أخبار وتقارير

حسام مهيب.. رائد الرسوم المتحركة في مصر الذي صنع التاريخ من خلف الكاميرا

كتبت مادونا عادل عدلي 

يُعد حسام الدين مهيب واحدًا من أبرز رواد صناعة الرسوم المتحركة والخدع السينمائية في مصر والعالم العربي، حيث أسهم بشكل كبير في تطوير هذا المجال منذ بداياته الحديثة، وترك بصمة فنية لا تُنسى استمرت لعقود.

حسام مهيب.. رائد الرسوم المتحركة في مصر الذي صنع التاريخ من خلف الكاميرا
حسام مهيب

وُلد حسام مهيب في 23 فبراير 1930 بمدينة السويس، ونشأ في بيئة داعمة للعلم، لكنه واجه رفضًا أسريًا لدراسة الفنون، فالتحق بكلية الحقوق بجامعة جامعة القاهرة، وهناك تعرّف على شخصيات بارزة مثل صلاح جاهين وبليغ حمدي.

ورغم اتجاهه الأكاديمي، لم يتخلَّ عن شغفه بالفن، فبدأ مع شقيقه علي مهيب تجارب مبكرة في الرسوم المتحركة على نفقتهما الخاصة، حتى تمكنا من إنتاج أول فيلم رسوم متحركة مصري بعنوان “سقوط الملك فاروق” عام 1960، ليكون نقطة انطلاق حقيقية في هذا المجال.

شهدت مسيرة حسام مهيب تطورًا كبيرًا مع دخوله التلفزيون المصري عام 1961، حيث ساهم في تأسيس قسم الرسوم المتحركة، وقاد تجربة رائدة جعلت مصر من أوائل الدول العربية والأفريقية التي تستخدم أحدث تقنيات التحريك، مثل كاميرا “أوكسبري”.

وفي عام 1963، قدم فيلم “الخط الأبيض” الذي حصد الجائزة الذهبية في مهرجان الإسكندرية الدولي للتلفزيون عام 1965، كما كان من أوائل من دمجوا بين الرسوم المتحركة والتصوير السينمائي، وأدخل تقنيات متطورة مثل استخدام الكمبيوتر في التحريك عام 1980.

كما أُرسل في بعثات تدريبية إلى أوروبا، شملت تشيكوسلوفاكيا وألمانيا وإنجلترا، لنقل أحدث الخبرات العالمية إلى مصر، وأسهم في تخريج أجيال جديدة من فناني الرسوم المتحركة.

عُرف مع شقيقه باسم “الأخوين مهيب”، وامتدت رحلتهما الفنية لأكثر من 35 عامًا، قدما خلالها أعمالًا مميزة في السينما والإعلانات والتلفزيون، وكان له دور كبير في تأسيس صناعة الرسوم المتحركة في مصر.

رحل حسام مهيب في 26 مايو 1996، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا، رغم أنه لم ينل التقدير الذي يستحقه خلال حياته، ليظل واحدًا من “الجنود المجهولين” الذين صنعوا تاريخ الفن من خلف الكاميرا.