا بمرحلة التنظيم القانوني، وصولًا إلى التحول نحو البث الحكومي، وما تبع ذلك من تطورات متلاحقة جعلت الصوت المصري حاضرًا بقوة في وجدان أجيال متعاقبة.

تاريخ طويل لانطلاق الإذاعة المصرية

أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن تاريخ الإذاعة يعود إلى عشرينيات القرن الماضي، موضحًا أن الإذاعات الأهلية المصرية انطلقت قبل بداية البث الحكومي بثماني سنوات، بينما يعود تاريخ تأسيس الإذاعة المصرية رسميًا إلى يوم 10 مايو عام 1926، في عهد أحمد زيور باشا.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تمثل جانبًا مهمًا من تاريخ الإعلام المصري، خاصة أن التجربة لم تبدأ بصورة حكومية مباشرة، وإنما شهدت ظهور عدد من المبادرات الأهلية التي ساعدت على انتشار البث الصوتي وتكوين جمهور متابع لهذا النوع الجديد من وسائل الاتصال.

وتكشف هذه المرحلة عن طبيعة التطور الذي شهده الإعلام في مصر خلال بدايات القرن العشرين، عندما بدأت وسائل الاتصال الحديثة في الوصول إلى قطاعات أكبر من المجتمع، وأصبح الصوت وسيلة جديدة لنقل الأخبار والمعلومات والبرامج الثقافية والترفيهية إلى الجمهور.

وكانت التجارب الأولى بمثابة خطوة تمهيدية مهمة نحو تأسيس منظومة إعلامية أكثر تنظيمًا، خاصة مع اهتمام الدولة لاحقًا بوضع إطار قانوني ينظم عمل الإذاعات ويحدد طبيعة التعامل معها.

الإذاعة المصرية تستعد للاحتفال الختامي بمرور 100 عام على تأسيسها
الإذاعة المصرية

الإذاعة المصرية بين التجربة الأهلية والتنظيم الحكومي

وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن بعض الإذاعات الأهلية بدأت بالفعل عام 1925، إلا أن الحكومة المصرية لم تتدخل في تنظيمها الرسمي وإخضاعها لسلطة القانون إلا بموجب قانون عام 1926.

وجاء هذا التنظيم في مرحلة كانت فيها التجربة لا تزال في بداياتها، لكنها كانت تحمل مؤشرات واضحة على أهمية البث الصوتي وقدرته على الوصول إلى الجمهور. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري وضع قواعد تنظم هذا المجال وتحدد أطر العمل داخله.

وقبل أن تقوم حكومة عبد الفتاح يحيى باشا إبراهيم بتحويل الإذاعات الأهلية إلى إذاعة حكومية عام 1934، كانت التجارب الأهلية قد ساهمت في تكوين قاعدة جماهيرية مهمة، وأثبتت قدرة هذا النوع من الإعلام على تقديم محتوى متنوع يجذب المستمعين.

وتوضح هذه المرحلة أن تطور الإذاعة المصرية لم يكن وليد قرار واحد، وإنما جاء نتيجة تراكم تجارب امتدت لسنوات، وشهدت انتقالًا تدريجيًا من المبادرات الفردية والأهلية إلى العمل المنظم تحت مظلة الدولة.

أسماء وبرامج صنعت ذاكرة المستمعين

ولم يكن نجاح التجربة قائمًا فقط على تطور وسائل البث، وإنما ارتبط كذلك بالمحتوى والأسماء التي قدمت للمستمعين برامج متنوعة تركت أثرًا واضحًا في الذاكرة المصرية.

وأشار المسلماني إلى أن إذاعة القاهرة قدمت محتوى متميزًا من تلاوات الشيخ محمد رفعت، إلى جانب أصوات وبرامج ارتبط بها الجمهور على مدار السنوات، ومن بينها ما قدمه علي محمود والشيخ أحمد ندا، فضلًا عن برامج سياسية وثقافية، وأسماء أخرى أصبحت جزءًا من تاريخ العمل الإذاعي في مصر.

كما شهدت مسيرة البث ظهور العديد من الأصوات والمواهب التي أسهمت في تطوير المحتوى، وأصبح بعضها مرتبطًا بذكريات الأسر المصرية التي اعتادت الاستماع إلى البرامج والأغاني والتلاوات والأحاديث عبر أجهزة الراديو.

ولم تقتصر أهمية هذه التجربة على تقديم الترفيه، وإنما امتدت إلى الجوانب الثقافية والسياسية والاجتماعية، حيث أصبح الراديو وسيلة أساسية للتواصل مع الجمهور ونقل الأحداث والأفكار والمعلومات.

ومع اتساع قاعدة المستمعين، تطورت أشكال البرامج وازدادت مساحاتها، لتشمل مجالات متعددة، وهو ما ساعد على ترسيخ مكانة البث الصوتي كوسيلة إعلامية مؤثرة.

الإذاعة المصرية تستعد للاحتفال الختامي بمرور 100 عام على تأسيسها
الإذاعة المصرية

استعدادات للاحتفال بمرور قرن كامل

وفي إطار الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية، أعلن أحمد المسلماني بدء أنشطة متنوعة منذ شهر مايو 2026 للاحتفاء بمئوية الإذاعة، مؤكدًا أن الفعاليات مستمرة ومتزايدة حتى نهاية العام.

وتستهدف هذه الأنشطة التعريف بتاريخ التجربة المصرية واستعادة أهم المحطات التي مرت بها، إلى جانب إبراز الشخصيات والأصوات التي كان لها تأثير في تطور العمل الإذاعي على مدار المائة عام الماضية.

ويأتي الاحتفال في توقيت يحمل دلالة خاصة، حيث يمثل مرور 100 عام فرصة لمراجعة مسيرة طويلة شهدت تغيرات كبيرة في التكنولوجيا وطرق إنتاج المحتوى ووسائل وصوله إلى الجمهور.

فمن أجهزة الراديو التقليدية التي كانت تمثل نافذة أساسية على العالم بالنسبة إلى ملايين المستمعين، إلى الوسائل الحديثة التي أتاحت المحتوى الصوتي عبر منصات متعددة، تغيرت الأدوات، بينما ظل الصوت وسيلة قادرة على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور.

احتفال كبير بمئوية الإذاعة

ومن المقرر أن تقيم الهيئة الوطنية للإعلام احتفالًا كبيرًا وسلسلة فعاليات متنوعة خلال الثلث الأخير من العام في إطار الاحتفاء بالمئوية، وكذلك بمرور 100 عام على صدور قانون الإذاعة عام 1926، والذي يمثل أحد أبرز التشريعات الإعلامية في مصر ومن أعرق التشريعات الإعلامية في العالم.

وتحمل الفعاليات المنتظرة أهمية خاصة في توثيق مراحل تطور الإعلام المصري، والتعريف بالدور الذي لعبه البث المسموع في تشكيل الوعي العام ونقل الثقافة والفنون والمعلومات إلى مختلف فئات المجتمع.

كما تمثل المئوية فرصة لتكريم الذاكرة الإعلامية المصرية، واستعادة نماذج من البرامج والأصوات التي ارتبطت بتاريخ طويل من العمل، فضلًا عن إبراز التحولات التي شهدها المجال منذ بداياته وحتى العصر الرقمي.

وتأتي هذه الاحتفالات أيضًا للتأكيد على أن تاريخ الإعلام المصري لا يرتبط فقط بالتطور التكنولوجي، وإنما يرتبط بصورة أساسية بالمحتوى والكوادر البشرية التي عملت على مدار عقود في إعداد البرامج وتقديمها وتطوير أساليب التواصل مع الجمهور.

الإذاعة المصرية تستعد للاحتفال الختامي بمرور 100 عام على تأسيسها
الإذاعة المصرية

مئوية تحمل دلالات تاريخية وإعلامية

وتكتسب مئوية الإذاعة المصرية أهمية خاصة لأنها توثق مرحلة تمتد عبر قرن كامل من التحولات الاجتماعية والثقافية والإعلامية. وخلال هذه الفترة، مرت مصر بمراحل مختلفة انعكست على طبيعة المحتوى المقدم للجمهور، وعلى أساليب العمل وأدوات الإنتاج والبث.

كما أن استعادة تاريخ التجارب الأهلية الأولى تكشف أن المشهد الإعلامي المصري عرف مبادرات مبكرة سبقت التنظيم الحكومي، وهو ما يعكس تطورًا تدريجيًا في مفهوم الإعلام ووسائل التواصل الجماهيري.

ويُنتظر أن تسهم الفعاليات المقرر تنظيمها في تسليط الضوء على عدد كبير من المحطات والشخصيات، بما يساعد الأجيال الجديدة على التعرف إلى تاريخ وسيلة إعلامية كانت لسنوات طويلة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمصريين.

ومع استمرار الأنشطة حتى نهاية عام 2026، تبدو مئوية الإذاعة مناسبة تتجاوز مجرد الاحتفال بذكرى تأسيس، لتصبح فرصة لتوثيق تاريخ طويل من العمل الإعلامي واستعراض مراحل تطور الصوت المصري وتأثيره في المجتمع.

وفي ختام الاحتفالات، تظل الإذاعة المصرية واحدة من أبرز العلامات في تاريخ الإعلام المصري، بما تمتلكه من إرث يمتد إلى 100 عام، وذاكرة مليئة بالأصوات والبرامج والمحطات التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ مصر الإعلامي والثقافي.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1DZk4yLCqz/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة وعضو مجلس إدارة بجريدة عالم النجوم وموقعها الإلكتروني