أخبار وتقارير

شريحة جالابيو.. أوبن إيه آي تدخل سباق العتاد لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبرشريحة جالابيو.. أوبن إيه آي تدخل سباق العتاد لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر

لم تعد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي تقتصر على تطوير النموذج الأكثر قوة أو تقديم الإجابات الأكثر دقة، بل انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيدًا يتعلق بالعتاد والبنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه النماذج على نطاق واسع. وفي هذا السياق، تبرز شريحة جالابيو باعتبارها خطوة جديدة من أوبن إيه آي نحو امتلاك قدر أكبر من التحكم في التكنولوجيا التي تقف خلف خدمات الذكاء الاصطناعي.

وتسعى الشركة من خلال هذا المشروع إلى تجاوز فكرة تطوير معالج جديد فقط، والعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الشرائح والذاكرة والشبكات والبرمجيات، وصولًا إلى الطريقة التي يتم من خلالها تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة. وتكشف هذه الخطوة عن تحول واضح في استراتيجية شركات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تدرك أن قوة النموذج وحدها لا تكفي لتحقيق التوسع المطلوب إذا لم تتوافر بنية تحتية قادرة على تشغيله بسرعة وتكلفة مناسبة.

لماذا تتجه أوبن إيه آي إلى تطوير العتاد؟

تكمن أهمية العتاد في المرحلة التي تعرف باسم الاستدلال أو Inference، وهي العملية التي تحدث عندما يتلقى النموذج طلبًا من المستخدم ويقوم بمعالجته ثم إنتاج الإجابة المناسبة. فعند طرح سؤال على ChatGPT أو مطالبة وكيل ذكاء اصطناعي بكتابة كود أو تحليل بيانات، لا يتوقف الأمر عند النموذج المدرب، وإنما يحتاج إلى قدرات حوسبة كبيرة لمعالجة الطلب وإخراج النتيجة.

ومع الارتفاع المستمر في عدد مستخدمي خدمات الذكاء الاصطناعي وزيادة حجم الطلبات، أصبحت كفاءة عمليات الاستدلال عاملًا أساسيًا في تحديد تكلفة تشغيل الخدمات وسرعة الاستجابة للمستخدمين.

ولهذا السبب، لم تعد شركات التكنولوجيا تبحث فقط عن معالجات تستطيع تنفيذ المزيد من العمليات، بل أصبحت تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الأداء مقابل كل وحدة طاقة مستهلكة، مع تقليل الزمن المطلوب لإنتاج الإجابة.

وهنا تأتي شريحة جالابيو ضمن استراتيجية أوبن إيه آي لتطوير عتاد مصمم بصورة أكثر ارتباطًا باحتياجات نماذجها وطريقة تشغيلها.

شريحة جالابيو.. أوبن إيه آي تدخل سباق العتاد لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر
ChatGpt

شريحة جالابيو مصممة حول احتياجات نماذج أوبن إيه آي

على عكس المعالجات العامة التي يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات، جرى تطوير الشريحة الجديدة مع التركيز على طبيعة أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وتعاونت أوبن إيه آي في تطويرها مع شركة Broadcom، بينما شاركت Celestica في تطوير اللوحات وأنظمة الرفوف ومكونات الإنتاج.

ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو تصميم البنية التحتية من منظور شامل، بحيث لا تكون الشريحة عنصرًا منفصلًا عن باقي المنظومة، وإنما تعمل بالتنسيق مع الذاكرة والشبكات والبرمجيات وأنظمة تشغيل النماذج.

وترى أوبن إيه آي أن هذا النوع من التصميم المشترك يمكن أن يحقق تحسينات أكبر من الاعتماد على تطوير كل مكون بشكل مستقل، لأن الأداء النهائي لنظام الذكاء الاصطناعي يتأثر بتفاعل جميع هذه العناصر معًا.

وبمعنى آخر، فإن الهدف لا يتمثل في إنتاج شريحة أسرع فقط، وإنما في بناء منظومة تستطيع التعامل مع عمليات الاستدلال بكفاءة أعلى، خاصة مع التطبيقات التي تتطلب استجابات سريعة ومتكررة.

نتائج الاختبارات تكشف عن تحسن في الأداء

أجرت أوبن إيه آي اختبارات على الشريحة باستخدام ثلاثة نماذج مختلفة، هي GPT-OSS 120B وDeepSeek R1 وKimi K2.5 1T، بهدف قياس قدرتها على التعامل مع أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب نتائج الشركة، حققت شريحة جالابيو معدل تنفيذ لأعمال الذكاء الاصطناعي لكل واط أعلى بنحو 1.5 إلى 1.9 مرة مقارنة بالأنظمة المستخدمة في المقارنة. ويعني ذلك أن النظام يستطيع تحقيق مستوى أعلى من الأداء مقابل الطاقة المستهلكة، وهي نقطة تزداد أهميتها مع التوسع الهائل في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت الاختبارات انخفاضًا في زمن الاستجابة الإجمالي تراوح بين 1.7 و3.6 مرة، في حين وصل تحسن الأداء في بعض أعباء العمل التفاعلية إلى 4.1 مرة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في التطبيقات التي تعتمد على التفاعل المستمر مع المستخدم، لأن تقليل زمن الاستجابة يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على تجربة الاستخدام، خصوصًا في أدوات البرمجة والوكلاء الذكيين والتطبيقات التي تعتمد على المحادثة في الوقت الفعلي.

ومع ذلك، تظل هذه النتائج مرتبطة بالاختبارات والأعباء التي حددتها الشركة، وبالتالي فإن تقييم الأداء على نطاق أوسع سيحتاج إلى النظر في ظروف تشغيل مختلفة وأنواع متعددة من التطبيقات.

الطاقة والتكلفة.. المعركة الجديدة في الذكاء الاصطناعي

أصبحت الطاقة واحدة من أبرز التحديات أمام شركات الذكاء الاصطناعي، مع استمرار زيادة حجم مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية المطلوبة لتشغيل النماذج الحديثة.

فكل طلب يتم التعامل معه يحتاج إلى موارد حوسبة، ومع وصول الخدمات إلى ملايين المستخدمين وتزايد استخدام التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تصبح الفروق الصغيرة في كفاءة التشغيل ذات تأثير كبير عند حسابها على ملايين أو مليارات العمليات.

ومن هنا، فإن تحسين الأداء لكل واط يمكن أن يساعد في خفض تكاليف التشغيل وتحقيق استفادة أكبر من البنية التحتية المتاحة، كما يمكن أن يخفف الضغط على مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة والتبريد.

وتوضح شريحة جالابيو كيف أصبحت كفاءة الطاقة جزءًا أساسيًا من المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سرعة المعالجة وحجم الذاكرة وقدرات الاتصال بين مكونات النظام.

هل تستغني أوبن إيه آي عن إنفيديا؟

رغم توجه أوبن إيه آي إلى تطوير شرائحها الخاصة، فإن ذلك لا يعني أنها تستعد للتخلي عن إنفيديا أو استبدال جميع الأنظمة المستخدمة حاليًا.

فالخطوة تبدو أقرب إلى بناء طبقة إضافية من التحكم في البنية التحتية، بدلًا من الاعتماد الكامل على مورد واحد للعتاد. وتواصل أوبن إيه آي العمل مع شركاء مختلفين في مجال الحوسبة، ومن بينهم إنفيديا، في الوقت الذي تطور فيه حلولها الخاصة.

ويمثل هذا التنوع أهمية استراتيجية للشركات التي تعتمد على قدرات حوسبة ضخمة، إذ يسمح بتوزيع احتياجات التشغيل على أكثر من منصة، كما يمنح الشركة مساحة أكبر لتحسين الأداء وفق طبيعة كل نوع من أعباء العمل.

وبالتالي، فإن دخول أوبن إيه آي إلى مجال تصميم الشرائح لا يعني بالضرورة تغييرًا فوريًا في خريطة اعتمادها على العتاد، وإنما يمثل خطوة تدريجية نحو امتلاك المزيد من الأدوات اللازمة لتشغيل نماذجها.

شريحة جالابيو.. أوبن إيه آي تدخل سباق العتاد لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر
ChatGpt

موعد طرح الشريحة وخطط التوسع

تعتزم أوبن إيه آي نشر الشريحة بكميات محدودة بحلول نهاية عام 2026، على أن يتوسع استخدامها خلال عام 2027. ولا يبدو المشروع مقتصرًا على الجيل الأول، إذ تعمل الشركة أيضًا على تطوير أجيال لاحقة من الشرائح، بالتزامن مع استمرار التعاون مع شركاء آخرين في مجال البنية التحتية والحوسبة.

ويشير هذا الجدول الزمني إلى أن الشركة تنظر إلى تطوير العتاد باعتباره مشروعًا طويل الأمد وليس تجربة مؤقتة. فبناء شريحة متخصصة ثم دمجها في مراكز البيانات وأنظمة التشغيل يحتاج إلى وقت واختبارات وتطوير مستمر للبرمجيات والبنية التحتية المحيطة بها.

كما أن نجاح التجربة الأولى يمكن أن يفتح الباب أمام تصميم أجيال أكثر تخصصًا، قادرة على التعامل مع الاحتياجات المتغيرة لنماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

خطوة نحو السيطرة على منظومة الذكاء الاصطناعي بالكامل

تكشف شريحة جالابيو عن تحول مهم في طريقة تفكير أوبن إيه آي بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي. فالشركة التي اشتهرت أساسًا بتطوير النماذج أصبحت تتحرك تدريجيًا نحو امتلاك أجزاء أكبر من البنية التكنولوجية اللازمة لتشغيل هذه النماذج.

ولا يتعلق الأمر بالعتاد وحده، بل بتكامل الشريحة مع الذاكرة والشبكات والبرمجيات وأنظمة تشغيل النماذج، بما يسمح للشركة بتصميم التجربة من مستوى النموذج حتى مستوى البنية التحتية التي يستضيفه.

وفي ظل المنافسة المتزايدة بين شركات التكنولوجيا على تطوير نماذج أكثر قدرة، يبدو أن المرحلة المقبلة من السباق ستعتمد بدرجة أكبر على امتلاك القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل هذه النماذج بكفاءة وعلى نطاق ضخم.

ومن هذا المنطلق، تمثل شريحة جالابيو بالنسبة لأوبن إيه آي أكثر من مجرد معالج جديد؛ فهي جزء من استراتيجية أوسع تستهدف تقليل تكاليف التشغيل، وتحسين سرعة الاستجابة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة، ومنح الشركة سيطرة أكبر على البنية التحتية التي تعتمد عليها خدمات الذكاء الاصطناعي.

ومع بدء النشر المحدود للشريحة في نهاية 2026 والتوسع المتوقع خلال 2027، ستتضح بصورة أكبر قدرة أوبن إيه آي على تحويل هذا التصميم من مشروع تقني إلى عنصر أساسي في منظومة تشغيل نماذجها، في وقت أصبحت فيه معركة الذكاء الاصطناعي تدور ليس فقط حول من يملك النموذج الأقوى، وإنما أيضًا حول من يستطيع تشغيله بأكبر سرعة وأقل تكلفة وأكثر كفاءة.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/