أخبار وتقارير

قانون الجمارك يفتح بابًا جديدًا لحل النزاعات.. 7 أيام للفصل وضمانات لصاحب الشأن

لم يعد قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 مجرد منظومة تستهدف تنظيم عمليات تحصيل الرسوم الجمركية، وإنما تضمن أيضًا مجموعة من الآليات التي تهدف إلى حماية حقوق أصحاب الشأن وتسوية المنازعات التي قد تنشأ بينهم وبين مصلحة الجمارك، بما يساهم في الوصول إلى حلول أكثر تنظيمًا وسرعة للنزاعات.

وتضمنت مواد قانون الجمارك عددًا من الضوابط الخاصة بآليات التظلم والتحكيم، خاصة في الحالات التي يختلف فيها صاحب الشأن مع مصلحة الجمارك بشأن تصنيف البضاعة أو منشئها أو قيمتها، مع تحديد إجراءات واضحة لعرض النزاع والفصل فيه.

آليات التظلم في قانون الجمارك

نصت المادة 63 من قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 على تنظيم دقيق لعمليات التظلم من القرارات المتعلقة بتحديد صنف البضاعة أو منشئها أو قيمتها.

وبموجب النص القانوني، يجوز لصاحب الشأن التظلم من القرار أمام لجنة يتم تشكيلها بقرار من الوزير أو من يفوضه، على أن يرأس اللجنة أحد العاملين بالمصلحة بدرجة مدير عام على الأقل، وتضم في عضويتها اثنين من موظفي المصلحة.

ويحق لصاحب الشأن حضور جلسات اللجنة أو إرسال من يمثله أمامها، كما حدد القانون مدة زمنية للفصل في التظلم، بما يضمن عدم استمرار النزاع لفترات طويلة دون حسم.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار وضع مسار قانوني واضح أمام أصحاب الشأن للاعتراض على القرارات التي يرون أنها لا تتفق مع موقفهم، بدلًا من ترك النزاع دون آلية محددة للفصل فيه.

مهلة 7 أيام للفصل في التظلم

من أبرز الضوابط التي حددها القانون أن تقوم اللجنة بالفصل في التظلم خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديمه بقرار مسبب.

وتعد هذه المهلة من الضمانات المهمة لصاحب الشأن، لأنها تضع إطارًا زمنيًا محددًا أمام اللجنة للنظر في التظلم وإصدار قرارها، بما يساعد على سرعة حسم الخلافات المرتبطة بالإجراءات الجمركية.

وفي حالة صدور قرار اللجنة، يتم إخطار صاحب الشأن به خلال سبعة أيام من إصداره، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

كما تلتزم المصلحة بتنفيذ القرار، وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون القواعد والإجراءات المنظمة لعمل هذه اللجان، بما في ذلك آليات نظر التظلمات والمواعيد المرتبطة بها.

ماذا يحدث عند استمرار النزاع؟

لم يتوقف قانون الجمارك عند مرحلة التظلم أمام اللجنة، إذ وضع أيضًا آلية للتحكيم في حال استمرار النزاع بين المصلحة وصاحب الشأن.

ونصت المادة 64 على أنه إذا استمر النزاع بين المصلحة وصاحب الشأن، وطلب الأخير أو من يمثله إحالة النزاع إلى التحكيم، ووافق الوزير أو من يفوضه على ذلك، تتم إحالة النزاع إلى هيئة تحكيم يتم تشكيلها وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

وتتضمن هيئة التحكيم عددًا من الأطراف، من بينهم أحد أعضاء الجهات أو الهيئات القضائية بدرجة مستشار على الأقل، إلى جانب أحد الأساتذة من كليات الحقوق المقيدين في جدول التحكيم بوزارة العدل، وعضوية محكم عن المصلحة يختاره الوزير أو من يفوضه، ومحكم يختاره صاحب الشأن.

ويهدف هذا التشكيل إلى توفير إطار أكثر توازنًا للنظر في النزاع، مع منح كل طرف حق اختيار ممثله في هيئة التحكيم وفقًا للقواعد المنصوص عليها.

قانون الجمارك يفتح بابًا جديدًا لحل النزاعات.. 7 أيام للفصل وضمانات لصاحب الشأن
وزارة المالية

قرار هيئة التحكيم ملزم للطرفين

وتضمن القانون ضوابط محددة لطبيعة القرار الصادر عن هيئة التحكيم، حيث تصدر الهيئة قرارها بأغلبية الآراء.

ويشمل القرار بيان الطرف الذي يتحمل نفقات التحكيم، كما يكون قرار الهيئة نهائيًا وملزمًا للطرفين، ولا يجوز الطعن عليه إلا في الأحوال التي نص عليها قانون الجمارك فيما يتعلق بالمواد المدنية والتجارية المشار إليها في القانون.

ويعني ذلك أن اللجوء إلى التحكيم لا يمثل مجرد خطوة استشارية، وإنما يؤدي إلى صدور قرار له قوة إلزامية وفقًا للضوابط القانونية المحددة، وهو ما يهدف إلى وضع حد للنزاع بعد استنفاد الإجراءات المنصوص عليها.

شروط إجراء التظلم أو التحكيم

كما تناولت المادة 65 الشروط المرتبطة بإجراء التظلم أو التحكيم، حيث اشترطت أن تكون البضاعة ما زالت تحت رقابة المصلحة، باستثناء الأحوال التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.

ويعكس هذا الشرط ارتباط إجراءات التظلم والتحكيم بطبيعة البضاعة والإجراءات الجمركية الخاصة بها، مع ترك المجال للائحة التنفيذية لتحديد الحالات والاستثناءات التي يمكن تطبيقها وفقًا للظروف المختلفة.

وتحدد اللائحة التنفيذية كذلك القواعد والإجراءات الخاصة بنفقات التحكيم، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بعمل هيئات التحكيم ومكافآت أعضائها.

ضمانات قانونية لأصحاب الشأن

وتكشف هذه النصوص عن وجود مجموعة من الضمانات التي وضعها المشرع لتنظيم العلاقة بين أصحاب الشأن ومصلحة الجمارك.

فصاحب الشأن لديه حق التظلم من القرارات الخاصة بتصنيف البضاعة أو منشئها أو قيمتها، كما يحق له حضور جلسات اللجنة بنفسه أو من خلال من يمثله، فضلًا عن وجود مدة محددة للفصل في التظلم وإخطاره بالقرار.

وفي حال عدم انتهاء الخلاف، يتيح القانون إمكانية اللجوء إلى التحكيم، بشرط طلب صاحب الشأن أو من يمثله وموافقة الوزير أو من يفوضه، لتبدأ بعد ذلك إجراءات تشكيل هيئة التحكيم وفقًا للقواعد المحددة.

وتساعد هذه المنظومة على تنظيم عملية الفصل في النزاعات الجمركية، وتمنح أصحاب الشأن مسارات قانونية واضحة للاعتراض على القرارات التي يرون أنها تحتاج إلى مراجعة.

قانون الجمارك يفتح بابًا جديدًا لحل النزاعات.. 7 أيام للفصل وضمانات لصاحب الشأن
وزارة المالية

هدف القانون تنظيم الإجراءات وحسم النزاعات

ويأتي تنظيم التظلمات والتحكيم ضمن منظومة أوسع يستهدف من خلالها قانون الجمارك تنظيم العمل الجمركي وتحديد حقوق والتزامات الأطراف المتعاملين مع المصلحة.

وتكتسب سرعة الفصل في النزاعات أهمية خاصة في التعاملات التجارية، نظرًا إلى أن استمرار الخلاف بشأن البضائع أو قيمتها أو تصنيفها قد يترتب عليه تعطيل الإجراءات المرتبطة بها.

ولهذا حدد القانون مددًا وإجراءات واضحة للتعامل مع التظلمات، كما أتاح التحكيم كوسيلة لحسم النزاع في الحالات التي تستوفي الشروط القانونية.

وبذلك يوفر قانون الجمارك إطارًا متكاملًا يبدأ بالتظلم أمام اللجنة المختصة، ويمتد في حالة استمرار النزاع إلى التحكيم وفقًا للضوابط التي حددها المشرع، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالإجراءات والمواعيد التي تنص عليها اللائحة التنفيذية.

وتؤكد هذه الضوابط أهمية معرفة أصحاب الشأن بحقوقهم والإجراءات المتاحة لهم عند حدوث أي نزاع مع مصلحة الجمارك، خاصة فيما يتعلق بتحديد صنف البضاعة أو منشئها أو قيمتها، وكذلك معرفة المواعيد المحددة للتظلم والإخطار واللجوء إلى التحكيم.

وفي النهاية، يضع قانون الجمارك مسارًا قانونيًا واضحًا أمام أصحاب الشأن لتسوية المنازعات، بداية من التظلم وانتهاءً بالتحكيم في الحالات التي يسمح بها القانون، بما يحقق قدرًا أكبر من التنظيم والوضوح في التعامل مع الخلافات الجمركية.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1B8frrGUnq/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

ناشرة وعضو مجلس إدارة بجريدة عالم النجوم وموقعها الإلكتروني