عالم النجومعالم الفن

جميل راتب في ذكرى وفاته.. مسيرة فنية امتدت بين مصر وفرنسا و67 فيلمًا خلدت اسمه

تحل ذكرى وفاة الفنان الكبير جميل راتب، الذي رحل عن عالمنا في 19 سبتمبر 2018 عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، ونجح في أن يصنع لنفسه مكانة خاصة داخل الفن المصري والعربي، كما ترك حضورًا لافتًا في السينما الفرنسية والتونسية.

وتعيد ذكرى رحيل جميل راتب إلى الأذهان مشوار فنان لم يكن طريقه إلى الشهرة سهلًا، فقد بدأ حياته بعيدًا عن الأضواء، وخاض تجارب متعددة قبل أن يصبح واحدًا من أبرز الوجوه التي ارتبط بها الجمهور في السينما والدراما المصرية.

جميل راتب.. بداية مختلفة بين الدراسة وحب التمثيل

ولد الفنان جميل راتب في 28 نوفمبر 1926 بالإسكندرية، ونشأ في أسرة مصرية، وكان لديه شغف مبكر بالفن والتمثيل، إلا أن طريقه لم يبدأ مباشرة من خلال السينما المصرية.

درس في مصر، ثم التحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، وسافر إلى باريس لاستكمال دراسته، وهناك بدأ الاقتراب بصورة أكبر من عالم المسرح والتمثيل، رغم أن العمل بالفن لم يكن الطريق الذي تتطلع إليه أسرته بالنسبة له.

وخلال بداياته اضطر إلى العمل في عدد من المهن المختلفة، من بينها العمل ككومبارس ومترجم، وهي تجارب ساعدته في التعرف على طبقات وشخصيات مختلفة من المجتمع، كما شكلت جزءًا من تكوينه الإنساني والفني.

وبعد ذلك بدأ رحلته مع الفن بصورة أكثر احترافية، وانتقل بين المسرح والسينما، قبل أن يعود إلى مصر ويبدأ مرحلة جديدة من مسيرته الفنية.

جميل راتب في ذكرى وفاته.. مسيرة فنية امتدت بين مصر وفرنسا و67 فيلمًا خلدت اسمه
جميل راتب

أول ظهور سينمائي في «أنا الشرق»

كانت البداية السينمائية للفنان الراحل من خلال فيلم «أنا الشرق»، الذي شارك في بطولته عام 1946، وظهر خلاله إلى جانب عدد من نجوم السينما المصرية والفرنسية.

وبعد هذه التجربة عاد إلى فرنسا، وواصل نشاطه الفني هناك، ليكتسب خبرة واسعة في المسرح والسينما، قبل أن يعود مرة أخرى إلى مصر في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

ومع عودته إلى القاهرة بدأت مرحلة مهمة في مشواره، حيث شارك في عدد كبير من الأعمال المصرية، وقدم شخصيات مختلفة ساعدته على تثبيت حضوره بين كبار الفنانين.

كما ارتبط اسمه بأعمال سينمائية مصرية وفرنسية وتونسية، وهو ما جعله من الفنانين الذين امتدت تجربتهم الفنية خارج حدود السينما المصرية.

«الصعود إلى الهاوية» محطة مهمة في مشوار جميل راتب

من أبرز المحطات السينمائية في مسيرة جميل راتب مشاركته في فيلم «الصعود إلى الهاوية»، الذي ارتبط بمرحلة مهمة من حضوره في السينما المصرية.

كما شارك في عدد من الأفلام التي أصبحت لاحقًا من الأعمال المعروفة في تاريخ السينما المصرية، ومن بينها «على من نطلق الرصاص»، و«البريء»، إلى جانب «الكيف»، و«حب في الزنزانة»، و«طيور الظلام»، و«الساحر».

ولم تقتصر أدواره على نمط واحد، إذ استطاع تقديم الشخصيات الجادة والشريرة والاجتماعية والشخصيات ذات الطابع المركب، وهو ما منحه مساحة واسعة للتنوع خلال سنوات عمله.

وكان من بين الأدوار التي ارتبط بها اسمه شخصية الدكتور مفيد أبو الغار في مسلسل «الراية البيضا»، وكذلك شخصيات أخرى في أعمال سينمائية وتليفزيونية تركت حضورًا واضحًا لدى الجمهور.

جميل راتب بين السينما المصرية والعالمية

امتدت تجربة جميل راتب إلى السينما العالمية، وشارك في أعمال أجنبية إلى جانب نجوم معروفين، ومن أبرزها فيلم «لورانس العرب» الذي شارك فيه عام 1962.

كما قدم عددًا من الأفلام الفرنسية، وشارك في أعمال تونسية ذات إنتاج فرنسي مصري مشترك، ما أتاح له العمل في مدارس سينمائية مختلفة والتعامل مع عدد من صناع السينما خارج مصر.

وتشير سجلات أعماله إلى مشاركته في نحو 67 فيلمًا مصريًا، إلى جانب أعمال أخرى دولية، فضلًا عن عشرات المسلسلات والأعمال المسرحية والإذاعية.

وكانت اللغة الفرنسية جزءًا أساسيًا من تجربته الفنية، إلى جانب إجادته العربية والإنجليزية، وهو ما ساعده على الانتقال بين الأعمال المصرية والأجنبية.

جميل راتب في ذكرى وفاته.. مسيرة فنية امتدت بين مصر وفرنسا و67 فيلمًا خلدت اسمه
جميل راتب

أعمال لا تنسى في السينما والتليفزيون

قدم الفنان الراحل مجموعة كبيرة من الأفلام التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، ومنها «شفيقة ومتولي»، و«ولا عزاء للسيدات»، و«علي بيه مظهر وأربعين حرامي»، و«الدرجة الثالثة»، و«شعبان تحت الصفر»، و«البداية»، و«طيور الظلام»، و«جمال عبد الناصر»، و«رحلة حب»، و«تيمور وشفيقة»، و«الأولة في الغرام»، و«ليلة البيبي دول»، و«جنينة الأسماك».

وفي الدراما التليفزيونية، شارك في أعمال بارزة مثل «يوميات ونيس»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«السبنسة»، و«زيزينيا»، و«مسألة مبدأ»، و«فارس بلا جواد»، و«وجه القمر»، و«شمس»، وغيرها من الأعمال التي قدم خلالها شخصيات متعددة.

كما خاض تجربة المسرح، وشارك في عدد من المسرحيات، من بينها «دنيا البيانولا»، و«اليهودي التائه»، و«زيارة السيدة العجوز»، و«عائلة ونيس».

حياة شخصية بعيدة عن صخب الشهرة

تزوج الفنان الراحل من سيدة فرنسية كانت تعمل في مجال التمثيل، ثم ابتعدت عن التمثيل واتجهت للعمل في الإنتاج وإدارة المسرح.

وعلى الرغم من ارتباط اسمه بالعديد من الأعمال الفنية، فإن حياته الخاصة ظلت بعيدة نسبيًا عن الأضواء، وفضل أن يظل حضوره الأساسي من خلال أعماله وشخصياته التي قدمها على الشاشة والمسرح.

كما عُرف عنه اهتمامه بالمسرح، ولم يقتصر نشاطه على التمثيل فقط، بل خاض أيضًا تجربة الإخراج المسرحي وقدم عددًا من المسرحيات.

تكريمات عديدة خلال مسيرة حافلة

حصل جميل راتب على عدد من التكريمات خلال مسيرته الفنية، من بينها تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2005، كما تم تكريمه في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية خلال الدورة السابعة عام 2017.

وشملت تكريماته أيضًا تقديرًا من نقابة المهن التمثيلية عن مجمل أعماله عام 2015، إلى جانب تكريم من منظمة الأمم المتحدة للفنون خلال احتفالها السنوي بعيد الأب عام 2018.

كما تم تكريمه في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي خلال دورته الثالثة والثلاثين عام 2016.

وتعكس هذه التكريمات حجم التنوع الذي ميز تجربته، إذ لم يكن حضوره مقتصرًا على السينما المصرية، وإنما امتد إلى المسرح والسينما العربية والأعمال الدولية.

ذكرى رحيل جميل راتب وحضور لا يغيب

رحل الفنان جميل راتب في 19 سبتمبر 2018، بعد رحلة طويلة مع الفن، تاركًا خلفه رصيدًا كبيرًا من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، إلى جانب تجربة فنية جمعت بين مصر وفرنسا وتونس.

وبعد سنوات من رحيله، لا تزال شخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة أن عددًا كبيرًا من أعماله ما زال يعرض ويشاهده الجمهور من أجيال مختلفة.

الخاتمة

في ذكرى وفاته، تبقى سيرة جميل راتب نموذجًا لمسيرة فنية طويلة تجاوزت حدود المكان واللغة، واستطاعت أن تجمع بين المسرح والسينما والتليفزيون، وأن تترك مجموعة كبيرة من الأعمال التي تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الفن المصري والعربي.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/14o44anq5uF/?mibextid=wwXIfr