أخبار عالمية

أزمة ميزانية تضرب جيش الاحتلال الإسرائيلي.. إعفاء جنود احتياط وقلق بشأن الجبهات الثلاث

تتصاعد تداعيات أزمة تمويل داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع تقارير عبرية تتحدث عن عجز في ميزانية الدفاع يُقدّر بنحو 40 مليار شيكل، الأمر الذي انعكس على قرارات مرتبطة بقوات الاحتياط والتجنيد للخدمة الدائمة، وسط تحذيرات عسكرية من تأثير نقص التمويل على القدرة على الحفاظ على الانتشار في عدة جبهات. 

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التحذيرات الإسرائيلية بشأن الضغوط التي تواجه ميزانية الدفاع نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتكاليف خدمة الاحتياط والإنفاق على التسليح والصيانة. وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت في أغسطس الماضي عن تأخر تحويل مبالغ تقدر بعشرات المليارات إلى منظومة الدفاع، وما قد يترتب على ذلك من تقليص لأيام خدمة الاحتياط وتأجيل بعض برامج التسليح والتدريب. 

عجز بـ40 مليار شيكل يضغط على المؤسسة العسكرية

بحسب أحدث التقارير الإسرائيلية، يواجه الجيش عجزًا ماليًا يقدّر بنحو 40 مليار شيكل، وهو رقم كبير مقارنة بحجم الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي، بعدما شهدت ميزانية الدفاع زيادات مرتبطة بتكاليف العمليات العسكرية والاحتياجات الأمنية.

وكانت الكنيست قد أقرت في مارس 2026 ميزانية دفاع محدثة تجاوزت 142 مليار شيكل، بعد إضافة أكثر من 30 مليار شيكل إلى الميزانية في أعقاب التطورات العسكرية، بينما تشير بيانات رسمية لاحقة إلى استمرار إجراء تحويلات وتعديلات على بنود الإنفاق الدفاعي خلال العام. 

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة الحالية لا تعني بالضرورة غياب ميزانية دفاعية كبيرة، وإنما تتعلق، وفق التقارير الإسرائيلية، بفجوة بين الالتزامات والنفقات الفعلية وبين الأموال المتاحة أو التي لم يتم تحويلها في التوقيت المطلوب.

جيش الاحتلال الإسرائيلي يقلص خدمة الاحتياط بسبب نقص التمويل

ومن أبرز التداعيات التي كشفت عنها التقارير الأخيرة بدء إعفاء جنود احتياط سبق استدعاؤهم بالفعل للخدمة العملياتية، في خطوة قالت التقارير إنها مرتبطة بعدم توافر التمويل الكافي.

ووفق صحيفة «إسرائيل اليوم»، أُبلغ قادة إحدى كتائب الاحتياط الموجودة على الجبهة الشمالية بضرورة إعفاء نحو 20% من الجنود الذين التحقوا بالخدمة، رغم وصول نسبة الحضور في الكتيبة إلى نحو 90%.

وتكتسب الواقعة أهمية خاصة لأن الجنود كانوا قد تلقوا بالفعل أوامر استدعاء، واتخذ بعضهم ترتيبات شخصية ومهنية على أساس فترة خدمة طويلة، قبل أن يتلقوا إخطارًا بالعودة إلى منازلهم بصورة مبكرة.

كما تحدثت تقارير أخرى عن جنود احتياط تلقوا أوامر لخدمة تمتد لنحو 100 يوم، قبل أن يواجه بعضهم احتمال إنهاء خدمتهم قبل الموعد المحدد بسبب مشكلة التمويل.

أزمة ميزانية تضرب جيش الاحتلال الإسرائيلي.. إعفاء جنود احتياط وقلق بشأن الجبهات الثلاث
جيش الاحتلال الإسرائيلي

ضباط الاحتياط يحذرون من تأثير القرار

وأثارت قرارات تقليص أعداد جنود الاحتياط انتقادات داخل بعض الوحدات، إذ عبّر ضباط احتياط عن مخاوفهم من تأثير تلك الإجراءات على استعداد الجنود للاستجابة لاستدعاءات مستقبلية.

وتشير التقارير إلى أن بعض الجنود كانوا قد أبلغوا جهات عملهم بغياب طويل، ووفروا بدلاء عنهم، كما أعادوا ترتيب التزاماتهم الأسرية والشخصية استعدادًا لفترة الخدمة، قبل أن يُطلب منهم العودة إلى منازلهم بصورة مفاجئة.

ويرى ضباط نقلت عنهم وسائل إعلام إسرائيلية أن خفض أعداد القوات من وحدات قتالية بعد التحاق أفرادها بالخدمة لفترات طويلة قد ينعكس على تماسك الوحدات والثقة المتبادلة بين الجنود والمؤسسة العسكرية، وهي مخاوف منسوبة إلى هؤلاء الضباط وليست تقييمًا مستقلًا لآثار القرار.

تحذيرات من صعوبة الحفاظ على الانتشار في عدة جبهات

وتزامنت أزمة التمويل مع تحذيرات عسكرية بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على مستوى الانتشار والمهام المطلوبة في عدة ساحات في الوقت نفسه.

وكانت تقارير إسرائيلية قد أفادت في نهاية أغسطس بأن الجيش يستعد لإجراءات تشمل خفضًا كبيرًا في قوات الاحتياط في بعض المناطق، مع استمرار الضغوط على الموازنة. وذكرت تقارير أن التقليص كان يستهدف بصورة خاصة بعض مناطق القيادة الشمالية والجنوبية، في حين لم يكن من المخطط في ذلك الوقت تقليص القوات في الضفة الغربية بسبب تقييمات أمنية مرتبطة بالمنطقة. 

كما حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير سابقة، من أن نقص التمويل يمكن أن يؤثر على جاهزية الجيش والتدريب والتسليح، في وقت تعمل فيه المؤسسة العسكرية في ظروف متعددة الجبهات.

أزمة الميزانية لا تعني توقف الإنفاق العسكري

ورغم الحديث عن أزمة مالية حادة، فإن البيانات الرسمية الإسرائيلية تظهر استمرار تخصيص مبالغ ضخمة للإنفاق الدفاعي خلال عام 2026.

ففي مارس الماضي، أقرت الكنيست ميزانية دفاع تجاوزت 142 مليار شيكل، كما أعلنت الحكومة في وقت سابق زيادة ميزانية الدفاع لعام 2026 بنحو 32 مليار شيكل، مع تخصيص احتياطي إضافي يقارب 13 مليار شيكل للإنفاق الدفاعي والمدني في حال استمرار الحرب لفترة أطول. 

وفي يونيو، وافقت لجنة المالية في الكنيست على تحويل نحو 1.69 مليار شيكل إلى ميزانية وزارة الدفاع لتمويل نفقات مرتبطة بالعمليات العسكرية، إلى جانب تحويلات مالية أخرى خلال العام. 

وبالتالي، فإن الحديث عن عجز قدره 40 مليار شيكل يتعلق، بحسب التقارير الإسرائيلية، بفجوة تمويلية والتزامات إضافية، وليس بانعدام كامل للإنفاق أو توقف ميزانية الدفاع بصورة كلية.

أزمة التمويل تطال التسليح والصيانة

ولا تقتصر تداعيات الخلافات المالية على قوات الاحتياط، إذ سبق أن تحدثت تقارير إسرائيلية عن تأخر صفقات تسليح وبرامج صيانة وإعادة تجهيز معدات عسكرية.

وفي أغسطس، أفادت تقارير بأن خلافات التمويل أدت إلى تأخير بعض صفقات الطائرات والذخائر وبرامج الفضاء، مع تحذيرات من أن استمرار الخلاف قد يؤثر في مواعيد الإنتاج والتوريد. 

كما تحدث تقرير آخر في سبتمبر عن تحذيرات من شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية بشأن احتمال تأثر خطوط إنتاج بعض أنواع الذخائر إذا لم تصل الأموال والطلبات الحكومية المطلوبة، بينما أشارت تقارير إلى إجراءات لخفض أيام خدمة الاحتياط وتأجيل بعض أعمال إصلاح المعدات المتضررة خلال الحرب. 

وتعكس هذه التطورات حجم الضغط الذي تفرضه العمليات العسكرية الممتدة على الموارد المالية والعسكرية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف تشغيل القوات واحتياجات الصيانة والتسليح.

صراع بين وزارة المالية والمؤسسة العسكرية

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى وجود خلافات بين المؤسسة العسكرية ووزارة المالية بشأن حجم الأموال التي يجب تحويلها وآليات تمويل الاحتياجات الدفاعية.

وفي أغسطس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تواجه ما وصفته التقارير بـ«خزينة فارغة»، محذرًا من تأثير الوضع المالي على جاهزية الجيش، بينما كان هناك خلاف بشأن تحويل عشرات المليارات من الشواكل المطلوبة لمنظومة الدفاع. 

وفي سبتمبر، أفادت تقارير إسرائيلية بأن رئيس الأركان بعث برسالة عاجلة إلى المستوى السياسي طالب فيها بحل تمويلي فوري، في وقت قال فيه وزير المالية إن الأمر مرتبط بإجراءات وقرارات على المستوى السياسي. 

وتكشف هذه التطورات أن أزمة التمويل تحولت من نقاش محاسبي يتعلق ببنود الموازنة إلى ملف يرتبط مباشرة بقرارات تشغيل القوات ومدة خدمة الاحتياط وبرامج التسليح.

أزمة ميزانية تضرب جيش الاحتلال الإسرائيلي.. إعفاء جنود احتياط وقلق بشأن الجبهات الثلاث
جيش الاحتلال الإسرائيلي

ماذا تعني أزمة الميزانية للمرحلة المقبلة؟

تظل تداعيات الأزمة مرتبطة بقدرة الحكومة الإسرائيلية ووزارة المالية والمؤسسة العسكرية على التوصل إلى ترتيبات تمويلية تغطي الالتزامات القائمة.

وفي حال استمرار الفجوة المالية، تشير التقارير الإسرائيلية إلى احتمال استمرار إجراءات تقليص خدمة الاحتياط وتأجيل بعض عمليات الشراء والصيانة، بينما يعتمد حجم هذه الإجراءات على القرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن تمويل وزارة الدفاع.

وكانت الكنيست قد أقرت في أغسطس تمديد أوامر الطوارئ التي تسمح باستدعاء ما يصل إلى 240 ألفًا من جنود الاحتياط حتى 30 سبتمبر 2026، وهو ما يوضح حجم الاعتماد على قوات الاحتياط خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول تكلفة تشغيلها وتمويلها. 

خاتمة

تكشف أزمة ميزانية جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ضغوط مالية متزايدة داخل المؤسسة العسكرية، مع تقديرات إسرائيلية بعجز يصل إلى نحو 40 مليار شيكل، وانعكاسات بدأت تظهر في تقليص خدمة بعض جنود الاحتياط ووقف التجنيد للخدمة الدائمة وتأجيل بعض بنود التسليح والصيانة. وتبقى الصورة النهائية مرتبطة بما ستقرره الحكومة الإسرائيلية بشأن التمويل خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على سد الفجوة بين احتياجات الجيش والموارد المتاحة.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr