عاجلعالم الفن

ثريا حلمي.. ذكرى ميلاد فنانة مصرية برعت في المونولوج والتمثيل وتركت بصمة في السينما

تحل اليوم 26 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنانة المصرية ثريا حلمي، التي ولدت عام 1923، ونجحت على مدار مسيرتها الفنية في أن تصبح واحدة من أبرز الأسماء التي ارتبطت بفن المونولوج في مصر والعالم العربي. واستطاعت الفنانة الراحلة أن تجمع بين الموهبة في الغناء والرقص والتمثيل، لتقدم لونًا فنيًا مميزًا جعلها حاضرة في ذاكرة جمهور السينما والمسرح لسنوات طويلة.

ذكرى ميلاد ثريا حلمي ومسيرتها الفنية

ولدت ثريا حلمي، واسمها الحقيقي ثريا علي محجوب، في 26 سبتمبر عام 1923، وتنتمي إلى عائلة فنية، وهو ما ساعدها على الاقتراب مبكرًا من عالم الفن والاستعراض. وارتبط اسمها بصورة خاصة بفن المونولوج، الذي قدمته بأسلوب مميز جمع بين خفة الظل والأداء الاستعراضي والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.

بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة، ومع مرور الوقت استطاعت أن تثبت حضورها في عدد من المجالات الفنية، فلم تقتصر تجربتها على المونولوج فقط، وإنما شاركت أيضًا في السينما والمسرح، إلى جانب اهتمامها بالغناء والرقص.

ثريا حلمي وفن المونولوج

يعد فن المونولوج من أبرز المحطات في مشوار ثريا حلمي، إذ تخصصت في تقديم هذا اللون واستمرت في أدائه لسنوات، خاصة خلال الفترة من عام 1944 وحتى عام 1966.

ثريا حلمي.. ذكرى ميلاد فنانة مصرية برعت في المونولوج والتمثيل وتركت بصمة في السينما
ثريا حلمي

وقدمت خلال هذه الفترة عددًا كبيرًا من المونولوجات التي لاقت شهرة بين الجمهور، ويُذكر أنها قدمت ما يقرب من 300 مونولوج، من بينها «أديني عقلك» و«يا سيدي عيب».

واعتمدت الفنانة في أدائها على الجمع بين الكلمات الخفيفة والإيقاع والحركة والاستعراض، وهو ما جعل عروضها مختلفة عن الأنماط التقليدية للغناء في ذلك الوقت. كما ساعدها حضورها المسرحي وقدرتها على الأداء أمام الجمهور في تكوين شخصية فنية مميزة.

مشوار ثريا حلمي في السينما المصرية

لم يتوقف مشوار ثريا حلمي عند المونولوج، وإنما امتد إلى السينما المصرية، حيث بدأت ظهورها السينمائي في مرحلة مبكرة، وشاركت في مجموعة من الأفلام التي تنتمي إلى مراحل مختلفة من تاريخ السينما المصرية.

ومن بين الأعمال التي ارتبط اسمها بها فيلم «حياة الظلام»، الذي ورد ضمن بداياتها السينمائية، ثم توالت مشاركاتها في عدد من الأفلام، من بينها «أخيرًا تزوجت»، و«لو كنت غني»، و«العريس الخامس»، و«نداء الدم»، و«عريس الهنا»، و«من الجاني».

كما شاركت في أفلام «بائعة الخبز»، و«السوق السوداء»، و«ليلة الحظ»، و«القرش الأبيض»، و«ليلة الجمعة»، و«كازينو اللطافة»، و«كيلو 99»، إلى جانب «موعد في البرج»، و«كرامة زوجتي»، و«دلال المصرية»، و«الجوع»، و«المليونيرة الحافية».

وتكشف هذه القائمة عن تنوع واضح في حضورها السينمائي، حيث شاركت في أعمال امتدت على سنوات مختلفة، واستطاعت من خلالها أن تترك بصمتها في عدد من الأفلام التي أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية.

ثريا حلمي.. ذكرى ميلاد فنانة مصرية برعت في المونولوج والتمثيل وتركت بصمة في السينما
ثريا حلمي

أبرز أفلام ثريا حلمي

تضم قائمة أعمال الفنانة الراحلة مجموعة من الأفلام التي عُرضت على مدار سنوات نشاطها الفني، ومن أبرزها فيلم «لو كنت غني» عام 1942، و«السوق السوداء» عام 1945، و«اليتيمتين» عام 1949.

كما شاركت في فيلم «موعد في البرج» عام 1962، وهو من الأعمال التي ارتبط اسمها بها، إلى جانب «كرامة زوجتي» عام 1967، و«دلال المصرية» عام 1970، و«المليونيرة الحافية» عام 1987.

ورغم اختلاف طبيعة الأدوار التي ظهرت بها خلال مسيرتها، ظل الطابع الاستعراضي وخبرتها في المونولوج من أبرز العناصر التي ميزت حضورها الفني.

ثريا حلمي.. ذكرى ميلاد فنانة مصرية برعت في المونولوج والتمثيل وتركت بصمة في السينما
ثريا حلمي

ثريا حلمي على خشبة المسرح

كان المسرح أيضًا من المجالات التي حضرت فيها الفنانة المصرية، حيث قدمت عددًا من المسرحيات والاستعراضات، واستفادت من خبرتها في فن المونولوج والحركة والأداء المباشر أمام الجمهور.

ومن الأعمال المسرحية المرتبطة بها مسرحية «لوكاندة الفردوس» التي قدمت عام 1964، إلى جانب مشاركات مسرحية أخرى ساهمت في تأكيد تنوع تجربتها الفنية.

وكانت خبرتها في الاستعراض والمونولوج تمنحها قدرة خاصة على التعامل مع خشبة المسرح، خصوصًا أن هذا النوع من الأداء يحتاج إلى سرعة في الإيقاع وحضور قوي أمام الجمهور.

محطات مهمة في حياة الفنانة الراحلة

امتدت سنوات نشاط الفنانة الراحلة لعدة عقود، وشهدت خلالها تغيرات كبيرة في شكل صناعة الفن في مصر، بداية من السينما والمسرح وصولًا إلى تطور أساليب الغناء والاستعراض.

ورغم أن المونولوج لم يعد حاضرًا بالشكل نفسه الذي كان عليه في تلك الفترة، فإن تجربة ثريا حلمي ظلت مرتبطة بتاريخ هذا الفن، باعتبارها واحدة من أبرز الفنانات اللاتي تخصصن في تقديمه.

كما أن تنوع أعمالها بين السينما والمسرح والاستعراض يعكس طبيعة الفنان الشامل الذي لم يحصر موهبته في مجال واحد، وهو ما جعل اسمها حاضرًا عند الحديث عن الفنانات اللاتي جمعن أكثر من موهبة على خشبة المسرح وشاشة السينما.

رحيل ثريا حلمي عن عمر 70 عامًا

رحلت الفنانة ثريا حلمي في 9 أغسطس عام 1994، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة.

ورغم مرور عقود على رحيلها، لا تزال أعمالها جزءًا من أرشيف الفن المصري، كما يستعيد جمهور السينما القديمة مشاهدها وأعمالها كلما عادت الأفلام الكلاسيكية إلى شاشات العرض.

وتبقى تجربتها في المونولوج تحديدًا من أبرز المحطات في تاريخ هذا الفن، خاصة أنها قدمت عددًا كبيرًا من الأعمال خلال فترة ازدهاره.

إرث فني يتجاوز السينما

تظل تجربة ثريا حلمي مثالًا على الفنانة التي استطاعت الجمع بين أكثر من موهبة فنية، فقدمت المونولوج، وشاركت في السينما، وظهرت على خشبة المسرح، إلى جانب إجادتها للاستعراض والرقص.

وبفضل هذا التنوع، احتفظت بمكانة خاصة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي، خصوصًا لدى المهتمين بتاريخ الفنون الاستعراضية والمونولوج في مصر.

وتأتي ذكرى ميلادها في 26 سبتمبر من كل عام لتعيد تسليط الضوء على واحدة من الفنانات اللاتي ساهمن في تشكيل جانب مهم من تاريخ الفن المصري، وتذكر الأجيال الجديدة بمسيرة فنية جمعت بين الكوميديا والاستعراض والغناء والتمثيل.

الخاتمة

تظل ثريا حلمي واحدة من الأسماء المرتبطة بتاريخ فن المونولوج في مصر، بعدما قدمت خلال مسيرتها أعمالًا متنوعة في السينما والمسرح والاستعراض. وبينما رحلت في أغسطس 1994، فإن أعمالها وسيرتها الفنية لا تزال حاضرة ضمن ذاكرة الفن المصري، لتبقى تجربتها شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الإبداع والاستعراض في مصر.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/