أخبار عالمية

السيسي يشارك في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو.. 5 محاور مصرية لتعزيز التنمية والتعاون المشترك

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة، حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله إلى قصر الكرملين، قبل انطلاق أعمال الجلسة العامة التي شهدت اعتماد مجموعة من الوثائق المنظمة للتعاون بين روسيا والدول الأفريقية خلال المرحلة المقبلة.

وشهدت القمة الروسية الأفريقية الثالثة مشاركة الرئيس السيسي في مناقشات تناولت مستقبل الشراكة بين الجانبين، وسبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار والتجارة والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي. كما ألقى الرئيس كلمة مصر خلال الجلسة العامة، استعرض خلالها الرؤية المصرية لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية، وتعزيز المصالح المشتركة مع روسيا.

وأكد الرئيس السيسي أهمية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تنفيذ مشروعات ملموسة تحقق نتائج عملية لشعوب القارة، مع احترام الأولويات الأفريقية ودعم التكامل الاقتصادي بين الدول، مشيرًا إلى أهمية تطوير البنية التحتية والممرات الاستراتيجية وتعزيز التجارة البينية الأفريقية.

السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بقصر الكرملين

استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدى وصوله إلى قصر الكرملين بالعاصمة موسكو، للمشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، حيث التُقطت صورة تذكارية جماعية لرؤساء وفود الدول المشاركة.

وعقب مراسم الاستقبال، شارك الرئيس السيسي في الجلسة العامة للقمة، التي شهدت اعتماد حزمة من الوثائق المهمة التي تحدد إطار التعاون بين الجانبين الروسي والأفريقي خلال السنوات المقبلة.

السيسي يشارك في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو.. 5 محاور مصرية لتعزيز التنمية والتعاون المشترك
الرئيس السيسي

وتضمنت الوثائق المعتمدة الإعلان الختامي للقمة، وإعلانًا بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.

وتعكس هذه الوثائق توجهًا نحو تنظيم مسارات التعاون المستقبلي، وتحديد المجالات التي يمكن أن تشهد مزيدًا من التنسيق بين روسيا والدول الأفريقية، خاصة في ظل الاهتمام بتعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية وتطوير المشروعات المشتركة.

كلمة السيسي في القمة الروسية الأفريقية: نحتاج إلى مشروعات ملموسة

ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة مصر خلال الجلسة العامة، استهلها بتوجيه الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة والشعب الروسي على استضافة القمة، كما أشاد بالرئيس إيفاريست ندايشيميى، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي.

وأشار الرئيس إلى أن مسار الشراكة الروسية الأفريقية انطلق بزخم مهم منذ القمة الأولى التي عقدت في مدينة سوتشي عام 2019، برئاسة مشتركة مصرية روسية، وصولًا إلى الاجتماع الوزاري الثاني الذي استضافته القاهرة في ديسمبر 2025.

وأوضح السيسي أن القمة الحالية تتيح فرصة للانتقال من تقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية إلى وضع رؤية تنفيذية أكثر طموحًا وفاعلية لمستقبل الشراكة، تقوم على احترام الأولويات الأفريقية وتحقيق المصالح المتبادلة، وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وأكد أن نجاح التعاون بين روسيا والدول الأفريقية يرتبط بمدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، تسهم في دعم الاقتصادات الأفريقية وتوفير فرص أوسع للتنمية والإنتاج، بدلًا من استمرار الاعتماد على تصدير المواد الخام دون التوسع الكافي في بناء قواعد إنتاجية متنوعة.

5 محاور مصرية لدعم التنمية في القارة الأفريقية

استعرض الرئيس السيسي خمسة محاور رئيسية ترتكز عليها الرؤية المصرية للتنمية في أفريقيا، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي وتحسين قدرات الدول الأفريقية على الاستفادة من مواردها وإمكاناتها.

وتتمثل هذه المحاور في:

1. دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية: من خلال تعزيز الربط بين الدول والمناطق الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والبضائع، بما يدعم النشاط الإنتاجي والتبادل التجاري.

2. زيادة التجارة البينية الأفريقية: عبر تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وتوسيع الأسواق أمام المنتجات المحلية، بما يساعد على تنويع مصادر الدخل وتحقيق التكامل بين الاقتصادات.

3. تعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي: من خلال دعم مشروعات الطاقة وتطوير التعاون في مجالات الكهرباء، بما يسهم في تلبية الاحتياجات التنموية وتعزيز الترابط بين الدول.

4. تحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية: عبر تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية، وتطوير الزراعة، ودعم قدرة الدول الأفريقية على توفير احتياجات شعوبها من الغذاء.

5. تعزيز التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي: بما يواكب التطورات التكنولوجية ويدعم التحول الرقمي، ويفتح مجالات جديدة للتعاون العلمي والاقتصادي.

وشدد الرئيس على أن هذه المحاور تنطلق من ارتباط مستقبل مصر بمستقبل القارة الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الجهود وتعزيز الملكية الأفريقية لأولويات التنمية، بحيث تنبع المشروعات والسياسات من احتياجات الدول وشعوبها.

محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية ضمن الشراكة المصرية الروسية

تطرق الرئيس السيسي إلى التعاون القائم بين مصر وروسيا، باعتباره نموذجًا للشراكة التي يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون بين روسيا والقارة الأفريقية.

وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر وروسيا تتضمن مشروعات كبرى، في مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتشكل هذه المشروعات، وفقًا لما أوضحه الرئيس، قاعدة يمكن الاستفادة منها لتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والاستثمار، سواء داخل مصر أو على مستوى القارة الأفريقية.

ويأتي التركيز على هذه المجالات في إطار السعي إلى تعزيز القدرات الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي، بما يتيح فرصًا أكبر للاستثمار وتطوير المشروعات الصناعية، ويدعم توجه الدول الأفريقية نحو الاستفادة من مواردها بصورة أكثر تنوعًا.

السيسي يشارك في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو.. 5 محاور مصرية لتعزيز التنمية والتعاون المشترك
الرئيس السيسي

كما أكد الرئيس أهمية تحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية عملية، ترتبط بمشروعات مستدامة وتحقق مصالح متبادلة للأطراف المشاركة.

السيسي يدعو إلى إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيل أفريقيا

تناولت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية إصلاح النظام الدولي بما يضمن قدرًا أكبر من العدالة والتمثيل، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة على نطاق أوسع يتطلب مؤسسات دولية تعبر عن التعددية الحقيقية في النظام العالمي.

وشدد الرئيس على ضرورة أن يكون صوت القارة الأفريقية حاضرًا ومؤثرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى، لا سيما داخل المؤسسات الدولية ومجلس الأمن.

وأشار إلى أهمية إصلاح مجلس الأمن بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت، اللذين يرتبطان بالموقف الأفريقي بشأن إصلاح المجلس وتعزيز تمثيل القارة في منظومة الحوكمة الدولية.

ويعكس هذا المحور أهمية تعزيز مشاركة الدول الأفريقية في صناعة القرارات التي تؤثر في مستقبلها، بما يدعم قدرتها على التعبير عن أولوياتها ومصالحها في القضايا الدولية المختلفة.

موقف مصر من التوترات في القرن الأفريقي وأزمة السودان

تطرق الرئيس السيسي إلى الأوضاع الأمنية في القارة الأفريقية، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار يمثلان شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات الشعوب ودعم مسارات التنمية.

وأعرب عن القلق إزاء التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، مشددًا على رفض أي تهديدات تمس سيادة دول الإقليم أو تدخل في شؤونها الداخلية، وكذلك أي تحركات تستغل هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله.

وفيما يتعلق بالسودان، أكد الرئيس رفض مصر القاطع لأي محاولات لتقويض وحدة الدولة السودانية أو المساس بسيادتها ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.

ودعا إلى توحيد الجهود من أجل إنهاء الحرب ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني خالص، بما يساعد على الحفاظ على وحدة السودان ويدعم الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة.

وتأتي هذه المواقف في سياق التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول الأفريقية، وتجنب التصعيد الذي يمكن أن يؤثر في استقرار المنطقة ويعرقل جهود التنمية والتعاون الاقتصادي.

الأمن المائي والتعاون بين دول حوض النيل

خصص الرئيس السيسي جانبًا من كلمته للحديث عن الأمن المائي، مؤكدًا أن مصر تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل، وهو ما يجعل التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود قضية ذات أهمية خاصة.

وأوضح أن مصر تؤكد ضرورة تعزيز التعاون المائي وفقًا لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق.

وشدد الرئيس على أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسرًا للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سببًا للتوتر أو النزاع، مؤكدًا أن هذا يمثل نهج مصر المستقر في تعاملها مع الدول الشقيقة في حوض نهر النيل.

كما أشار إلى أهمية العمل في إطار رؤية المياه الأفريقية 2063، بما يدعم التعاون بين الدول الأفريقية في إدارة الموارد المائية وتحقيق المصالح المشتركة.

ويبرز هذا المحور ارتباط الأمن المائي بالتنمية والاستقرار، خاصة في ظل أهمية المياه للزراعة والإنتاج الغذائي وتلبية احتياجات السكان، وهو ما يجعل التعاون والتنسيق من العناصر الأساسية للتعامل مع تحديات الموارد المائية.

خطة الشراكة الروسية الأفريقية 2027-2029

أكد الرئيس السيسي أن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية لا يقاس فقط بالتفاهمات السياسية والاقتصادية، وإنما بقدرتها على التحول إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة تعود بالنفع على الشعوب.

ورحب الرئيس بخطة عمل الشراكة للفترة من 2027 إلى 2029، باعتبارها إطارًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية وتطوير مجالات التعاون المشترك.

وتأتي الخطة ضمن الوثائق التي اعتمدتها القمة، إلى جانب الإعلان الختامي والإعلان الخاص بالتعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.

وتوفر هذه الأطر مجالًا لتطوير التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يتوافق مع الأولويات التي تطرحها الدول الأفريقية واحتياجاتها التنموية.

وفي ختام كلمته، جدد الرئيس السيسي الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية على استضافة القمة، متمنيًا النجاح لأعمالها وتحقيق تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر أمنًا وعدالة وازدهارًا.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب انتهاء أعمال الجلسة العامة، في غداء عمل لرؤساء الدول والوفود المشاركة في القمة الروسية الأفريقية الثالثة.

وتؤكد مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين مصر وروسيا والدول الأفريقية، مع التركيز على التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكات التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات ملموسة تخدم شعوب القارة خلال المرحلة المقبلة.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/

أماني رضا

محرر صحفي