عالم الفن

ندى بسيوني تفتح ملف الطلاق وتراجع دور الدراما في تفكك الأسرة: أين اختفت الأعمال التي تحافظ على استقرار البيوت؟

أثارت الفنانة ندى بسيوني نقاشًا حول ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال في المجتمعات العربية، مؤكدة أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على المجتمع المصري وحده، بل أصبحت موجودة بنسب كبيرة في مختلف أنحاء العالم، في ظل التغيرات الاجتماعية والنفسية التي يشهدها العصر الحديث، واختلاف طبيعة العلاقات الأسرية عما كانت عليه في الماضي.

وأعادت الفنانة نشر مقتطفات منه عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث تحدثت بصراحة عن أسباب انتشار الانفصال، وتأثير الدراما التليفزيونية في تشكيل وعي الشباب، ودورها في ترسيخ قيم الحفاظ على الأسرة واستقرار الحياة الزوجية.

وتناولت الفنانة خلال حديثها مجموعة من القضايا التي ترى أنها أصبحت مؤثرة في شكل العلاقات الإنسانية، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية لم تعد تقدم بالقدر الكافي الموضوعات التي تدعم الترابط الأسري وتدعو إلى الحفاظ على استقرار البيوت.

ندى بسيوني عن الطلاق: الظاهرة لم تعد مقتصرة على المجتمع المصري

أكدت ندى بسيوني مع الصحفي محمد عبد اللاه أن الطلاق والانفصال أصبحا من الظواهر المنتشرة بصورة كبيرة في العالم عمومًا، وليس في مصر فقط، موضحة أن طبيعة العصر الحالي وما يشهده المجتمع من تغيرات وتقلبات في المزاج والسلوك والعلاقات الإنسانية ساهمت في اختلاف شكل الحياة الأسرية مقارنة بالأجيال السابقة.

وأشارت إلى أن معدلات الانفصال لم تكن بهذا الانتشار في الماضي، لكنها بدأت في الزيادة تدريجيًا، لافتة إلى أن نسبة الطلاق وصلت، بحسب ما ذكرته في الحوار، إلى نحو 35% في أوائل الألفينيات، وهو ما اعتبرته آنذاك معدلًا كبيرًا، قبل أن تتحدث عن الزيادة الملحوظة التي تشهدها الظاهرة حاليًا.

وتعكس تصريحات ندى بسيوني عن الطلاق حالة من القلق تجاه مستقبل الأسرة، خاصة مع تراجع قدرة بعض العلاقات الزوجية على مواجهة الخلافات والضغوط اليومية، وتحول المشكلات البسيطة في أحيان كثيرة إلى أزمات تنتهي بالانفصال.

ندى بسيوني تتحدث عن محاولات التأثير على كيان الأسرة

وخلال الحوار، تطرقت الفنانة إلى رؤيتها للأسباب التي قد تؤثر في تماسك الأسرة، وطرحت وجهة نظر تتعلق بوجود اتجاهات وأفكار تسعى، بحسب تعبيرها، إلى إضعاف الروابط الأسرية وتفكيك المجتمع.

وأشارت إلى ما وصفته بدور الماسونية في استهداف الأسرة، وربطت ذلك بما تراه من محاولات لإضعاف عدد من المؤسسات والقيم المجتمعية، مثل التعليم والصحة والتراث والعادات والتقاليد.

وتظل هذه الرؤية جزءًا من وجهة نظر الفنانة التي عبرت عنها خلال الحوار، بينما تظل قضية التفكك الأسري ظاهرة اجتماعية متعددة الأسباب، ترتبط بعوامل اقتصادية ونفسية وثقافية واجتماعية مختلفة، ولا يمكن اختزالها في تفسير واحد.

وأكدت ندى بسيوني أن الأسرة تمثل أساس المجتمع، وأن الحفاظ عليها يتطلب اهتمامًا حقيقيًا بالقيم التي تجمع أفرادها، وتدعم الاحترام المتبادل والتفاهم وتحمل المسؤولية بين الزوجين.

ندى بسيوني تفتح ملف الطلاق وتراجع دور الدراما في تفكك الأسرة: أين اختفت الأعمال التي تحافظ على استقرار البيوت؟
ندى بسيوني

غياب الأعمال الدرامية التي تدعم استقرار الأسرة

ومن أبرز النقاط التي ركزت عليها الفنانة خلال حديثها، دور الدراما التليفزيونية والسينما في التأثير على سلوك المجتمع وتوجهات الأجيال الجديدة.

وأعربت عن أسفها لما وصفته بغياب الأعمال الفنية التي تهتم بقضايا الأسرة وتقدم نماذج تساعد على بناء العلاقات الزوجية والحفاظ على استقرار المنزل، مشيرة إلى أن الأعمال القديمة كانت أكثر اهتمامًا بتناول القضايا الاجتماعية التي تمس الأسرة، وتقدم رسائل تدعو إلى الترابط والتضحية وتحمل المسؤولية.

وأضافت أن بعض المسلسلات والأعمال الفنية المعروضة حاليًا لا تعطي الأسرة المساحة الكافية من الاهتمام، مقارنة بما كانت تقدمه الأفلام والمسلسلات العربية القديمة من موضوعات تناقش مشكلات الحياة الزوجية وتسلط الضوء على أهمية الحفاظ على البيت والأبناء.

وترى الفنانة أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في أفكار المشاهدين، خاصة الشباب المقبلين على الزواج، الذين قد تتشكل بعض تصوراتهم عن الحياة الزوجية من خلال ما يشاهدونه على الشاشة.

فيلم «أقوى من الحب» نموذج للتضحية من أجل الأبناء

واستشهدت ندى بسيوني خلال الحوار بفيلم «أقوى من الحب»، الذي شارك في بطولته الفنانون عماد حمدي ومديحة يسري وشادية، باعتباره نموذجًا للأعمال الفنية القديمة التي ناقشت فكرة التضحية من أجل الأسرة والأبناء.

وأوضحت أن أحداث الفيلم قدمت نموذجًا لرجل واجه صراعًا بين مشاعره الشخصية وحياته الأسرية، حيث جسدت مديحة يسري شخصية الزوجة التي لم تكن تتعامل معه بصورة جيدة، بينما كانت شادية تمثل الحب الذي ارتبط به.

ورغم ذلك، اختار الزوج التضحية بحبه من أجل أبنائه واستقرار بيته، في رسالة تعكس أهمية المسؤولية الأسرية، وعدم التعامل مع الزواج باعتباره علاقة قائمة على المشاعر وحدها، وإنما باعتباره ارتباطًا يحمل التزامات تجاه الأبناء والأسرة.

واعتبرت الفنانة أن مثل هذه الأعمال كانت تطرح قضايا اجتماعية مهمة، وتفتح المجال أمام المشاهد للتفكير في معنى التضحية والمسؤولية والاستقرار، وهي قيم ترى أنها تحتاج إلى حضور أكبر في الأعمال الفنية المعاصرة.

هل تقدم الدراما الحالية التوعية الكافية للشباب المقبلين على الزواج؟

وعندما طُرح عليها سؤال حول مدى اهتمام الدراما التليفزيونية حاليًا بتسليط الضوء على قضايا الأسرة ومشكلاتها، جاء ردها واضحًا، حيث أعربت عن عدم رضاها عن مستوى الاهتمام بهذه الموضوعات.

وأكدت أن القيم الاجتماعية يتم غرسها في المجتمع من خلال وسائل متعددة، من بينها الأعمال الفنية التي تصل إلى ملايين المشاهدين، ولذلك فإن غياب الرسائل التي تدعم الأسرة قد يترك مساحة لانتشار أفكار وسلوكيات لا تساعد على بناء علاقات مستقرة.

وأضافت أن الشباب المقبلين على الزواج يحتاجون إلى نماذج فنية تقدم صورة واقعية عن الحياة الزوجية، وتناقش كيفية التعامل مع الخلافات، وأهمية الحوار والتفاهم، وضرورة تحمل كل طرف لمسؤولياته تجاه الآخر.

كما ترى أن الدراما تستطيع أن تقدم حلولًا ومناقشات مهمة بدلًا من الاكتفاء بعرض المشكلات، خاصة أن الأسرة تحتاج إلى توعية مستمرة تساعد أفرادها على التعامل مع التحديات المختلفة.

ندى بسيوني تفتح ملف الطلاق وتراجع دور الدراما في تفكك الأسرة: أين اختفت الأعمال التي تحافظ على استقرار البيوت؟
ندى بسيوني

ندى بسيوني: غياب التوعية الدرامية ساهم في زيادة حالات الانفصال

وفي سياق حديثها، ربطت ندى بسيوني بين غياب التوعية الأسرية في الأعمال الدرامية وزيادة حالات الانفصال، معتبرة أن ما يقدم على الشاشة يمكن أن يؤثر في الاتجاهات العامة للمجتمع، وأن الفن يمتلك دورًا مهمًا في توجيه الوعي وليس مجرد نقل الأحداث.

وأوضحت أن التأثير الفني لا يتوقف عند حدود المشاهدة، بل يمتد إلى الأفكار التي يتبناها الجمهور وطريقة نظرته إلى العلاقات الزوجية ومفهوم الالتزام الأسري.

وشددت على أن المجتمع يحتاج إلى أعمال فنية تعيد الاهتمام بالقضايا التي تمس البيوت المصرية والعربية، وتقدم نماذج متنوعة للعلاقات الإنسانية، مع التركيز على أهمية الحوار والتفاهم والاحتواء بين الزوجين.

وتأتي تصريحات ندى بسيوني عن الطلاق لتعيد فتح النقاش حول مسؤولية صناع الدراما تجاه القضايا الاجتماعية، ومدى قدرتهم على تقديم أعمال تجمع بين القيمة الفنية والرسالة الإنسانية، دون أن تتحول إلى مجرد شعارات أو مواعظ مباشرة.

عودة الدراما الاجتماعية ضرورة لمناقشة مشكلات المجتمع

وتفتح تصريحات الفنانة ندى بسيوني الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن شكل الدراما التي يحتاج إليها المجتمع خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على العلاقات الأسرية، واحتياج الأجيال الجديدة إلى أعمال تناقش تحديات الزواج بصورة واقعية ومتوازنة.

فالدراما الاجتماعية قادرة على تقديم نماذج مختلفة للحياة الزوجية، وإظهار تأثير الخلافات على الأبناء، ومناقشة أسباب فشل العلاقات، وفي الوقت نفسه تقديم نماذج ناجحة تقوم على الاحترام والتفاهم والتعاون.

ولا يعني ذلك تجاهل المشكلات أو تقديم صورة مثالية غير واقعية عن الزواج، وإنما طرح القضايا بموضوعية تساعد المشاهد على فهم أبعادها والتعامل معها بوعي أكبر.

وفي النهاية، تعكس تصريحات ندى بسيوني مع الصحفي محمد عبد اللاه، عن الطلاق اهتمامًا بقضية تمس استقرار المجتمع ومستقبل الأجيال الجديدة، وتعيد التأكيد على أهمية دور الفن في مناقشة القضايا الأسرية، وضرورة عودة الأعمال التي تضع الأسرة والعلاقات الإنسانية في قلب الأحداث، وتقدم رسائل تعزز قيمة الترابط والمسؤولية، دون إغفال التحديات الحقيقية التي تواجه الحياة الزوجية في العصر الحديث.

زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1WEKUrpGfV/?mibextid=wwXIfr

دنيا أحمد

محرر صحفي