مقالات

في 27 أكتوبر.. اليونان تستعد لإحياء ذكرى «يوم لا» وترفع أعلامها احتفالًا بتاريخها الوطني

تشهد اليونان في أواخر شهر أكتوبر من كل عام أجواء وطنية مميزة، مع استعداد المدارس والمؤسسات لإحياء ذكرى «يوم أوخي» أو «يوم لا»، التي ترتبط برفض الإنذار الإيطالي عام 1940 خلال الحرب العالمية الثانية. ويوافق يوم 27 أكتوبر موعد إقامة فعاليات مدرسية واحتفالات تمهيدية في مناطق يونانية مختلفة، قبل حلول الذكرى الوطنية الرسمية في 28 أكتوبر.

وتحمل هذه المناسبة أهمية تاريخية لدى اليونانيين، إذ تستعيد موقفًا ارتبط برفض السماح للقوات الإيطالية بدخول الأراضي اليونانية والسيطرة على مواقع استراتيجية، وهو القرار الذي أعقبه اندلاع المواجهة العسكرية بين البلدين. وتظهر الأعلام اليونانية خلال الاحتفالات باعتبارها رمزًا للهوية الوطنية والاستقلال.

لماذا يرتبط يوم 27 أكتوبر بالاحتفالات الوطنية في اليونان؟

تُقام في عدد من المدارس اليونانية فعاليات خاصة في اليوم السابق للذكرى الوطنية، تتضمن كلمات تاريخية وعروضًا فنية وأناشيد وطنية وأنشطة تعليمية تعرّف الطلاب بأحداث عام 1940.

وتهدف هذه الفعاليات إلى تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها، وتسليط الضوء على الظروف التي واجهتها اليونان خلال الحرب العالمية الثانية، عندما رفضت مطالب إيطاليا الفاشية، لتدخل البلاد مرحلة من المواجهة العسكرية.

في 27 أكتوبر.. اليونان تستعد لإحياء ذكرى «يوم لا» وترفع أعلامها احتفالًا بتاريخها الوطني
أرشيفية

وتختلف تفاصيل الفعاليات من منطقة إلى أخرى؛ فقد تشمل عروضًا مدرسية أو مراسم تذكارية، بينما تُقام المسيرات الرسمية في يوم الذكرى الوطنية نفسه، الموافق 28 أكتوبر.

قصة «يوم أوخي» وبداية المواجهة مع إيطاليا

تعود جذور المناسبة إلى الساعات الأولى من صباح 28 أكتوبر عام 1940، عندما قدّم السفير الإيطالي لدى اليونان إنذارًا إلى رئيس الوزراء اليوناني يوانيس ميتاكساس، طالبًا السماح للقوات الإيطالية بدخول الأراضي اليونانية واحتلال مواقع استراتيجية.

ورفضت القيادة اليونانية المطالب الإيطالية، وأصبح هذا الموقف معروفًا باسم «أوخي»، وهي كلمة يونانية تعني «لا». وبعد رفض الإنذار، بدأت القوات الإيطالية هجومها على اليونان من الأراضي الألبانية التي كانت خاضعة للسيطرة الإيطالية آنذاك.

وواجه الجيش اليوناني الهجوم بمقاومة قوية، وتمكن من صد القوات الإيطالية في عدد من المناطق، قبل أن تتدخل ألمانيا عسكريًا في اليونان عام 1941، لتدخل البلاد مرحلة من الاحتلال والمعاناة خلال الحرب.

في 27 أكتوبر.. اليونان تستعد لإحياء ذكرى «يوم لا» وترفع أعلامها احتفالًا بتاريخها الوطني
أرشيفية

الأعلام اليونانية رمزًا للهوية الوطنية

تظهر الأعلام اليونانية في الشوارع والمدارس والمباني خلال الاحتفالات المرتبطة بالذكرى الوطنية، لتعبّر عن الاعتزاز بالهوية الوطنية واستحضار تاريخ المقاومة.

وقد يطلق البعض على هذه الأجواء تعبير «عيد العلم في اليونان»، لكن من المهم التمييز بين رفع العلم ضمن مظاهر الاحتفال وبين الاسم التاريخي للذكرى، وهو «يوم أوخي». أما 27 أكتوبر، فيرتبط في عدد من المناطق بالفعاليات المدرسية التي تسبق المناسبة الرسمية.

وتساعد هذه الأنشطة على ربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها، كما تمنح الطلاب فرصة للتعرف على الأحداث التي شكّلت الذاكرة الوطنية اليونانية، ودور المقاومة في مواجهة التهديدات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

يوم أوخي في الذاكرة اليونانية

تظل ذكرى رفض الإنذار الإيطالي من المناسبات الوطنية المهمة في اليونان، إذ ترمز إلى التمسك بالسيادة ورفض الخضوع للتهديدات العسكرية. وتُحيي البلاد هذه الذكرى سنويًا في 28 أكتوبر، بينما تسبقها فعاليات مدرسية في اليوم السابق.

وهكذا يمثل يوم 27 أكتوبر موعدًا لعدد من الاحتفالات التمهيدية التي تستعيد تاريخ اليونان، وتبرز مكانة العلم الوطني في التعبير عن الانتماء، قبل إحياء الذكرى الرسمية لـ«يوم أوخي» في اليوم التالي.

 عيد العلم في اليونان.. استعدادات لإحياء ذكرى يوم أوخي

وتشهد المدن اليونانية خلال هذه الفترة أجواءً وطنية تعكس ارتباط الشعب بتاريخه وهويته، حيث يحرص الطلاب والمعلمون على المشاركة في الفعاليات التي تستعيد ذكرى «يوم لا»، أحد أبرز الأحداث التاريخية في الذاكرة اليونانية. وتتنوع مظاهر الاحتفال بين العروض المدرسية والأناشيد الوطنية ورفع الأعلام، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وتاريخية تشرح للأجيال الجديدة أهمية هذه المناسبة.

ويحظى عيد العلم في اليونان باهتمام واسع خلال الاحتفالات الوطنية، إذ يمثل العلم رمزًا لوحدة الشعب واستقلال الدولة، ويعبّر عن الاعتزاز بالتضحيات التي قدمها اليونانيون في مواجهة الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية.

وتكتسب ذكرى يوم أوخي أهمية خاصة لأنها لا ترتبط فقط بحدث عسكري، بل تجسد أيضًا معاني الشجاعة والتمسك بالسيادة الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية. ولهذا تحرص المؤسسات التعليمية على تقديم شرح مبسط للطلاب حول الظروف السياسية والعسكرية التي سبقت اندلاع الحرب بين اليونان وإيطاليا.

ومن المقرر أن تتواصل الاستعدادات خلال 27 أكتوبر، على أن تُقام الاحتفالات الرسمية في 28 أكتوبر، الذي يمثل الموعد السنوي لإحياء ذكرى رفض الإنذار الإيطالي عام 1940. وتظل هذه المناسبة جزءًا أساسيًا من التراث الوطني اليوناني، حيث تجتمع رموز التاريخ والعلم والهوية في احتفال يستحضر ماضي البلاد ويؤكد أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/

أماني رضا

محرر صحفي