بدء حفر بئر غراب باحتياطي 975 مليار قدم مكعب بالتزامن مع تحركات بي بي في مصر
تستعد أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط لدخول مرحلة جديدة مع بدء حفر بئر غراب، الذي تشير التقديرات الأولية إلى امتلاكه احتياطيات قابلة للاستخراج تصل إلى نحو 975 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، في خطوة تعكس تصاعد نشاط شركات الطاقة العالمية في مناطق الاستكشاف المصرية، بالتزامن مع تحركات شركة بي بي البريطانية لتكثيف برامج الحفر وتنمية موارد الغاز.
وتأتي أعمال الحفر الجديدة في إطار برنامج استثماري يستهدف تقييم إمكانات منطقة غراب بصورة أكثر دقة، تمهيدًا لاتخاذ قرارات مرتبطة بتطوير المشروع والإنتاج التجاري، في حال أكدت نتائج عمليات الحفر والتقييم الفني حجم الاحتياطيات المستهدف.
بدء حفر بئر غراب في البحر المتوسط
بحسب الخطط المعلنة، تستعد سفينة الحفر فالاريس دي إس 12 لتنفيذ أعمال الحفر في منطقة غراب بالبحر المتوسط، بعد الانتهاء من أعمال مرتبطة بعمليات حفر سابقة، بما يسمح بالانتقال إلى البئر الجديدة ضمن برنامج الحفر الخاص بشركة بي بي في مصر.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاحتياطيات المتوقعة، إذ تقدر الكميات القابلة للاستخراج بنحو 975 مليار قدم مكعب، وهي كمية تضع المشروع ضمن الفرص المهمة في محفظة الاستكشاف الحالية، مع التأكيد على أن الرقم يظل تقديرًا أوليًا إلى حين استكمال أعمال الحفر والاختبارات الفنية اللازمة.
ولا تعني التقديرات الحالية أن كامل الكمية ستتحول مباشرة إلى إنتاج تجاري، إذ تحتاج المشروعات الغازية إلى استكمال عمليات التقييم وتحديد خصائص المكمن ومعدلات الإنتاج المتوقعة، فضلًا عن دراسة الجدوى الاقتصادية وتحديد متطلبات تطوير الحقل وربطه بالبنية التحتية القائمة.
بئر غراب ضمن خطة بي بي لتوسيع أنشطة الغاز
يمثل المشروع جزءًا من برنامج أوسع لشركة بي بي يستهدف زيادة نشاط الاستكشاف والإنتاج في مصر، خصوصًا في منطقة البحر المتوسط، التي تحظى بأهمية كبيرة في خطط تنمية موارد الغاز الطبيعي.
وكانت الشركة قد كثفت خلال عام 2026 برامج حفر الآبار الجديدة، مع تشغيل سفينة الحفر فالاريس دي إس 12 لتنفيذ عدد من الآبار ضمن برنامجها الاستثماري، بما يعكس توجهًا نحو تسريع عمليات البحث عن موارد جديدة، إلى جانب العمل على تنمية الاكتشافات القائمة.
وتتجاوز أهمية هذه التحركات مجرد حفر آبار جديدة، إذ ترتبط بجهود زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتوفير إمدادات إضافية للسوق، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

زيارة نائب رئيس بي بي تعكس اهتمام الشركة بالسوق المصرية
جاءت تحركات بي بي في مصر بالتوازي مع لقاءات رفيعة المستوى بين قطاع البترول المصري وإدارة الشركة العالمية، ومن أبرزها زيارة آن ديفيز، نائب أول رئيس بي بي لشؤون الآبار، إلى مصر، حيث جرى بحث تطورات برامج الحفر واستكشاف الغاز في البحر المتوسط.
وخلال اللقاءات التي عقدت مع مسؤولي قطاع البترول، جرى استعراض موقف عمليات الحفر وخطط الشركة لتنمية موارد جديدة من الغاز الطبيعي، إلى جانب مناقشة فرص تسريع مشروعات تنمية الحقول المكتشفة ووضعها على خريطة الإنتاج.
وتعكس هذه التحركات استمرار اهتمام الشركة بالسوق المصرية، خاصة أن بي بي تعد من الشركات الدولية الرئيسية العاملة في قطاع استكشاف وإنتاج الغاز في مصر، مع امتداد شراكتها في القطاع على مدار عقود.
كما تناولت المناقشات فرص التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق أخرى، بما في ذلك البحر الأحمر، في ظل ما تشير إليه الدراسات والمؤشرات الجيولوجية من فرص محتملة يمكن تقييمها من خلال برامج الاستكشاف المستقبلية.
975 مليار قدم مكعب ترفع أهمية المشروع
تأتي أهمية بئر غراب بصورة أساسية من حجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج المقدرة مبدئيًا بنحو 975 مليار قدم مكعب من الغاز، وهو رقم يقترب من تريليون قدم مكعب، ما يجعل نتائج الحفر المنتظرة محل اهتمام واسع داخل قطاع الطاقة.
ومن المنتظر أن تساعد أعمال الحفر في تحسين المعلومات الجيولوجية المتاحة حول الخزان، وتحديد مدى امتداده وخصائصه، بالإضافة إلى تقييم الضغوط ومعدلات التدفق المحتملة، وهي عوامل أساسية قبل الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التطوير والإنتاج.
وفي حال تأكدت التقديرات الأولية، يمكن أن يمثل المشروع إضافة جديدة إلى موارد الغاز الطبيعي في مصر، إلا أن حجم الإضافة الفعلية للإنتاج سيتوقف على نتائج الاختبارات، وخطط التطوير، وقدرة البنية التحتية على استيعاب الإنتاج وربطه بشبكة الغاز.
استثمارات جديدة لدعم إنتاج الغاز المصري
يتزامن تكثيف أعمال الاستكشاف مع توجه مصري لتعزيز الاستثمارات في قطاع البترول والغاز، من خلال تنفيذ برامج جديدة للحفر وتشجيع الشركات الأجنبية على زيادة أنشطتها في مناطق الامتياز المختلفة.
وتستهدف هذه السياسة جذب مزيد من الاستثمارات إلى عمليات البحث والتنقيب، إلى جانب الإسراع في تطوير الاكتشافات التي تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية، بما يساعد على زيادة معدلات الإنتاج المحلي تدريجيًا.
وتعد منطقة البحر المتوسط من أبرز المناطق التي تركز عليها برامج الحفر الجديدة، في ظل وجود بنية تحتية للغاز تسمح باستقبال كميات إضافية وربط الاكتشافات الجديدة بشبكات الإنتاج والنقل، وهو ما يقلل من الوقت والتكلفة اللازمين لبدء الاستفادة التجارية من الموارد المكتشفة.
كما تستفيد مشروعات الاستكشاف من خبرات الشركات العالمية العاملة في المياه العميقة، بما يشمل تقنيات الحفر والتقييم الجيولوجي وتحليل بيانات المكامن، وهي عناصر تساعد على تحسين فرص الوصول إلى اكتشافات قابلة للتطوير اقتصاديًا.
مصر تراهن على البحر المتوسط لزيادة إمدادات الغاز
تسعى مصر إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي من خلال التوسع في برامج الاستكشاف والحفر، خاصة في البحر المتوسط، مع العمل بالتوازي على تطوير الحقول القائمة وإضافة طاقات إنتاجية جديدة.
ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه تأمين إمدادات الغاز عنصرًا مهمًا لدعم قطاعات الكهرباء والصناعة والأسمدة والبتروكيماويات، إلى جانب الحفاظ على استقرار احتياجات السوق المحلية.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يمثل نجاح المشروعات الاستكشافية الجديدة، ومن بينها بئر غراب، خطوة إضافية نحو دعم قاعدة موارد الغاز المصرية، خصوصًا إذا أثبتت أعمال الحفر وجود الكميات المقدرة وأظهرت الاختبارات معدلات إنتاج تجارية مناسبة.
كما أن زيادة الإنتاج المحلي من شأنها دعم خطط الدولة المتعلقة بتقليل فاتورة استيراد الغاز، وتوفير احتياجات السوق، ورفع كفاءة استخدام البنية التحتية الموجودة بالفعل في مناطق الإنتاج والمعالجة والنقل.
نتائج الحفر تحدد مستقبل بئر غراب
ورغم أهمية التقديرات الأولية، فإن المرحلة المقبلة تظل مرتبطة بالنتائج الفعلية لأعمال الحفر والاختبارات، إذ تمثل البيانات التي سيتم الحصول عليها من البئر الأساس لاتخاذ قرارات التطوير والاستثمار.
ومن المنتظر أن تساهم النتائج في تحديد طبيعة المكمن ومدى قابليته للإنتاج، إلى جانب تقدير معدلات التدفق وتحديد أفضل السيناريوهات الفنية لتطوير المشروع في حال ثبوت الاحتياطيات المستهدفة.
وفي حال جاءت نتائج الحفر متوافقة مع التوقعات، فقد تبدأ مرحلة جديدة تشمل وضع خطط التطوير والإنتاج وربط البئر بالبنية التحتية المناسبة، بما يحول الاحتياطيات المقدرة إلى مورد فعلي يمكن الاستفادة منه في دعم إمدادات الغاز الطبيعي.
وفي المقابل، ستظل الأرقام المعلنة حاليًا تقديرات استكشافية إلى أن يتم الانتهاء من عمليات الحفر والتقييم، وهو ما يجعل النتائج الفنية المنتظرة العامل الحاسم في تحديد القيمة الاقتصادية النهائية للمشروع.
خاتمة
يمثل بدء أعمال بئر غراب محطة جديدة في برنامج تكثيف عمليات البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، في ظل مشاركة شركات عالمية وخطط تستهدف زيادة موارد مصر من الطاقة. ومع احتياطيات أولية تقدر بنحو 975 مليار قدم مكعب، تتركز الأنظار الآن على نتائج الحفر والاختبارات الفنية، التي ستحدد مدى إمكانية الانتقال بالمشروع من مرحلة التقييم والاستكشاف إلى التطوير والإنتاج التجاري، وما يمكن أن يضيفه بئر غراب إلى منظومة إمدادات الغاز الطبيعي في مصر خلال الفترة المقبلة.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




